هل العالم على حافة حرب عالمية ثالثة نووية؟
سحابة الفطر النووية - رمز للدمار الشامل الذي يهدد البشرية
مقدمة: لحظة خطيرة في التاريخ
بات السؤال عن احتمال اندلاع حرب عالمية ثالثة نووية يتردد بقوة في أروقة مراكز الدراسات في جامعة هارفارد ووسائل التواصل الاجتماعي على حد سواء، وذلك منذ بدء العمليات العسكرية المشتركة بين الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران في 28 فبراير 2026. يأتي هذا التصعيد في ظل تراجع الاتفاقات الدولية المؤطرة للترسانة النووية، مما يعيد إلى الأذهان أشد اللحظات توترا في الحرب الباردة.
خريطة الرعب: أين تختبئ من الحرب النووية؟
في ديسمبر 2024، نشرت مجلة نيوزويك خريطة توضح "أكثر الولايات الأمريكية أمانا للعيش فيها في خضم حرب نووية"، لكن الخبراء حذروا من أن هذه الخريطة لا تبعث على الاطمئنان. وفقا لتحليلات مركز مكافحة الأسلحة وعدم الانتشار، فإن ولايات الغرب الأوسط - خاصة مونتانا ونورث داكوتا ونبراسكا - تشكل أهدافا رئيسية لأنها تضم 450 صاروخا باليستيا في مخابئ تحت الأرض. انفجار صاروخين فقط من هذه المخازن يعادل قوة 100 ألف طن من مادة TNT.
خريطة تلوث نووي محتملة في الولايات المتحدة - مصدر: FEMA
وفي المقابل، تشير الخرائط إلى أن ولايات الساحل الشرقي من مين إلى فلوريدا، بالإضافة إلى كاليفورنيا وواشنطن وأوريغون، قد تشهد أقل مستويات التلوث الإشعاعي. لكن جون إيراث، المدير السياسي الأعلى في مركز مراقبة الأسلحة وعدم الانتشار، يؤكد: "لا يوجد أي مكان آمن حقا من تداعيات مثل تلوث الغذاء والمياه والتعرض المطول للإشعاع".
تحذيرات الخبراء: من التفاؤل الحذر إلى التشاؤم العميق
جيفري ساكس: "نحن في الأيام الأولى للحرب العالمية الثالثة"
في مقابلة مثيرة مع عالم السياسة النرويجي غلين ديسن، استعرض الاقتصادي في جامعة كولومبيا جيفري ساكس المسارح الحالية والمحتملة للحروب، من أوكرانيا إلى كوبا، ليخلص إلى أن "ربما نحن في الأيام الأولى للحرب العالمية الثالثة". يأتي هذا التصريح بعد تقارير عن تزويد روسيا لإيران بمعلومات استخباراتية حول المواقع العسكرية الأمريكية في الشرق الأوسط.
نيال فيرجوسن: السؤال مشروع لكن الاحتمال ليس مرتفعا
على الجانب الآخر، بدا المؤرخ البريطاني والأمريكي نيال فيرغوسن متفائلا نسبيا عندما سئل عن احتمال نشوب حرب عالمية ثالثة، حيث أجاب: "لا أعتقد أن الحرب العالمية الثالثة محتملة"، لكنه أضاف: "لكنه ليس سؤالا مجنونا" بالنظر إلى المعطيات الحالية.
سباق التسلح النووي يعود بقوة
تصور فني للشتاء النووي - فترة من الظلام والبرد الشديد يتبع الحرب النووية
تشير المعطيات الميدانية إلى سباق تسلح محموم. تواصل الصين زيادة إنفاقها الدفاعي، بينما تتبنى أوروبا نهجا أكثر تشددا حيال الأسلحة النووية ردا على التحركات الروسية. عززت فرنسا وبريطانيا وأستراليا حضورها العسكري في مناطق النزاع، حيث أرسلت فرنسا وبريطانيا سفنا حربية "دفاعية" إلى شرق المتوسط.
