من طهران إلى البيت الأبيض: رسالة إيرانية تفتح باب التفاوض.. وترامب يبدي انفتاحه على تخفيف العقوبات
في تطور مفاجئ يعكس حجم الضغوط التي تواجهها طهران، كشف الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن إيران وجهت رسالة تطلب فيها رفع العقوبات الأميركية المفروضة عليها منذ سنوات، معرباً عن استعداده لبحث الأمر، في مؤشر على احتمالات انفراج سياسي وسط تصعيد عسكري متواصل.
وقال ترامب، خلال حفل عشاء مع قادة من آسيا الوسطى، إن "إيران كانت تسأل عن إمكانية رفع العقوبات عنها"، مضيفاً: "العقوبات الأميركية شديدة، وأنا منفتح على سماع ذلك، وسنرى ما سيحدث". ويأتي هذا التصريح بعد أشهر من التصعيد العسكري بين إسرائيل وإيران، شمل قصفاً متبادلاً استهدف مواقع نووية إيرانية، ما أدى إلى تعطيل مسار تفاوضي كان قد بدأ في أبريل الماضي برعاية عُمانية.
رسائل متبادلة تحت النار
الرسالة الإيرانية، التي لم يكشف عن مضمونها الكامل، تأتي في وقت تخضع فيه طهران لأقسى العقوبات الدولية منذ انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي عام 2018. وقد أعادت الأمم المتحدة، في سبتمبر الماضي، فرض عقوباتها على إيران بموجب "آلية الزناد"، بعد تفعيلها من قبل بريطانيا وفرنسا وألمانيا، ما زاد من عزلتها الاقتصادية والسياسية.
لكن ما يميز الموقف الحالي هو التوقيت: إيران التي وصفها ترامب سابقاً بـ"بلطجي الشرق الأوسط" باتت اليوم في موقع ضعف بعد حرب استمرت 12 يوماً مع إسرائيل، خسرت خلالها جزءاً من بنيتها النووية، وفقاً لتقديرات أميركية إسرائيلية مشتركة. ويقول محللون إن الرسالة الإيرانية قد تكون محاولة للخروج من المأزق الاستراتيجي، لا سيما بعد الضربات التي تلقتها منشآتها النووية، والتي أقرّ ترامب بأنها "أضعفت البرنامج النووي الإيراني بشكل كبير".
ترامب بين العقوبات والتفاوض
رغم انفتاحه على التفاوض، أكد ترامب أنه "لن يتسرع" في اتخاذ قرار برفع العقوبات، مشدداً على أن أي تفاهم مستقبلي يجب أن يضمن "عدم قدرة إيران على امتلاك أسلحة نووية". ويُرجّح أن يكون الموقف الأميركي مرهوناً بتطورات الميدان، خاصة مع استمرار التهديدات الإسرائيلية بتوسيع العمليات ضد إيران.
وقد أعادت عمان فتح قنوات الاتصال بين الجانبين، حيث استضافت عدة جولات من المحادثات غير المباشرة بين واشنطن وطهران، كان آخرها في مايو الماضي. ونقل دبلوماسيون عمانيون عن مسؤولين إيرانيين "استعدادهم لبحث تسوية شاملة"، لكنهم اشترطوا "رفع العقوبات تدريجياً" مقابل "تجميد التخصيب بنسبة 60% والسماح لمفتشي الوكالة الدولية بالعودة".
هل باتت الحرب البديل الوحيد؟
في المقابل، حذر المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي، في خطاب ألقاه مؤخراً، من أن "أي تفاوض مع واشنطن يجب أن يكون مشروطاً بوقف دعم أميركا لإسرائيل وسحب قواتها من المنطقة"، وهي شروط يراها مراقبون "غير واقعية" في الوقت الراهن، ما يعقد فرص التوصل إلى اتفاق سريع.
لكن مصادر دبلوماسية غربية في طهران تقول إن "النظام الإيراني بات أكثر استعداداً للمرونة مما يظهر علنياً"، مشيرة إلى أن "الرسالة التي بعثت إلى البيت الأبيض تضمنت إشارات إلى قبول مراقبة مشددة للمنشآت النووية، مقابل تخفيف العقوبات النفطية والمصرفية".
ما التالي؟
يبدو أن المفاوضات الإيرانية الأميركية دخلت مرحلة حساسة، حيث يحاول كل طرف استغلال لحظة الضعف أو القوة لصالحه. ومع أن ترامب أبدى انفتاحه على "صفقة جديدة"، فإن إدارته تدرك أن أي تسوية ستكون محل تمحيص دقيق من الكونغرس، الذي سبق أن عارض أي اتفاق يسمح لإيران بالاحتفاظ بأي قدرات تخصيب.
وفي الوقت الذي تتزايد فيه التحذيرات من "تكرار سيناريو 2015"، يبقى الخيار الدبلوماسي هو الأقل كلفة للجميع، لكنه مرهون بقدرة طهران على تقديم تنازلات حقيقية، واستعداد واشنطن لتقديم مقابل اقتصادي يُخرج إيران من أزمتها.
للقراءة الإضافية:
- تقرير الكونجرس حول السياسة الأميركية تجاه إيران
- مذكرة "جي ستريت" حول مستقبل التفاوض مع إيران
- تصريحات خامنئي الأخيرة حول شروط التفاوض
الوسوم
ترامب | إيران | عقوبات | تفاوض | نووي

تعليقات
إرسال تعليق
اترك تعليقك إذا كان لديك أى إستفسار