6.6% في عام واحد: كيف يراهن تقرير BMI على أسرع تعافٍ اقتصادي لدول الخليج منذ 2022
مذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران تعيد فتح مضيق هرمز فوراً ودون رسوم عبور، فتتحول منطقة تشهد ثاني انكماش لها في أربعين عاماً إلى الأسرع نمواً عالمياً خلال 2027
صورة جوية لسفن تعبر مضيق هرمز قرب مسندم، عُمان، 8 يونيو 2026 — مؤسسة BMI تربط مباشرة بين عودة الملاحة عبر المضيق وتوقعات التعافي الاقتصادي الإقليمي (رويترز)الانكماش الذي يضرب منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا هذا العام ليس حدثاً عابراً في سجلات الاقتصاد الإقليمي؛ إنه فقط الثاني من نوعه خلال أربعة عقود كاملة، ولم يسبقه سوى صدمة جائحة كورونا في 2020. لكن المفارقة التي يرسمها تقرير حديث لمؤسسة BMI التابعة لـ"فيتش سولوشنز" هي أن هذا الانكماش النادر تاريخياً يُفترض أن يتبعه، بحسب نفس التقرير، أحد أقوى مواسم التعافي التي شهدتها المنطقة منذ سنوات: نمو يقفز إلى 6.6% في 2027 بعد انكماش لا يتجاوز 0.9% هذا العام.
السبب وراء هذا التذبذب الحاد بين عامين متتاليين له اسم واحد: مضيق هرمز. فحين أوقفت الحرب الأمريكية الإيرانية حركة الملاحة عبره لأكثر من 100 يوم، انكمشت اقتصادات بأكملها بنسب تتجاوز الـ5%، لكن توقيع مذكرة تفاهم بين واشنطن وطهران لإعادة فتح المضيق فوراً ودون فرض رسوم عبور أعاد فتح الباب أمام سيناريو تعافٍ يصفه التقرير بأنه الأسرع للمنطقة الخليجية منذ عام 2022.
ثاني انكماش في أربعين عاماً: كيف وصلنا إلى هنا؟
يصف تقرير BMI الانكماش المتوقع لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في 2026 بأنه استثنائي تاريخياً؛ لم تشهد المنطقة انكماشاً مماثلاً منذ جائحة كورونا في 2020، وقبل ذلك يتعين العودة عقوداً إلى الخلف للعثور على سابقة مشابهة. الانكماش هذه المرة لا يرجع إلى أزمة صحية عالمية أو هزة مالية، بل إلى ضرر مباشر ومحدد أصاب قطاع النفط والغاز في دول الخليج والعراق وإيران تحديداً، بفعل اضطرابات الشحن في مضيق هرمز والأضرار التي لحقت بالبنية التحتية النفطية خلال الحرب.
ضعف قطاع الهيدروكربونات دفع اقتصادات مجلس التعاون الخليجي والعراق وإيران مجتمعة نحو الانكماش في 2026، إذ تأثر الإنتاج بثلاثة عوامل متزامنة: اضطرابات الملاحة عبر المضيق، وانقطاعات الإنتاج النفطي المباشرة، وأضرار البنية التحتية الناتجة عن العمليات العسكرية.
مسار التعافي الإقليمي بحسب BMI (%)
المصدر: BMI (فيتش سولوشنز)، يونيو 2026
السعودية تشذّ عن قاعدة الانكماش
وسط هذا المشهد القاتم، تبرز السعودية كحالة استثنائية لافتة. يشير تقرير BMI إلى أن الاقتصادات التي تمتلك مسارات تصدير بديلة بعيداً عن مضيق هرمز ستكون في وضع أفضل بكثير، وعلى رأسها المملكة، التي يتوقع التقرير أن تواصل نموها بنسبة 1% خلال 2026 رغم الأزمة الإقليمية الشاملة، على أن يتسارع هذا النمو إلى ما بين 6.5% و7% في العام التالي.
