من الصديق الأقرب إلى «المجنون تماما»: لماذا يطرق نتنياهو باب البيت الأبيض للمرة الثامنة وسط أكبر شرخ بينهما؟

-- دقائق
سياسة ودبلوماسية

لقاء يفترض أن يكرّس التحالف يتحول إلى محطة لاختبار الثقة، بين مكالمة هاتفية مسربة وصف فيها ترامب نتنياهو بـ"المجنون تماما"، وخلاف علني حول بيع مقاتلات إف-35 (F-35) لتركيا، وسباق انتخابي يقترب من 27 أكتوبر

من الصديق الأقرب إلى «المجنون تماما»: لماذا يزور نتنياهو ترامب وسط أكبر شرخ بينهما؟

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب (Trump) يتحدث إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (Netanyahu) في مطار بن غوريون، أكتوبر 2025 (تصوير تشيب سومودفيلا/غيتي إيماجز)

ثماني مرات في أقل من عامين يقف فيها الرجل نفسه أمام الرئيس الأمريكي نفسه — رقم يفوق لقاءات ترامب مع أي زعيم عالمي آخر منذ عودته إلى البيت الأبيض. لكن الرقم القياسي هذه المرة لا يعكس تحالفا صلبا بقدر ما يخفي محاولة حثيثة من نتنياهو لإصلاح علاقة تصدّعت علنا، بعد أسابيع من التسريبات والمناكفات التي لم تكن مألوفة بين الحليفين.

غادر نتنياهو إسرائيل الاثنين متوجها إلى واشنطن، ليلتقي ترامب في البيت الأبيض الثلاثاء، في أول اجتماع مباشر بينهما منذ فبراير الماضي — أي منذ اللحظة التي وضعا فيها الأساس لحملة عسكرية مشتركة ضد إيران. بين ذلك اللقاء وهذا، جرى الكثير: ضربات، وقف نار هش، مكالمة هاتفية عاصفة، وخلاف علني غير مسبوق حول صفقة سلاح مع تركيا.

٨ لقاء مباشر مع ترامب منذ يناير 2025
٥ أشهر مرت دون لقاء مباشر بين الرجلين
٢٧ أكتوبر — موعد الانتخابات التي تنتظر نتنياهو

مكالمة "المجنون تماما": الشرخ الذي لم يعد سرا

🚨

تسريب هز صورة "الصديق المقرّب"

سرّب موقع أكسيوس (Axios) في يونيو تفاصيل مكالمة هاتفية عاصفة بين الرئيسين، وصف فيها ترامب نتنياهو بأنه "مجنون تماما"، مضيفا وفق ما نُقل عنه أن "الجميع يكرهونك الآن، الجميع يكرهون إسرائيل بسبب هذا". أكد ترامب لاحقا صحة التسريب بنفسه في مقابلة تلفزيونية.

جاءت المكالمة على خلفية تهديد إسرائيلي باستئناف الضربات الجوية على الضاحية الجنوبية لبيروت، في وقت كانت واشنطن تراهن على مسار تفاوضي مع طهران. وأقر مسؤولون إسرائيليون، فضّلوا عدم الكشف عن هوياتهم، بأنها كانت من أكثر المكالمات حدة بين الرجلين، وأن التسريب ألحق ضررا سياسيا بنتنياهو قبل انتخابات هذا العام. في المقابل، حاول نتنياهو تبريد الأجواء علنا، مؤكدا أن الخلاف مع حليفه لا يتجاوز تفاصيل تكتيكية حول هدف مشترك: تجريد حزب الله من سلاحه.

لم يكن ذلك التوتر عابرا. فبعد اللقاء الأخير المباشر بين الرجلين في 28 فبراير — وهو اليوم الذي انطلقت فيه الضربات الأمريكية الإسرائيلية المشتركة على إيران — بدأت مسارات الملفين الإيراني واللبناني تتشعب بما يتجاوز التنسيق المعتاد، فيما راح نتنياهو يسعى لأسابيع، بحسب مصدر إسرائيلي ومسؤول أمريكي، للحصول على دعوة لهذه الزيارة، دون أن يبدي ترامب حماسا مماثلا لعقدها.

