الحرب أطاحت بثمانية مليارات من أصول مصر الأجنبية.. فكيف عادت بنحو عشرة في خمسة أشهر؟
صافي الأصول الأجنبية للقطاع المصرفي يبلغ 31.2 مليار دولار في أغسطس، لكن صندوق النقد الدولي يذكّر بأن الصمود وحده لا يكفي
مقر البنك المركزي المصري
في نهاية مارس، كان صافي الأصول الأجنبية لمصر قد خسر أكثر من ربع قيمته في شهرين فقط. وبعد خمسة أشهر، أعلن البنك المركزي أن الرقم تجاوز كل ما سجله منذ ست سنوات.
الإعلان جاء الخميس عبر منصة "إكس"، وفق ما نقلته قناة RT: صافي الأصول الأجنبية للقطاع المصرفي بلغ 31.2 مليار دولار في أغسطس 2026، منها 12.4 مليار لدى البنوك و18.8 مليار لدى البنك المركزي. ووصف البنك الرقم بأنه "تأكيد على صلابة الاقتصاد الوطني". السؤال الأهم هو كيف حدث ذلك، وما الذي لا يقوله الرقم.
ثمانية مليارات تبخرت ثم عادت وزيادة
قبل الحرب، كان صافي الأصول الأجنبية عند 29.54 مليار دولار في نهاية يناير. ثم بدأت الحرب على إيران في 28 فبراير، وتسببت في موجة خروج للأموال الأجنبية من السوق المصرية. تراجع الرقم 2.12 مليار في فبراير، ثم 6.07 مليار في مارس ليهبط إلى 21.34 مليار، بحسب بيانات نقلتها رويترز (Reuters). وقالت الوكالة إن الحرب رفعت فاتورة واردات الطاقة وأضعفت السياحة، وإن مليارات الدولارات خرجت من المحافظ الاستثمارية.
صافي الأصول الأجنبية للقطاع المصرفي المصري (مليار دولار)
المصدر: البنك المركزي المصري عبر رويترز (يناير ومارس) وبيان البنك المركزي (أغسطس). رقم فبراير محسوب بطرح الانخفاض المعلن (2.12 مليار) من رقم يناير. لم تُدرج أشهر أبريل ويوليو.
بالحساب البسيط، ارتفع الرقم نحو 9.9 مليار دولار عن قاع مارس، وصار أعلى بنحو 1.7 مليار من مستوى ما قبل الحرب. المسافة الزمنية قصيرة، لكن المسافة التاريخية أطول: صافي الأصول الأجنبية لمصر تحوّل إلى السالب في فبراير 2022، ولم يعد إلى المنطقة الموجبة إلا في مايو 2024، بعد خفض حاد لقيمة الجنيه في مارس من ذلك العام، وفق رويترز.
من أين جاءت الدولارات؟
أوضح الأرقام تأتي من تحويلات المصريين العاملين بالخارج. فقد بلغت نحو 29.7 مليار دولار في الأشهر السبعة الأولى من 2026، مقابل 23.2 مليار في الفترة نفسها من العام الماضي. وفي يوليو وحده ارتفعت 20% إلى نحو 4.5 مليار دولار، بحسب ما أعلنه البنك المركزي ونقلته RT.
الاحتياطيات الدولية تروي القصة من زاوية أخرى. صعد صافي الاحتياطيات إلى 57.21 مليار دولار بنهاية أغسطس، بزيادة 5.76 مليار عن ديسمبر 2025، وهو مستوى وصفته التقارير بأنه الأعلى في تاريخ مصر.
صافي الاحتياطيات الدولية لمصر (مليار دولار)
المصدر: البنك المركزي المصري عبر إيجي إن. رقم أغسطس مبدئي. لم تُدرج بقية الأشهر.
على جبهة السياسة النقدية، أبقت لجنة السياسة النقدية في 24 سبتمبر على سعر عائد الإيداع لليلة واحدة عند 19% وسعر الإقراض عند 20%، في خامس تثبيت متتالٍ هذا العام. وأكد البنك المركزي، وفق الدستور، أن مستوى التشديد الحالي يوفر مساحة للحد من المخاطر التي قد تؤثر في مسار التضخم.