في الطرف الآخر تماماً من المعادلة، تقف أربعة اقتصادات خليجية وعراقية تواجه انكماشاً حاداً يبلغ 5% أو أكثر: البحرين والعراق والكويت وقطر. أما إيران، الطرف المباشر في الصراع، فتتوقع BMI أن ينكمش اقتصادها بأكثر من 7%، وسط أضرار حرب واسعة النطاق وفقدان وظائف وتقييد صادرات النفط.
| الاقتصاد | توقع نمو/انكماش 2026 | السبب الرئيسي |
|---|---|---|
| السعودية | +1% | مسارات تصدير بديلة بعيداً عن المضيق |
| البحرين | -5% أو أكثر | اعتماد مباشر على هرمز |
| العراق | -5% أو أكثر | منفذ بحري وحيد عبر البصرة |
| الكويت | -5% أو أكثر | اعتماد كامل على المضيق للتصدير |
| قطر | -5% أو أكثر | صادرات الغاز المسال عبر هرمز |
| إيران | -7% أو أكثر | طرف مباشر في الحرب وأضرار بنية تحتية واسعة |
التوقيت: مذكرة تفاهم تسبق الموعد المحدد
جاءت توقعات BMI بعد أيام معدودة من توصل الولايات المتحدة وإيران إلى مذكرة تفاهم لإيقاف الصراع وإعادة فتح المضيق للملاحة، بعد أكثر من 100 يوم على انطلاق الهجمات الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران. اللافت أن المؤسسة بنت توقعاتها الأساسية في مايو على فرضية التوصل إلى تسوية تفاوضية بحلول منتصف يونيو أو أواخره، فجاء الاتفاق الفعلي متماشياً مع هذا السيناريو، إلى درجة أن BMI اعتبرت أنه لا يستدعي في الوقت الراهن أي تعديل على توقعاتها الاقتصادية للمنطقة.
الحرب
أكثر من 100 يوم من الهجمات وإغلاق هرمز
مذكرة التفاهم
توقيع مبكر بين واشنطن وطهران
إعادة فتح المضيق
فوراً ودون رسوم عبور على السفن
التعافي 2027
نمو إقليمي متوقع 6.6%
دول الخليج تقود موجة التعافي بأسرع وتيرة منذ 2022
بحسب التقرير، ستتحول دول مجلس التعاون الخليجي من انكماش يقارب 1% في 2026 إلى نمو قوي يبلغ 8.2% في العام التالي، وهو ما يصفه التقرير بأنه أسرع معدل توسع اقتصادي للمنطقة الخليجية منذ عام 2022. هذا التحول الحاد ليس مجرد تصحيح إحصائي بسيط، بل يعكس انتعاشاً متوقعاً وكبيراً في إنتاج الهيدروكربونات مع تعويض المنتجين للكميات المفقودة خلال فترة الحرب.
"الاقتصادات التي تمتلك مسارات تصدير بديلة ستكون في وضع أفضل، حيث ستواصل السعودية النمو بـ1% هذا العام، مع نمو متوقع العام المقبل يتراوح بين 6.5% إلى 7%." — تقرير BMI، فيتش سولوشنز
تبرز الإمارات كأحد أكبر المستفيدين من مرحلة التعافي هذه، بفضل توقعات بتسجيل نمو مزدوج الرقم في إنتاج النفط، عقب مغادرتها تحالف أوبك وزيادة طاقتها التصديرية عبر ميناء الفجيرة الواقع بعيداً عن مضيق هرمز. كما يتوقع التقرير أن يسجل كل من العراق وإيران تعافياً اقتصادياً، لكنه تعافٍ متفاوت الوتيرة بين الدولتين.
