"الربط مع الأردن لم ينجح فليكن مع مصر": إسرائيل تعترف بعجزها عن تأمين كهربائها بمفردها
رئيسة تنفيذية إسرائيلية تكشف أن العرض المحلي للكهرباء لن يكفي احتياجات مزارع الخوادم والسكان المتنامين، بينما تحوّل اتفاق الطاقة مع عمّان إلى وثيقة مجمّدة منذ ثلاث سنوات
أبراج نقل كهرباء على الجانب الإسرائيلي — شبكة معزولة إقليميا تواجه ضغطا متصاعدا من نمو الطلب (أمير كوهين/رويترز)
حين تصرّح رئيسة شركة طاقة كبرى بأن بلادها "لا مفر أمامها من استيراد الكهرباء"، فهذا ليس تصريحا تقنيا عابرا، بل اعتراف علني بأن أحد أكثر الاقتصادات تطورا في المنطقة بات عاجزا عن إشباع شبكته الكهربائية بمعزل عن جيرانه. هذا بالضبط ما قالته عدي ليفيتان (Adi Leviatan)، الرئيسة التنفيذية لشركة "إنلايت" (Enlight) الإسرائيلية للطاقة المتجددة، في مؤتمر سوق رأس المال الذي نظمته صحيفة ذا ماركر (TheMarker) الإسرائيلية بالتعاون مع بنك لئومي.
الأخطر في تصريحات ليفيتان لم يكن الاعتراف بالحاجة إلى الاستيراد، بل الجملة التي أعقبتها مباشرة: "الربط مع الأردن لم ينجح، لذا فإن الربط مع مصر يجب أن ينجح". جملة تختزل عقدا كاملا من محاولات إسرائيل كسر عزلتها الكهربائية الإقليمية، ومسارا تعثر مرارا قبل أن يتحول اليوم إلى ورقة ضغط اقتصادية على القاهرة.
لماذا فشل الربط مع الأردن؟
لفهم إلحاح ليفيتان، لا بد من العودة إلى مسار اتفاق "الكهرباء مقابل الماء" بين إسرائيل والأردن، الذي كان يُفترض أن يكون الحل الإقليمي الأول لمشكلة العزلة الكهربائية الإسرائيلية.
-
نوفمبر 2021
توقيع "إعلان نوايا" في أبوظبي
اتفاق غير ملزم قانونا لبناء محطات طاقة شمسية في الأردن بقدرة 600 ميغاواط تُصدَّر بالكامل إلى إسرائيل، مقابل محطات تحلية مياه إسرائيلية تزوّد عمّان بالمياه الصالحة للشرب.
-
2022–2023
تعثر متكرر قبل التوقيع النهائي
تأجل توقيع الاتفاقية النهائية أكثر من مرة، وسط معارضة شعبية أردنية واسعة ومخاوف من تكرار سيناريو مشروع "الأحمر–الميت" الذي طُوي بعد عقد من الجمود.
-
نوفمبر 2023
الأردن يعلن رفض التوقيع
في ظل الحرب على غزة، أعلن وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي أن بلاده لن توقّع الاتفاقية النهائية، قبل أقل من أسبوعين من الموعد المقرر، لتدخل الصفقة مرحلة التجميد الفعلي التي لا تزال قائمة حتى اليوم.
هذا التجميد هو ما دفع ليفيتان إلى القول صراحة إن "الربط مع الأردن لم ينجح"، محوّلة أنظار قطاع الطاقة الإسرائيلي نحو القاهرة باعتبارها المسار البديل الوحيد المتاح لكسر عزلة الشبكة الوطنية.
مصر تبني الجسر الذي تحتاجه إسرائيل ولا تملكه
المفارقة أن مصر، في الوقت الذي تتحدث فيه إسرائيل عن حاجتها إليها، تخطو بالفعل خطوات متسارعة لتتحول إلى أكبر مركز إقليمي لتبادل الكهرباء في الشرق الأوسط، عبر مشروعات ربط منفصلة تماما عن أي حديث مع تل أبيب.
| مشروع الربط | الحالة الراهنة | القدرة المستهدفة |
|---|---|---|
| الأردن – إسرائيل (كهرباء مقابل ماء) |
مجمّد منذ نوفمبر 2023 | 600 ميغاواط (طاقة شمسية) |
| مصر – السعودية | تشغيل تجريبي 2026، تشغيل تجاري قريب | 3000 ميغاواط (مرحلتان) |
| مصر – إسرائيل (مقترح) |
مطالبات إسرائيلية علنية دون مفاوضات رسمية معلنة | غير محددة بعد |
الربط المصري السعودي، البالغة كلفته الإجمالية نحو 1.8 مليار دولار، يستغل فارق ذروة الاستهلاك بين الشبكتين — شتاءً في السعودية وصيفا في مصر — ليصبح بذلك أكبر مشروع ربط ثنائي في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. وبينما تمضي القاهرة في تعزيز موقعها كجسر إقليمي للطاقة مع الرياض والسودان، تبقى أي صيغة للربط مع إسرائيل حبيسة التصريحات الإعلامية فقط حتى الآن.