ثلاثة ملفات ملغومة على طاولة واحدة

لا يحمل نتنياهو إلى واشنطن أجندة واحدة، بل ثلاثة ملفات متشابكة يصعب فصل أحدها عن الآخر، وكل واحد منها يحمل بذرة خلاف محتمل مع المستضيف:

الملف موقف نتنياهو نقطة الاحتكاك مع ترامب
الملف النووي الإيراني يحمل معلومات استخباراتية "حديثة وحساسة" عن إعادة بناء إيران قدراتها، وفق القناة 12 الإسرائيلية تقديرات إسرائيلية بأن ترامب غير متحمس لحرب شاملة جديدة قبل انتخابات التجديد النصفي الأمريكية
الانسحاب من جنوب لبنان يفضل ربط أي انسحاب بتفكيك كامل لترسانة حزب الله أولا واشنطن ترعى اتفاقا إطاريا مع بيروت يطالب بجدول زمني أوضح للانسحاب
بيع مقاتلات F-35 لتركيا معارضة علنية وصريحة، بوصفها "إخلالا بتوازن القوى" الإقليمي ترامب يدرس رفع الحظر عن الصفقة ويصف أنقرة بأنها حليف "لا يُملي عليه أحد" قرار بيعه لها

معركة إف-35: أول تحدٍ علني من نتنياهو لسياسة ترامب

يمثل ملف المقاتلات الشبحية استثناءً لافتا في سلوك نتنياهو، الذي دأب على تجنب انتقاد سياسات حليفه الأمريكي علنا. لكنه هذه المرة كسر تلك القاعدة، محذرا في مقابلات تلفزيونية أمريكية من أن حصول تركيا على طائرات F-35 "سيدمر توازن القوة" في المنطقة، وأن أنقرة في عهد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان "ليست قوة سلام واستقرار".

🇹🇷

2019

استبعاد تركيا من برنامج F-35 بعد شرائها منظومة S-400 الروسية

🛩️

يوليو 2026

ترامب يعلن من قمة الناتو في أنقرة نيّته دراسة رفع الحظر

⚠️

اليوم

نتنياهو يصعّد حملته العلنية، وترامب يرد: "لا أحد يملي عليّ ما أبيعه"

"لدينا اختلاف بسيط، لكننا متقاربان جدا." — دونالد ترامب، معلقا على اعتراض نتنياهو على صفقة إف-35 لتركيا

ردّ ترامب على تحذيرات نتنياهو بلهجة هادئة نسبيا، واصفا الرئيس التركي بأنه "صديق لي"، ومؤكدا أن تركيا "حليف قوي" لا يحق لأحد أن يفرض عليه قرار بيعها السلاح. الرسالة ضمنيا كانت واضحة: إسرائيل لم تعد الصوت الوحيد المسموع في حسابات واشنطن الإقليمية، وهذا بالذات ما يثير قلق تل أبيب في توقيت حساس تتراجع فيه شبكة حلفاء إيران الإقليميين بعد الحرب الأخيرة.

خط زمني نحو صدام مؤجل

  • أكتوبر 2025

    لقاء الود عند مطار بن غوريون

    ترامب يزور إسرائيل عقب إفراج حماس عن الرهائن، في مشهد يُصوَّر وقتها على أنه قمة التنسيق بين الحليفين.

  • 28 فبراير 2026

    آخر لقاء مباشر قبل الحرب

    اللقاء يمهّد لضربات أمريكية إسرائيلية مشتركة ضد إيران في اليوم نفسه.

  • يونيو 2026

    مكالمة "المجنون تماما"

    تسريب مكالمة هاتفية عاصفة يكشف توترا غير مسبوق بشأن التهديد بضرب بيروت.

  • 21 يوليو 2026

    إعادة انتشار في جنوب لبنان

    إسرائيل تعلن إعادة نشر بعض قواتها بموجب تفاهمات ترعاها واشنطن مع بيروت.

  • 27 يوليو 2026

    بادرة نحو ترامب في غزة

    إسرائيل توافق مبدئيا على دخول قوة أمنية دولية إلى القطاع، قبل يوم واحد من الزيارة.

  • 28 يوليو 2026

    اللقاء الثامن في البيت الأبيض

    نتنياهو يلتقي ترامب، الذي يستقبل في اليوم نفسه الرئيس الأوكراني زيلينسكي، ويحضر الزعيمان جنازة السيناتور ليندسي غراهام.

