النفط يقفز 4% والذهب يتهاوى: كيف أعاد مضيق هرمز ترتيب الملاذات الآمنة في يوم واحد؟
بينما تصاعدت المواجهة الأمريكية الإيرانية وأغلقت طهران المضيق الحيوي مجدداً، ارتفع النفط والدولار معاً وتراجع الذهب رغم الحرب — مؤشر إلى أن مخاوف التضخم تغلبت على غريزة الملاذ الآمن
سبائك ذهب — المعدن النفيس يتراجع للجلسة الثانية على التوالي وسط تصعيد عسكري في الخليج (غيتي عبر الجزيرة نت)
في منطق الأسواق التقليدي، الحرب تعني ذهباً صاعداً ودولاراً متردداً. لكن صباح الاثنين 13 يوليو 2026 كسر هذا المنطق بلا مواربة: النفط قفز أكثر من 4%، والدولار عزز مكاسبه أمام معظم العملات، والذهب — الملاذ الآمن الأقدم في التاريخ المالي — تراجع بنسبة تجاوزت 1.5%. ثلاثة أصول تحركت في اتجاهين متعارضين خلال ساعات الفوضى نفسها، وكلها بفعل شرارة واحدة: مضيق هرمز.
تجددت المواجهة بين واشنطن وطهران مطلع الأسبوع بعد أشهر من هدنة هشة، إذ استهدفت إيران الأحد منشآت أمريكية في عدد من دول الخليج وأعلنت إغلاق المضيق الحيوي مرة أخرى، فيما ردت القيادة المركزية الأمريكية بموجة ضربات دقيقة على عشرات المواقع الإيرانية. النتيجة: تدفقات أموال ضخمة تبحث عن حماية من التضخم أكثر مما تبحث عن حماية من الحرب نفسها.
ثلاثية غير مألوفة: نفط ودولار صاعدان وذهب هابط في اللحظة نفسها
حركة الأصول الرئيسية صباح الاثنين — التغيّر النسبي (%)
المصدر: رويترز عبر الجزيرة نت وصحيفة الشرق الأوسط
الرقم الأكثر دلالة هنا ليس ارتفاع النفط بذاته، بل أن الدولار ارتفع بالتوازي معه. في الأحوال العادية، دولار قوي يعني ضغطاً هابطاً على أسعار السلع المقوَّمة به — النفط من بينها. حين يرتفع الاثنان معاً، فهذا يعني أن التدفقات ليست اقتصادية بالمعنى التقليدي، بل تدفقات خوف تبحث عن حماية فورية من التضخم القادم لا من دورة اقتصادية بطيئة.
لماذا خسر الذهب بريقه في خضم الحرب؟
المفارقة تفسّرها آلية واحدة: كل ارتفاع حاد في أسعار الطاقة يرفع معه توقعات التضخم، وتوقعات التضخم المرتفعة تعني ضغطاً على مجلس الاحتياطي الفيدرالي (Federal Reserve) لرفع أسعار الفائدة بدل خفضها. والفائدة الأعلى ترفع تكلفة الفرصة البديلة لامتلاك أصل لا يُنتج عائداً كالذهب، فيخسر بريقه حتى في قلب الحرب.
احتمال رفع الفائدة في سبتمبر — الأسبوع الماضي
63%وفق أداة "فيد ووتش" التابعة لمجموعة سي إم إي (CME FedWatch)
احتمال رفع الفائدة في سبتمبر — اليوم
72%بعد قفزة النفط وتصعيد المواجهة مع إيران
ولم يكن الذهب وحيداً في هذا المصير؛ فقد انسحب البيع إلى بقية المعادن النفيسة بلا استثناء — الفضة تراجعت 2.6% إلى 58.29 دولاراً للأوقية، والبلاتين 1.6% إلى 1601.92 دولاراً، والبلاديوم 2% إلى 1251.42 دولاراً — ما يؤكد أن الحركة قرار جماعي من صناديق التحوط لا تصحيحاً فنياً في سلعة واحدة.
"أي تصعيد للعنف في الخليج يصاحبه ضغط على أسعار الذهب. السؤال المطروح هو: إذا ظل مضيق هرمز مغلقاً فعلياً أو جزئياً، فهل سيؤدي ذلك إلى تأثير انكماشي على المدى البعيد قد يكون داعماً للذهب إذا تراجع النشاط الاقتصادي؟" — نيكولاس فرابيل (Nicholas Frappell)، المدير العالمي للأسواق المؤسسية في "إيه بي سي ريفاينري" (ABC Refinery)
الدولار: الرابح الأكبر من معادلة الملاذ الآمن الجديدة
تعافى الدولار أمام معظم العملات الرئيسية بفعل عاملين متزامنين: تدفق كلاسيكي نحو الأصول الآمنة في وقت الأزمات، وتوقعات فائدة أمريكية أعلى ترفع جاذبية العملة عائدياً. النتيجة تباين واضح بين عملات الملاذ التقليدية وعملات المخاطرة.