سرعة العودة: ليست كل القطاعات تتعافى بالوتيرة نفسها
يرجّح تقرير BMI أن تبدأ مؤشرات التعافي بالظهور بدءاً من النصف الثاني من العام الجاري، مع عودة تدريجية لحركة الشحن عبر المضيق. لكن التقرير يميّز بوضوح بين سرعات التعافي المختلفة بحسب نوع النشاط: صادرات النفط هي الأسرع في العودة، وستكون أول ما يدعم النشاط الاقتصادي مجدداً، في حين ستحتاج حركة ناقلات النفط ما بين شهرين وثلاثة أشهر للعودة إلى مستويات ما قبل الحرب. أما شحن الحاويات، الأكثر اعتماداً على سلاسل لوجستية معقدة، فسيكون تعافيه أبطأ نسبياً من كل ما سبقه.
شمال أفريقيا: رافعة إضافية للتعافي الإقليمي
لا يقتصر دور التعافي على دول الخليج وحدها؛ تتوقع BMI أن تساعد اقتصادات شمال أفريقيا في دعم المسار الإقليمي العام، مع تسارع نمو مصر إلى 4.8% خلال السنة المالية 2025-2026، واستمرار نمو المغرب عند مستوى قوي يبلغ 4.1%، مدعوماً بتحسن الإنتاج الزراعي وانتعاش صادرات السيارات وقوة الطلب المحلي.
التحذير الذي لا يغيب عن أي تعافٍ متوقع
رغم النظرة الإيجابية لعام 2027، لا يخفي تقرير BMI أن وتيرة التعافي بأكملها ستظل مرهونة بعاملين أساسيين: سرعة إعادة فتح مضيق هرمز فعلياً على الأرض وإزالة الألغام البحرية المحتملة فيه، إضافة إلى مسار المفاوضات الأوسع بشأن البرنامج النووي الإيراني. وينوّه التقرير بوضوح إلى أن أي تأخير في عودة الملاحة الطبيعية عبر المضيق قد يشكل خطراً مباشراً على كامل هذه التوقعات الاقتصادية للمنطقة.
رهان مشروط لا مضمون
توقعات BMI لعام 2027 ليست تنبؤاً مؤكداً بل سيناريو أساسي يفترض استمرار الهدنة وتنفيذ بنود مذكرة التفاهم. أي تعطل جديد في الملاحة أو تجدد التصعيد بشأن الملف النووي الإيراني يمكن أن يقلب المعادلة بالكامل.
ما يكشفه تقرير BMI في جوهره هو أن اقتصاد منطقة بأكملها أصبح مرهوناً بمصير ممر مائي واحد بعرض لا يتجاوز عشرات الكيلومترات. الانكماش النادر تاريخياً في 2026 والتعافي القوي المتوقع في 2027 ليسا قصتين منفصلتين، بل وجهان لعملة واحدة عنوانها هرمز. والسؤال الذي ستحدده الأشهر المقبلة وحدها هو: هل تكفي مذكرة تفاهم وُقّعت مبكراً لتحويل هذا الرهان من توقع على الورق إلى انتعاش اقتصادي ملموس يصل إلى موازنات الدول وجيوب مواطنيها؟
المصادر:
- الشرق — توقع بتعافٍ اقتصادي قوي في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا مع انتهاء الحرب (18 يونيو 2026) — مصدر أولي، نقلاً عن تقرير BMI
- سبوتنيك عربي — مجلس الأمن القومي الإيراني يعلن التوصل لاتفاق مع أمريكا لإنهاء الحرب (14 يونيو 2026) — مصدر ثانوي لسياق مذكرة التفاهم
- جريدة الرياض — فيتش: نمو الاقتصاد السعودي بنسبة 4.8% في 2026 (فبراير 2026) — مصدر ثانوي عن توقعات فيتش/BMI للسعودية
- أموال الغد — BMI ترفع توقعاتها لسعر خام برنت مع تقدير زمن تعافي الملاحة عبر هرمز (22 مايو 2026) — مصدر ثانوي تكميلي
الوسوم
مضيق هرمز | تقرير BMI | التعافي الاقتصادي | دول الخليج | النفط والغاز
تعليقات
إرسال تعليق
اترك تعليقك إذا كان لديك أى إستفسار