أربع دول عربية في قائمة أرخص كهرباء بالعالم — وهرمز يُعيد رسم المشهد

-- دقائق

رصيد ثروات الطاقة الذي صنع هذا التفوق السعري بدأ يتصدع تحت ضغط أزمة جيوسياسية غير مسبوقة

أربع دول عربية في قائمة أرخص كهرباء بالعالم — وهرمز يُعيد رسم المشهد

هذه الأرقام ليست مصادفة — فمن أين أتت؟

تتصدر إيران قائمة الدول الأرخص عالمياً في أسعار الكهرباء المنزلية بسعر 0.002 دولار لكل كيلوواط/ساعة، مستندةً إلى وفرة الغاز الطبيعي والدعم الحكومي الكبير. Echorouk Online وخلف هذا الرقم الصغير معادلة سياسية واقتصادية معقدة: دولة تمتلك ثاني أكبر احتياطي غاز في العالم تحوّل وفرتها إلى أداة اجتماعية داخلية، بدفع أسعار الطاقة إلى الحضيض كجزء من عقد اجتماعي صامت بين الحكومة والمواطن.

حلّت أربع دول عربية ضمن قائمة الدول الأرخص في أسعار الكهرباء المنزلية عالمياً، إذ تمتاز بعض الدول بوفرة موارد الطاقة المحلية، ما يُتيح للمستهلكين التمتع بخدمات الكهرباء بأسعار زهيدة. Attaka هذه الدول هي سوريا وليبيا والسودان والعراق — وهو تقاطع لافت بين الثروة الطبيعية والأزمات السياسية في آنٍ معاً.

تصدّرت سوريا القائمة العربية بالمركز الثالث عالمياً مسجلةً سعر 0.006 دولار لكل كيلوواط/ساعة، فيما جاءت ليبيا في المركز الخامس بسعر 0.0082 دولار مستفيدةً من موارد النفط والغاز، وتستمر الحكومة الليبية في دعم قطاع الكهرباء بمبلغ يصل إلى 615 مليون دولار سنوياً. أما السودان فسجّل المركز السادس بسعر 0.0083 دولار، فيما احتل العراق المركز العاشر بسعر 0.015 دولار لكل كيلوواط/ساعة. Nan

القاسم المشترك بين هذه الدول الأربع ليس الازدهار، بل النفط والغاز والدعم الحكومي السخي — وهو نموذج يحمل في طياته هشاشة عميقة.

حين يصبح رخص الكهرباء عبئاً لا ميزة

تُسجّل أسعار الكهرباء المنزلية تفاوتاً كبيراً بين دول العالم، ويرجع ذلك إلى مجموعة من العوامل الاقتصادية والجغرافية والسياسية، وتثير هذه الفروق تساؤلات عديدة حول الأسباب التي تُمكّن بعض البلدان من تقديم الكهرباء بأثمان منخفضة إلى هذا الحدّ. Attaka

الإجابة المختصرة: الدعم الحكومي المموَّل من عائدات الوقود الأحفوري. لكن هذه المعادلة تعني أن أي اضطراب في أسواق الطاقة الدولية ينعكس مباشرة على قدرة هذه الحكومات على الاستمرار في دعم فواتير مواطنيها.

في المقابل، يُجسّد لبنان النموذج النقيض؛ إذ يحتل المرتبة الأولى عالمياً بين أغلى الدول بأسعار الكهرباء بحسب تسعيرة المولدات المعتمدة، التي تتراوح بين 0.55 و0.65 دولار للكيلوواط/ساعة — وهو سعر يفوق تسعيرة إيرلندا الأغلى أوروبياً بأكثر من 50%. Iklimlb لبنان يكشف ما يحدث حين تنهار الدولة ومعها منظومة الدعم: يتحوّل انعدام الكهرباء من نعمة مدعومة إلى فاتورة باهظة يدفعها المواطن من جيبه مباشرة.

مضيق بعرض 33 كيلومتراً يُهدد فاتورة كهرباء العالم

هنا يكمن البُعد الأعمق الذي تغفله قراءة الأرقام المجردة.

منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير 2026 ودخولها مرحلة التصعيد المباشر في منطقة الخليج، قفزت أسعار النفط لتتجاوز حاجز 100 دولار للبرميل، ويتوقع محللون اقتصاديون أن يواصل السعر صعوده ليصل إلى 200 دولار للبرميل في حال غياب أي بوادر لخفض التصعيد العسكري. Al Quds

وفق تقديرات إدارة معلومات الطاقة الأميركية، عبر مضيق هرمز خلال عام 2025 نحو 20 مليون برميل يومياً من النفط بقيمة سنوية تقارب 600 مليار دولار. ولا يقتصر النفط المار عبره على إيران، بل يشمل صادرات العراق والكويت وقطر والسعودية والإمارات. Al Arabiya

هذا يعني أن دولتين من الأربع العربيات في قائمة الأرخص — وهما سوريا بسبب اعتمادها على الغاز المستورد، والعراق الذي ينتج طاقته ويستورد أيضاً من إيران — ستتأثران مباشرة بأي استمرار للأزمة.