وفي الداخل الأمريكي، أطلق الرئيس ترمب برنامج "درع الأمريكتين"، ما قد يحول جهود مكافحة المخدرات في أمريكا اللاتينية إلى مواجهة عسكرية فعلية. كما سمح مؤخرا بانتهاء العمل بمعاهدة "نيو ستارت" مع روسيا، وهي الاتفاقية التي كانت تضع حدا أدنى من الرقابة على الرؤوس الحربية.
الخلايا النائمة والتوسع المحتمل للحرب
تفاقمت المخاوف بسبب تقارير استخباراتية تتحدث عن احتمال تفعيل "الخلايا الإيرانية النائمة" حول العالم. حذرت شبكة CBS من أن عملا إرهابيا داخل الحدود الأمريكية قد يمنح شرعية لتوسيع نطاق الحرب تحت ذريعة مكافحة الإرهاب.
الشتاء النووي: الموت البطيء
حتى "حرب نووية صغيرة" ستقتل على الأقل مليار شخص، وفقا لخبراء جامعة ماساتشوستس أمهرست. ففي أعقاب الهجوم النووي، ترتفع كميات هائلة من الدخان والغبار إلى الستراتوسفير، محجبة أشعة الشمس ومنتجة ما يعرف بـ"الشتاء النووي". تنخفض درجات الحرارة، تفشل المحاصيل، وتصبح مناطق بأكملها غير صالحة للسكن.
ردود الفعل الشعبية: بين السخرية السوداء والاستعداد للنهاية
لم يقتصر الأمر على الخبراء في التحذير من نشوب صراع نووي. قدمت صحيفة واشنطن بوست نصائح لقرائها حول كيفية "تحصين ميزانياتهم ضد الحرب" في ظل ارتفاع أسعار الوقود. كما تنشر وسائل إعلام أمريكية مواد إرشادية حول سبل النجاة من "شتاء نووي" وكأنه مجرد عاصفة ثلجية عاتية.
كشفت صحيفة تلغراف البريطانية أن منتجات شركة متخصصة في بناء "ملاجئ" مضادة للقنابل النووية في ولاية تكساس شهدت ازدهارا كبيرا في الآونة الأخيرة. ويرى مالك الشركة - وهو مسيحي أصولي - أن الحرب المتفاقمة ضد إيران علامة من علامات "نهاية الزمان".
موقف الأمم المتحدة: جرس إنذار
وصف الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش هذه اللحظة بأنها خطيرة، محذرا من أن خطر المواجهة النووية بات في أعلى مستوياته منذ عقود. يأتي هذا التحذير في ظل سلوك "متقلب" للرئيس الأمريكي تجاه الأسلحة النووية، بدءا من تهديداته لكوريا الشمالية وحتى انسحابه من الاتفاق النووي مع إيران عام 2018.
الخلاصة: بين الإنكار والاستسلام
تخلص الكاتبة جوديث ليفين في مقالها بصحيفة غارديان إلى أن الأوقات العصيبة تستدعي سخرية سوداء، "لكن لا يوجد ما يستوجب السخرية في رؤية الشخص الأقوى في العالم وهو يتخذ قرارات وجودية مصيرية بدت وكأنها لم تزعجه، بل ربما أثارت حماسه تجاه الموت والدمار". وتضيف: "إنكار الأسوأ أمر غير مقبول، لكن التسليم به غير مقبول أيضا، فآخر ما ينبغي أن نشعر به تجاه نهاية الزمان هو الإحساس بأن الأمر قد أغلق وانتهى".
المصادر
الوسوم
الحرب العالمية الثالثة | الحرب النووية | الصراع الأمريكي الإيراني | سباق التسلح النووي | الشتاء النووي
.jpg)
تعليقات
إرسال تعليق
اترك تعليقك إذا كان لديك أى إستفسار