الساحل الغربي اليمني: الحوثيون يعلنون طرد قوات موالية للرياض من 5400 كم² وسط تصعيد إقليمي متعدد المسارات
عملية عسكرية واسعة تحت مسمى "والله أشدُّ بأساً وأشدُّ تنكيلاً" تعيد رسم خريطة النفوذ في تعز والحديدة، في وقت تتحرك فيه الدبلوماسية الإقليمية في اتجاه مواز نحو تهدئة مضيق هرمز
مقاتلون تابعون لجماعة أنصار الله خلال فعالية عسكرية في صنعاء (صورة أرشيفية)
أعلنت جماعة "أنصار الله" اليمنية، المعروفة إعلامياً بالحوثيين، تنفيذ عملية عسكرية واسعة النطاق في عدد من مديريات الساحل الغربي، في تطور يُعيد تسليط الضوء على جبهة ظلت شبه راكدة منذ سنوات مقارنة بالتصعيد المتكرر في البحر الأحمر ومضيق باب المندب. البيان الرسمي للجماعة، الذي حمل اسم العملية "والله أشدُّ بأساً وأشدُّ تنكيلاً"، حدد الثالث من سبتمبر/أيلول الجاري موعداً لانطلاقها، أي قبل أسبوع كامل من الإعلان عنها، وهو ما يشير إلى رغبة في تقديم العملية كأمر واقع مكتمل الأركان لا كخطوة قيد التنفيذ.
الرواية الحوثية للعملية تقوم على شقين: الأول دفاعي، إذ تصف الجماعة ما استهدفته بأنه "تحشيدات عسكرية تابعة للقوات السعودية"، والثاني احتجاجي، حيث تربط العملية بما تسميه "الحصار الظالم" المفروض على مناطق سيطرتها منذ اثني عشر عاماً. هذا الإطار السردي ليس جديداً في خطاب الجماعة، لكن توقيته اللافت - بالتزامن مع تحركات دبلوماسية إقليمية نشطة حول أمن الملاحة في الخليج - يطرح تساؤلات حول ما إذا كانت الجبهة اليمنية البرية قد تحولت إلى ورقة ضغط موازية لملفات تفاوضية أوسع تشمل إيران والولايات المتحدة ودول الخليج.
الخلفية: هدنة هشة ومسار تصعيد متجدد
اليمن يدخل عامه الثاني عشر من الحرب دون تسوية سياسية شاملة، رغم هدنة أممية غير رسمية أبقت جبهات القتال البرية شبه مجمدة منذ 2022. الساحل الغربي، الذي شهد أعنف معارك الحرب خلال 2018 حول ميناء الحديدة، ظل خلال السنوات الأخيرة جبهة هادئة نسبياً مقارنة بتصعيد الحوثيين البحري ضد الملاحة الدولية منذ اندلاع حرب غزة. العملية الجديدة، إن صحّت التفاصيل الميدانية التي أعلنتها الجماعة، تمثل أوسع تحرك بري معلن منذ سنوات، وتضع تعز والحديدة مجدداً في قلب المشهد العسكري اليمني.
الجماعة تصف ما جرى بأنه استعادة "5400 كيلومتر مربع" موزعة على ست مديريات، وهو رقم إن ثبت ميدانياً يفوق مساحات كثير من التحركات العسكرية التي شهدتها الجبهات اليمنية في السنوات الأخيرة مجتمعة
الأرقام التي أعلنتها الجماعة
| البند | الرقم المعلن حوثياً |
|---|---|
| المساحة المستعادة | 5400 كم² (6 مديريات - تعز والحديدة) |
| الوحدات العسكرية المستهدفة | 7 فرق تضم 38 لواءً |
| عمليات التصدي الجوي | 32 عملية |
| طائرات مُعلن إسقاطها | 9 طائرات حربية سعودية |
| مدة العملية المعلنة | من 3 سبتمبر حتى الإعلان في 11 سبتمبر |
هذه الأرقام، بطبيعة الحال، صادرة عن طرف في النزاع ولم تُقابلها حتى لحظة كتابة هذا التقرير أي تعليقات رسمية من الرياض أو من الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، وهو ما يستوجب التعامل معها كرواية طرف واحد لا كوقائع مؤكدة، إلى حين ورود ما ينفيها أو يثبتها من مصادر مستقلة أو ميدانية متقاطعة.