"في حرب غزة، رأينا كيف جعلنا اعتمادنا على الغاز الطبيعي عُرضة للخطر؛ فأي عطل أو إصابة لمنشأة مركزية قد يشلّ الاقتصاد بأكمله في لحظة حرجة." — إيريز كوهين، الباحث في قسم الدراسات الشرق أوسطية والعلوم السياسية بجامعة أريئيل (Ariel University)
الجوع الرقمي: كيف يعيد الذكاء الاصطناعي رسم خريطة الطلب؟
لا يمكن فصل تصريحات ليفيتان عن سياق عالمي أوسع: طفرة مراكز البيانات ومزارع الخوادم المخصصة للذكاء الاصطناعي التي تستهلك كميات كهرباء تفوق أضعاف ما تستهلكه العمليات الرقمية التقليدية. فوفق تقديرات وكالة الطاقة الدولية، قد يصل إجمالي استهلاك مراكز البيانات عالميا إلى نحو 800–1000 تيراواط/ساعة بحلول نهاية 2026، وهو رقم يقترب من إجمالي استهلاك دولة بحجم ألمانيا.
🌍 السياق العالمي
- نمو استهلاك مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي 50% خلال عام واحد فقط
- الطلب العالمي على الكهرباء يتجه لنمو 3.6% في 2026 مدفوعا جزئيا بمراكز البيانات
- الإنفاق الرأسمالي لخمس شركات تقنية كبرى تجاوز 400 مليار دولار في 2025
🇮🇱 التحدي الإسرائيلي
- شبكة كهرباء معزولة إقليميا — ما يُعرف محليا بـ"جزيرة الكهرباء"
- حوالي 70% من التوليد يعتمد على الغاز الطبيعي من حقلين بحريين فقط
- طلب متصاعد من مزارع خوادم جديدة إلى جانب النمو السكاني
الطاقة المتجددة أرخص لكنها لا تكفي وحدها
في ردها على سؤال حول جدوى الاستثمار في الطاقة المتجددة مقارنة بالمحطات الأحفورية، أكدت ليفيتان أن مشاريع شركتها تحقق عوائد مضاعفة نادرا ما تُتاح خارج القطاع الأحفوري، مشيرة إلى أن الطاقة المتجددة في الواقع أرخص مصادر الكهرباء وأسرعها وصولا إلى السوق. لكن المفارقة أن هذه الميزة الاقتصادية لا تحل مشكلة البنية الأساسية: فحتى مع توسع إنلايت في تخزين الطاقة عبر البطاريات — الذي بات يمثل 40% من نشاطها — تبقى القدرة الإنتاجية المحلية غير كافية لتغطية الذروة دون ربط إقليمي فعلي.
فجوة هيكلية لا تسدّها المشاريع المحلية
حتى لو حققت إسرائيل هدف الـ20% كاملا، فإن اعتمادها شبه الكامل على الغاز الطبيعي كمصدر أساسي يبقيها عرضة لصدمة مركزية واحدة — وهو ما تحذر منه دراسة جامعة أريئيل صراحة.
ثلاثة مسارات محتملة للملف المصري الإسرائيلي
سيناريوهات الربط الكهربائي المصري الإسرائيلي
| السيناريو | الشرط الجوهري | المآل المرجّح |
|---|---|---|
| الأقرب واقعيا — استمرار الجمود | غياب مفاوضات رسمية معلنة من الجانب المصري | بقاء الملف في إطار التصريحات الإعلامية الإسرائيلية دون تقدم فعلي |
| الأكثر طموحا — ربط تجاري محدود | موافقة مصرية على ربط منفصل عن الملفات السياسية الحساسة | تصدير كهرباء محدود القدرة يخفف الذروة الصيفية الإسرائيلية |
| الأصعب — تعثر إضافي | ربط الملف الكهربائي بالتوترات الإقليمية الأوسع | تكرار سيناريو الأردن — تجميد المشروع قبل أي توقيع فعلي |
ما تكشفه تصريحات ليفيتان ليس مجرد أزمة طاقة عابرة، بل اعترافا نادرا بأن "جزيرة الكهرباء" الإسرائيلية — المعزولة إقليميا منذ عقود بفعل الجغرافيا السياسية لا الجغرافيا الفيزيائية — باتت تصطدم بحدودها الفعلية أمام طفرة الذكاء الاصطناعي ونمو السكان. وبينما تبني مصر جسورها الكهربائية مع الرياض والخرطوم بمعزل تام عن أي حديث مع تل أبيب، يبقى السؤال معلقا: هل يمكن لملف بهذا الحجم أن يُفصل فعليا عن التعقيدات السياسية المحيطة به، أم أن مصير الربط المصري الإسرائيلي محكوم عليه بتكرار مصير مشروع الأردن؟
المصادر:
- ذا ماركر (TheMarker) — تصريحات عدي ليفيتان، الرئيسة التنفيذية لإنلايت (28 يوليو 2026)
- العربية Business — الربط الكهربائي مصر–السعودية والسودان (23 أبريل 2026)
- مصراوي — دراسة جامعة أريئيل حول هشاشة شبكة الكهرباء الإسرائيلية (1 نوفمبر 2025)
- الجزيرة نت — الكهرباء مقابل المياه: اتفاق الأردن وإسرائيل (5 ديسمبر 2021)
- عربي بوست — تجميد الأردن اتفاق الكهرباء مقابل الماء (17 نوفمبر 2023)
الوسوم
كهرباء إسرائيل | الربط مع مصر | إنلايت | اتفاق الأردن | مراكز بيانات

تعليقات
إرسال تعليق
اترك تعليقك إذا كان لديك أى إستفسار