ما لا يظهر في الرقم
صندوق النقد الدولي (IMF) قدّم قراءة أقل احتفالا. فبحسب ما نقلته CNN الاقتصادية عن رئيس بعثة الصندوق أمين ماطي (Amine Mati) والخبيرة يفغينيا كورنيينكو، أظهر الاقتصاد المصري قدرة على الصمود أكبر من فترات الضغط السابقة، بفضل سرعة استجابة السياسات وهوامش الأمان الكلية ومرونة سعر الصرف. لكن الكاتبين حذّرا من أن الصمود وحده لا يعالج مواطن الضعف: الدين العام والاحتياجات التمويلية الإجمالية لا يزالان مرتفعين، والتمويل يعتمد بدرجة كبيرة على آجال استحقاق قصيرة، وانكشاف البنوك على الحكومة ما زال كبيرا.
هذه النقطة الأخيرة هي جوهر المسألة. صافي الأصول رصيد في لحظة محددة، أما جودته فتتوقف على مصدر الدولارات: تحويلات وإيرادات تستقر، أم تدفقات قصيرة تغادر بسرعة دخولها. وقد رأت مصر النموذج الثاني في الربع الأول.
تنبيه إلى تباين في الأوصاف
وصفت رويترز مستوى يناير (29.54 مليار دولار) بأنه قياسي، فيما قال البنك المركزي إن رقم أغسطس هو الأعلى منذ ست سنوات. الوصفان لا يتسقان بسهولة، ولذلك يعتمد المقال على الأرقام المعلنة وحدها دون الأوصاف المصاحبة لها.
ثلاثة مؤشرات تحدد ما بعد 31.2 مليار
| المؤشر | لماذا يهم | الموعد أو الحالة |
|---|---|---|
| اجتماع لجنة السياسة النقدية | هل يستمر التثبيت عند 19% و20% أم يتغير الاتجاه | 29 أكتوبر 2026 |
| صافي الأصول الأجنبية لسبتمبر | هل يتواصل الصعود أم يتوقف عند مستوى أغسطس | عند صدور البيانات |
| تركيبة التمويل | اعتماد كبير على آجال قصيرة بحسب صندوق النقد | مصدر ضعف قائم |
الرقم يقول إن صدمة الحرب امتُصت، ولا يقول شيئا عن جودة الدولارات التي ملأت الفراغ: هل هي رصيد بُني على تحويلات وإصلاحات، أم أموال قصيرة الأجل قد تعود أدراجها عند أول اهتزاز؟ حين يشير صندوق النقد إلى اعتماد التمويل على آجال استحقاق قصيرة، فهو يضع هذا السؤال نفسه على الطاولة.
المصادر:
- RT عربي — مصر تحقق رقما اقتصاديا لأول مرة منذ 6 سنوات — 1 أكتوبر 2026 — (ينقل بيان البنك المركزي)
- العين الإخبارية — صافي أصول مصر الأجنبية يخسر 6.07 مليار دولار في مارس — 7 مايو 2026 — (حسابات رويترز)
- إيجي إن — الاحتياطي الأجنبي يقفز 5.8 مليار دولار منذ بداية 2026 — 8 سبتمبر 2026 — (بيانات البنك المركزي)
- الدستور — موعد اجتماع البنك المركزي المقبل 2026 — 29 سبتمبر 2026 — (قرار لجنة السياسة النقدية 24 سبتمبر)
- CNN الاقتصادية — صندوق النقد: الاقتصاد المصري يصمد أمام صدمات الحرب — سبتمبر 2026 — (تقرير بعثة الصندوق)
الوسوم
صافي الأصول الأجنبية | البنك المركزي المصري | تحويلات المصريين بالخارج | الاحتياطي الأجنبي | صندوق النقد

تعليقات
إرسال تعليق
اترك تعليقك إذا كان لديك أى إستفسار