مسار موازٍ: دبلوماسية هرمز تتحرك في الاتجاه المعاكس
بينما تتصاعد الجبهة اليمنية البرية، تتحرك الدبلوماسية الإقليمية في اتجاه مغاير تماماً حول الملف الإيراني - الخليجي. فقد ذكرت تقارير إعلامية غربية أن وزراء خارجية دول الخليج العربي يستعدون لعقد اجتماع مرتقب، يُتوقع أن يكون يوم الاثنين المقبل في مدينة صلالة العُمانية، مع نظيرهم الإيراني عباس عراقجي، في إطار وساطة تقودها سلطنة عمان للتوصل إلى ترتيب مؤقت يضمن حرية الملاحة عبر مضيق هرمز.
هذا المسار الدبلوماسي لا ينشأ من فراغ، بل يأتي بعد أشهر من التقلب الحاد: توقيع مذكرة أمريكية - إيرانية منتصف يونيو/حزيران لبدء مسار تفاوضي نحو اتفاق سلام، ثم انهيار جزئي لهذا الزخم بعد ثلاثة أسابيع فقط حين اتهمت واشنطن طهران باستهداف سفن تجارية في هرمز، لتتبادل الأطراف الضربات مجدداً. وفي 20 أغسطس/آب، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن بدء ما وصفه بـ"عملية اقتصادية" تستهدف عزل إيران على نطاق غير مسبوق، وهو ما رد عليه وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي باعتباره اعترافاً أمريكياً ضمنياً بالهزيمة في الصراع.
تحذيرات إسرائيلية وتحركات مصرية موازية
على هامش المسارين، حذّر وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس من أن أي هجوم إيراني جديد سيقابَل بضرب منشآت الطاقة الإيرانية، في رسالة ردع تضيف طرفاً ثالثاً إلى معادلة معقدة أصلاً بين طهران وواشنطن ودول الخليج. في المقابل، أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في لقاء مع مراسلين أجانب، أن القاهرة تعمل على خفض التصعيد ودفع الأطراف نحو العودة لمفاوضات مباشرة بين إيران والولايات المتحدة، في محاولة مصرية لتثبيت موقع إقليمي وسيط وسط تزاحم الوساطات العُمانية والخليجية.
| الفاعل | الموقف المعلن |
|---|---|
| الحوثيون | تصعيد ميداني في الساحل الغربي، مع تأكيد استمرار حظر السفن السعودية بحرياً |
| دول الخليج وإيران | مسار تفاوضي عُماني الوساطة حول إدارة الملاحة في هرمز |
| إسرائيل | تهديد صريح باستهداف منشآت الطاقة الإيرانية في حال تجدد الهجمات |
| مصر | وساطة معلنة لخفض التصعيد وإعادة إيران وواشنطن إلى طاولة التفاوض |
تعدد هذه المسارات في توقيت واحد يعكس مشهداً إقليمياً لا تُدار فيه الملفات بمعزل بعضها عن بعض، حتى وإن غابت الأدلة على تنسيق مباشر بينها؛ فكل طرف يقرأ تحركات الآخرين ويضبط أوراقه التفاوضية والميدانية وفقاً لذلك، بما يجعل أي قراءة أحادية لأي من هذه الملفات قاصرة عن فهم المشهد الكامل.
السيناريوهات المحتملة
| السيناريو | المحفزات | الاحتمالية |
|---|---|---|
| نجاح اجتماع صلالة في التوصل لترتيب مؤقت بشأن هرمز، مع بقاء الجبهة اليمنية البرية منفصلة عنه | استمرار الوساطة العُمانية ورغبة أمريكية - إيرانية بتجنب تصعيد شامل | متوسطة إلى مرتفعة |
| تعثر مسار هرمز التفاوضي وتجدد الضربات المتبادلة في الخليج، مع استمرار التصعيد اليمني كجبهة موازية للضغط | هشاشة الثقة بعد الجولة السابقة من الاتهامات المتبادلة | متوسطة |
| تثبيت مكاسب الحوثيين ميدانياً في الساحل الغربي دون رد سعودي واسع، إبقاءً على الهدنة العامة قائمة | أولوية الرياض للحفاظ على التهدئة الإقليمية الأوسع | مرتفعة |
- وكالة سبوتنيك عربية (sarabic.ae) - تقرير الاجتماع الإيراني الخليجي المرتقب بشأن مضيق هرمز، 11.09.2026
- قناة روسيا اليوم (arabic.rt.com) - بيان أنصار الله حول عملية الساحل الغربي اليمني، 11.09.2026
الوسوم
الحوثيون الساحل الغربي | تصعيد اليمن السعودية | مضيق هرمز إيران الخليج | اجتماع صلالة عمان | أنصار الله تعز الحديدة

تعليقات
إرسال تعليق
اترك تعليقك إذا كان لديك أى إستفسار