الصليب ضد السيف: "حرب الأخوة" بين البنتاجون والفاتيكان حول صراع الشرق الأوسط

-- دقائق

الصليب ضد السيف: "حرب الأخوة" بين البنتاجون والفاتيكان حول صراع الشرق الأوسط

في مواجهة روحية وسياسية غير مسبوقة، يجد العالم نفسه أمام رؤيتين متناقضتين للمسيحية في قلب الحرب. فبينما يرفع وزير الدفاع الأمريكي، بيت هيجسيث، شعار "النصر العسكري باسم المسيح"، يقف البابا ليو الـ14 -أول بابا أمريكي في التاريخ- ليعلن من قلب الفاتيكان أن هذا الخطاب يمثل "تشويهاً" كاملاً لجوهر الدين.

نداء "الحرب المقدسة" من أروقة البنتاجون

بدأت الشرارة عندما دعا وزير الدفاع الأمريكي، بيت هيجسيث، الشعب الأمريكي إلى التضرع "كل يوم وعلى الركبتين" من أجل تحقيق حسم عسكري في الشرق الأوسط. ولم يكتفِ هيغسيث بالدعاء، بل صبغ الصراع بصبغة دينية صريحة، معتبراً أن الجنود يقاتلون "باسم السيد المسيح"، وفقاً لما نقلته صحيفة نيويورك تايمز.

ويحمل هيجسيث تاريخاً من المزج بين العقيدة العسكرية والرموز الدينية؛ حيث يزين جسده بأوشام تحمل "صليب القدس" وشعارات تعود للحملات الصليبية مثل "Deus Vult" (الله يريد)، مما جعل خطابه الأخير يبدو وكأنه استحضار لمفاهيم "الحرب العادلة" بمفهومها القديم. وقد تزامن هذا الخطاب مع انطلاق العمليات العسكرية المشتركة ضد إيران في فبراير الماضي، مما أضفى طابعاً تعبوياً على تصريحاته التي نشرتها وكالة الأنباء الفرنسية.

بابا شيكاجو يتحدى "نزعة الهيمنة"

على الجانب الآخر، رسم البابا ليو الـ14 (المولود في شيكاجو باسم روبرت بريفوست) خطاً فاصلاً بين الإيمان وبين استخدامه كأداة سياسية. وفي عظة "خميس العهد" بكاتدرائية القديس بطرس، أكد البابا أن الرسالة المسيحية تعرضت للتشويه بسبب "الرغبة في الهيمنة"، مشدداً على أن هذا النهج "غريب تماماً عن السيد المسيح".

وأوضح البابا في كلماته التي بثها موقع فاتيكان نيوز أن القوة الحقيقية تكمن في "التحرير ومنح الحياة" وليس في تدمير الآخرين. وفي رسالة حازمة وجهها لمن يستخدمون الصلاة لتبرير القتال، قال البابا: "إن الله لا يستمع إلى صلوات الذين يشنون الحروب بل يرفضها، لأن أيديهم ملطخة بالدماء".

رسم توضيحي: مقارنة بين خطابين

مقارنة بين الرؤية العسكرية (واشنطن) والرؤية الروحية (الفاتيكان)
⚔️ خطاب واشنطن (هيغسيث)
الهدف: تحقيق نصر عسكري حاسم ومحاربة الأعداء.
الوسيلة: الصلاة "على الركبتين" لطلب القوة والتدمير.
الغطاء: استخدام "اسم المسيح" لتبرير الهيمنة العسكرية.
الرمزية: استحضار تاريخ الحروب الصليبية (Deus Vult).
🕊️ خطاب روما (البابا ليو الـ14)
الهدف: تحقيق سلام عادل ودائم وحماية الحياة.
الوسيلة: العودة للحوار الدبلوماسي وغسل أقدام الضعفاء.
الموقف: اعتبار الهيمنة "تشويها غريبا" للرسالة المسيحية.
التحذير: الرب يرفض صلوات الذين أيديهم ملطخة بالدماء.

الدبلوماسية فوق فوهات المدافع

لم يتوقف الفاتيكان عند الوعظ اللاهوتي، بل انتقل إلى التحرك السياسي. فقد أجرى البابا اتصالاً هاتفياً مع الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوج، شدد فيه على "أهمية الحوار وإنهاء النزاعات لتحقيق سلام عادل ودائم"، وهي الخطوة التي اعتبرها المراقبون محاولة لتهدئة الخطاب التعبوي الصادر من واشنطن.

وعندما سُئل البابا عن موقف الرئيس دونالد ترامب، اكتفى بالتعبير عن أمله في أن تكون تصريحات ترامب حول "إنهاء الحرب" سعياً حقيقياً لتقليل مستوى القصف والعنف، مفضلاً التركيز على الموقف المبدئي للكنيسة الكاثوليكية الرافض لتحويل الدين إلى "غطاء شرعي" للحروب الإمبراطورية.

صراع على هوية "الإيمان"

يمثل هذا الصدام بين هيجسيث والبابا ليو الـ14 انقساماً عميقاً في الداخل الأمريكي أيضاً؛ حيث يمثل الأول تياراً يرى في المسيحية "قوة محاربة"، بينما يمثل الثاني تياراً يرى في المسيحية دعوة لخدمة الضعفاء. وبينما يركع البعض للصلاة من أجل "الدمار"، يركع البابا -في طقس رمزي- لغسل أقدام الآخرين، مؤكداً أن السلطة الحقيقية هي "الخدمة" لا "الهيمنة".

المصادر:

  1. نيويورك تايمز: Hegseth Says U.S. Troops Are Fighting for Jesus. The Pope Disagrees.
  2. الجزيرة نت: هيغسيث يقول إن الجنود الأمريكيين يقاتلون من أجل المسيح والبابا يرفض
  3. فاتيكان نيوز: Pope and Israeli President discuss need to reopen all paths of dialogue

الوسوم

الصليب ضد السيف | صراع البنتاجون والفاتيكان | بيت هيجسيث المسيحية | البابا ليو الرابع عشر | الدين والحرب في الشرق الأوسط

النشرة البريدية

تعليقات

الموضوعات الأكثر قراءة في" علىّْ الدين الإخباري"

الدولار يكسر حاجز التوقعات في مصر: هل هي قفزة عابرة أم واقع جديد؟

رياح "حرب إيران" تعصف بالجنيه: البنوك المصرية ترفع "سياج الحماية" بتشديد شروط الاستيراد

أزمة الوقود العالمية: طوابير البنزين تجتاح العالم وسط حرب إيران