مضيق هرمز لم يعد مجرد ممر لعبور النفط، بل أصبح مرآةً لهشاشة النظام الاقتصادي العالمي حين تتقاطع الجغرافيا مع الحرب والطاقة. Annabaa

من يستفيد ومن يدفع الثمن؟

المشهد الراهن يُنتج رابحين وخاسرين بصورة شديدة التناقض.

المستفيدون في المدى القصير هم الدول المنتجة للطاقة خارج منطقة التوتر: الولايات المتحدة وكندا وروسيا والنرويج ودول إفريقيا جنوب الصحراء. كل ارتفاع في سعر البرميل يُضخ مليارات إضافية في خزائنها.

أما الخاسرون فهم أكثر وأثقل: آسيا هي الأكثر تعرضاً بحكم اعتمادها الكبير على واردات الطاقة العابرة من الخليج. الصين والهند واليابان وكوريا الجنوبية ودول جنوب شرق آسيا ترتبط بدرجات متفاوتة بإمدادات النفط والغاز القادمة عبر هرمز. Annabaa

تشير مخزونات الغاز المستنفدة في أوروبا والاعتماد على طرق النقل عبر الشرق الأوسط إلى مخاطر متزايدة لحدوث صدمة تضخمية أكبر على جانب العرض، وقد تؤدي تكاليف الطاقة المرتفعة إلى تقليل القوة الشرائية للأسر، مما يحد من النمو الاقتصادي. True Studies

أما المواطن العربي في دول الخليج المنتجة، فيجد نفسه في موقف مفارق: يسكن فوق النفط، لكن صادراته عالقة في مضيق تسيطر عليه قوة غير خليجية.

ثلاثة سيناريوهات لما بعد هرمز

السيناريو الأول 

نجاح الجهود الدبلوماسية في إعادة فتح المضيق بشكل مستقر، ما قد يؤدي إلى تراجع تدريجي في أسعار الطاقة وعودة الأسواق إلى حالة من التوازن النسبي، رغم استمرار بعض الآثار الاقتصادية المتراكمة. 

السيناريو الثاني 

استمرار حالة الإغلاق الجزئي أو المتقطع، وهو ما يعني دخول العالم في مرحلة طويلة من التقلبات السعرية وعدم الاستقرار الطاقي. Intelligencia

السيناريو الثالث

 الأقل احتمالاً لكن الأكثر أهمية للمتابعة — هو أن تُعجّل هذه الأزمة بتحول هيكلي في خرائط الطاقة العالمية: تسريع الاستثمار في الطاقة المتجددة بمعدلات لم تشهدها السوق من قبل، وتقليص اعتماد الدول الكبرى على الوقود الأحفوري الخليجي بصورة دائمة — وهو سيناريو يضرب في صميم النموذج الاقتصادي لدول الخليج على المدى البعيد.

الفاتورة الحقيقية لا تُقاس بالكيلوواط

أن تكون دولتك على قائمة أرخص كهرباء في العالم يبدو رقماً مُبهجاً في زمن السلم. لكن هذا الترتيب، حين يُبنى على الدعم الحكومي المموَّل نفطاً وغازاً، يتحوّل إلى رهينة لكل تقلب جيوسياسي في محيطه.

صندوق النقد الدولي يتوقع أن يرتفع التضخم العالمي من 4.1% في 2025 إلى 4.4% في 2026، محذراً من أن استمرار الهجمات على منشآت الطاقة واحتمال إطالة أمد إغلاق هرمز قد يزيد من حدة التأثيرات الاقتصادية. Albaladnews

السؤال الذي يجب أن يطرحه صانع القرار في كل عاصمة عربية ليس: كيف نحافظ على رخص الكهرباء؟ بل: كيف نبني منظومة طاقة لا تنهار حين تشتعل مياه الخليج؟

المصادر

    1. منصة الطاقة المتخصصة – أرخص أسعار الكهرباء في العالم
      https://attaqa.net/2024/12/23/الدول-الأرخص-في-أسعار-الكهرباء-المنزل/

    2. GlobalPetrolPrices – Electricity Prices (Home)
      https://www.globalpetrolprices.com/electricity_prices/

    3. إدارة معلومات الطاقة الأمريكية (EIA) – تقرير مضيق هرمز
      https://www.eia.gov/international/analysis/special-topics/Hormuz

    4. صندوق النقد الدولي – World Economic Outlook
      https://www.imf.org/en/Publications/WEO


الوسوم

أسعار الكهرباء | مضيق هرمز | أرخص الكهرباء في العالم | دعم الطاقة | أزمة الطاقة العالمية

النشرة البريدية

تعليقات

الموضوعات الأكثر قراءة في" علىّْ الدين الإخباري"

الدولار يكسر حاجز التوقعات في مصر: هل هي قفزة عابرة أم واقع جديد؟

رياح "حرب إيران" تعصف بالجنيه: البنوك المصرية ترفع "سياج الحماية" بتشديد شروط الاستيراد

أزمة الوقود العالمية: طوابير البنزين تجتاح العالم وسط حرب إيران