حسابات الداخل: صورة القوة قبل صندوق الانتخابات

يصل نتنياهو إلى واشنطن وهو يستعد لخوض انتخابات مبكرة في 27 أكتوبر، بينما تتراجع شعبيته في استطلاعات الرأي. هذا يجعل اللقاء بالنسبة له مناسبة مزدوجة الغاية: تحصين الملف الأمني في وجه إيران وتركيا من جهة، وتصدير صورة الزعيم القادر على التأثير في الرئيس الأمريكي من جهة أخرى — تماما كما فعل في زياراته السابقة.

✅ ما يخدم نتنياهو في هذه الزيارة

  • عرض "معلومات استخباراتية جديدة" يعزز صورته كحامي أمن إسرائيل
  • بادرة غزة الأخيرة تمنحه ورقة تفاوضية أمام ترامب
  • حضور جنازة غراهام يبرز عمق العلاقة الشخصية مع دائرة ترامب المقربة

⚠️ ما يهدد صورته في هذه الزيارة

  • تسريب "المجنون تماما" يضعف حجة "الصديق المفضل" في الداخل
  • خلافه العلني حول إف-35 قد يُقرأ كتدخل في قرار أمريكي سيادي
  • مظاهرات "مجرم حرب" استقبلت موكبه أمام البيت الأبيض

سيناريوهات ما بعد اللقاء

السيناريوالشرطالمآل
الأرجح — تهدئة مؤقتةتفاهم شفهي على تجنب تصعيد جديد قبل نوفمبر الأمريكياستمرار الغموض بشأن إف-35 ولبنان دون حسم
الأخطر — صدام علني جديدمضي ترامب في صفقة إف-35 رغم الاعتراض الإسرائيليأزمة ثقة أعمق تنعكس على التنسيق الأمني في الملف الإيراني
البديل — مكسب انتخابي لنتنياهوخروج مشترك برسائل تصعيد ضد إيراناستثمار داخلي يخفف الضغط الانتخابي رغم استمرار الخلافات الجوهرية

ثماني مرات وقف فيها نتنياهو إلى جانب ترامب أمام الكاميرات، لكن المرة الثامنة تأتي في لحظة لم يعد فيها ممكنا التعامي عن الشرخ: مكالمة "المجنون تماما" لم تُطوَ، وخلاف إف-35 يكشف أن واشنطن باتت تزن مصالحها الإقليمية بميزان أوسع من الحسابات الإسرائيلية وحدها. السؤال الذي سيحدده ما يصدر عن البيت الأبيض مساء الثلاثاء هو: هل يملك نتنياهو، وهو يواجه صندوق انتخابات ضيق الوقت، ما يكفي من رأس المال السياسي لدى حليفه ليعيد صياغة صورة "الصديق الذي لا يُقاطَع"؟

المصادر:

  1. الجزيرة نت — اجتماع وجنازة: نتنياهو يعلن أجندة زيارته لواشنطن (24 يوليو 2026)
  2. CNN بالعربية — لماذا قد لا يسير لقاء نتنياهو وترامب وفق السيناريو المعتاد؟ (28 يوليو 2026)
  3. الجزيرة نت — "مجنون تماما": هل يدفع نتنياهو ثمن المكالمة المسربة؟ (5 يونيو 2026)
  4. عربي21 — نتنياهو يعارض بيع مقاتلات إف-35 لتركيا (يوليو 2026)
  5. CNN بالعربية — ترامب يعلق على اعتراض نتنياهو على بيع إف-35 لتركيا (27 يوليو 2026)

الوسوم

نتنياهو | ترامب | البيت الأبيض | إف-35 | إيران

النشرة البريدية

تعليقات

الموضوعات الأكثر قراءة في" علىّْ الدين الإخباري"

15.7 تريليون يورو ولا نهاية في الأفق: لماذا يتضخم الدين الأوروبي رغم أرقام "الاستقرار"؟

من 5600 إلى 4100 دولار: هدنة إيران الأميركية تضع الذهب في قفص الفائدة قبل اختبار وارش الأول

الليلة الثانية عشرة توالياً: القصف الأمريكي يتصاعد بينما يقول روبيو إن طهران "تتوسل" لإبرام اتفاق