| الزوج / العملة | التغيّر | المستوى |
|---|---|---|
| الدولار / الين الياباني | +0.1% | 161.92 ين |
| اليورو / الدولار | −0.1% | 1.1403 دولار |
| الجنيه الإسترليني / الدولار | −0.1% | 1.3383 دولار |
| الدولار الأسترالي / الدولار | −0.1% | 0.6942 دولار |
| الدولار النيوزيلندي / الدولار | −0.1% | 0.5757 دولار |
يلخّص محلل الأسواق في شركة "آي جي" (IG) بسيدني، توني سيكامور، المشهد بجملة واحدة: تحرك الدولار تبعاً للتصعيد، وكان سعر النفط الخام هو المحرك الرئيسي — لا الخوف الجيوسياسي المباشر.
أسبوع حاسم: الفيدرالي تحت الأضواء وسط ضغط مزدوج
يأتي هذا التصعيد في توقيت حساس؛ فالأسبوع يشهد أول إفادة نصف سنوية أمام الكونغرس لرئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش (Kevin Warsh)، إلى جانب بيانات أمريكية رئيسية تشمل مؤشر أسعار المستهلكين (CPI) ومؤشر أسعار المنتجين (PPI) ومبيعات التجزئة لشهر يونيو. كل هذه المؤشرات ستحدد إن كانت ضغوط التضخم الناجمة عن الحرب كافية لدفع البنك المركزي الأمريكي إلى تثبيت أو حتى رفع الفائدة بدل خفضها كما كان متوقعاً في وقت سابق من العام.
ثلاثة مسارات محتملة للأسواق هذا الأسبوع
| السيناريو | الشرط | الأثر على الأصول الثلاثة |
|---|---|---|
| الأرجح — تهدئة نسبية | عودة جزئية لفتح المضيق دون تصعيد إضافي | تراجع تدريجي للنفط والدولار وتعافٍ محدود للذهب |
| الأخطر — إغلاق ممتد للمضيق | استمرار الإغلاق أكثر من أسبوعين | نفط فوق 85 دولاراً، فائدة فيدرالية مرتفعة تُبقي الذهب تحت الضغط |
| البديل — صدمة انكمائية | تراجع النشاط الاقتصادي العالمي بفعل كلفة الطاقة | عودة الذهب كملاذ آمن مع تراجع توقعات النمو (سيناريو فرابيل) |
ما حدث صباح الاثنين لم يكن انهياراً للذهب بقدر ما كان إعادة ترتيب مؤقتة لسلّم الملاذات الآمنة: الدولار تصدّر القائمة لأنه يحمي من التضخم وينتفع منه في الوقت نفسه، بينما تراجع الذهب لأنه لا يدفع فائدة في عالم يتجه نحو فائدة أعلى. لكن هذه المعادلة قابلة للانقلاب سريعاً — فإذا تحوّلت صدمة الطاقة من مؤشر تضخمي إلى مؤشر انكماشي حقيقي، فسيصبح الذهب هو الملاذ الوحيد الباقي حين يفقد الدولار نفسه غطاء النمو الذي يستند إليه اليوم.
المصادر:
- صحيفة الشرق الأوسط — الذهب يتراجع بأكثر من 1% مع صعود النفط وتجدد المخاوف بشأن مضيق هرمز (13 يوليو 2026) — مصدر أولي عبر رويترز
- صحيفة الشرق الأوسط — النفط يقفز أكثر من 4% مع تجدد الضربات العسكرية (13 يوليو 2026) — مصدر أولي عبر رويترز
- صحيفة الشرق الأوسط — ارتفاع الدولار مع تصاعد التوترات في الشرق الأوسط وتصاعد مخاوف التضخم (13 يوليو 2026) — مصدر أولي عبر رويترز
- الجزيرة نت — الذهب يهبط وسط مخاوف إغلاق مضيق هرمز (13 يوليو 2026) — مصدر أولي عبر رويترز، يتضمن تصريح نيكولاس فرابيل وبيانات المعادن النفيسة
- بوابة الشروق — الدولار يرتفع مع تصاعد التوترات في الشرق الأوسط وزيادة رهانات رفع أسعار الفائدة (13 يوليو 2026) — مصدر ثانوي عبر رويترز
الوسوم
الذهب | النفط | الدولار | مضيق هرمز | أسعار الفائدة

تعليقات
إرسال تعليق
اترك تعليقك إذا كان لديك أى إستفسار