بينما تُطلق مصر مبادرة لخفض 12 سلعة.. توقعات برفع أسعار الوقود في الشهر نفسه

-- دقائق
اقتصاد مصري

وزارة التموين تبدأ غدا المرحلة الأولى من مبادرة تمتد حتى مارس 2027 عبر 284 منفذا، بينما تحذّر تقارير من زيادة محتملة في أسعار الوقود خلال سبتمبر الجاري بفعل تبعات التوتر الأمريكي الإيراني على أسعار النفط

بينما تُطلق مصر مبادرة لخفض 12 سلعة.. توقعات برفع أسعار الوقود في الشهر نفسه

أسواق مصرية: مبادرات خفض الأسعار السابقة لم تنعكس بالكامل على كل السلع في كل المنافذ (الجزيرة)

غدا الخميس، تبدأ وزارة التموين والتجارة الداخلية المصرية تطبيق المرحلة الأولى من مبادرة جديدة لخفض أسعار السلع الأساسية، تمتد لستة أشهر حتى مارس 2027. وفي اليوم نفسه تقريبا الذي أُعلن فيه عن المبادرة، خرج تقرير من مؤسسة "فيتش سوليوشنز" يحذّر من احتمال رفع الحكومة أسعار الوقود خلال سبتمبر الجاري لأول مرة منذ مارس الماضي، إذا استمر المسار الحالي للعلاقات الأمريكية الإيرانية.

التزامن بين الخبرين ليس مجرد مفارقة عابرة؛ فالوقود يغذي تكلفة النقل والتصنيع والتوزيع لكل سلعة تقريبا، وأي زيادة فيه قد تلتهم جزءا كبيرا من أثر التخفيضات المعلنة قبل أن تصل إلى جيب المستهلك.

12 سلعة في المرحلة الأولى
284 منفذ بيع مشارك
6 أشهر مدة المبادرة
30 سلعة إجمالا بعد التوسعة

ماذا يُطرح غدا؟

حددت وزارة التموين أسعار 12 سلعة أساسية للمرحلة الأولى من المبادرة، على أن تُضاف 18 سلعة أخرى خلال سبتمبر الجاري ليصل الإجمالي إلى 30 سلعة، تُطرح من خلال المجمعات الاستهلاكية التابعة للشركة القابضة للصناعات الغذائية وجمعيات ومنافذ البدالين التموينيين.

السلعةالسعر
السكر الأبيض المعبأ25 جنيها/كجم
زيت الخليط50 جنيها/700 مل
الأرز المعبأ25 جنيها/كجم
الدقيق المعبأ20 جنيها/كجم
المكرونة9 جنيهات/350 غراما
الجبنة البيضاء تتراباك5 - 14 جنيها حسب العبوة
المربى المشكلة20 جنيها/350 غراما

وتشمل السلع 18 المقرر إضافتها خلال الشهر الجاري التونة والملح واللبن كامل الدسم والفول والعدس ومساحيق الغسيل، بأسعار مستهدفة من بينها 24 جنيها للتونة و1.5 جنيه لملح الطعام و44 جنيها لِلتر اللبن كامل الدسم.

أرقام التضخم التي تفرض توقيت المبادرة

لا تأتي المبادرة في فراغ. عاد التضخم في المدن المصرية إلى التسارع بعد ثلاثة أشهر من التباطؤ، ليصل إلى ما يقترب من ضعف المستهدف الرسمي للبنك المركزي المصري، والذي حدده عند 7% (±2 نقطة مئوية).

معدل التضخم في المدن المصرية 2026 (أساس سنوي)

المصدر: الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء المصري

وبحسب توقعات البنك المركزي المصري، من المرجح أن يسجل معدل التضخم متوسطا سنويا بين 16% و17% خلال 2026 كاملا، مقابل متوسط 14.1% في العام السابق، على أن يعود للتراجع نحو 12% خلال النصف الثاني من 2027.

⚠️

عامل خطر إضافي

تتوقع "فيتش سوليوشنز" رفع أسعار الوقود في مصر خلال سبتمبر الجاري إذا ظل سعر خام برنت قريبا من 100 دولار للبرميل، بعيدا عن مستوى استرداد التكلفة الذي تقدّره المؤسسة عند 70 دولارا. وفي مارس الماضي، رفعت الحكومة سعر البنزين والسولار نحو 3 جنيهات لِلتر تحت ضغط مماثل.

نمط متكرر منذ 2023

هذه ليست المرة الأولى التي تلجأ فيها الحكومة إلى هذه الوصفة. فقد تكررت مبادرات مشابهة أكثر من مرة خلال العامين الأخيرين، دون أن تحسم الجدل حول أثرها الفعلي على مستوى المعيشة.

  • أكتوبر 2023

    خفض 7 سلع أساسية 15-25%

    السكر والزيت والعدس والألبان والمكرونة، مع تعليق جمارك مستلزمات الإنتاج 6 أشهر.

  • مارس 2024

    خفض مئات السلع بعد ارتفاع الجنيه

    توقعات بخفض التضخم إلى 10% حال تثبيت أسعار المحروقات والكهرباء - توقع لم يتحقق.

  • أغسطس 2025

    خفض 640 سلعة بنسبة تصل إلى 18%

    التخفيضات ظهرت في المنافذ الرسمية فقط، بينما رصدت الجزيرة نت غياب أي تخفيض في محال الجزارة والبقالة الخاصة.

  • سبتمبر 2026

    12 سلعة تتوسع إلى 30 خلال الشهر

    المبادرة الحالية، وسط مخاوف من رفع أسعار الوقود في الشهر نفسه.

في أغسطس 2025، وثّقت الجزيرة نت شهادات من الميدان تكشف حدود هذه المبادرات. فأمام محل جزارة صغير في الجيزة، تساءل أحد الزبائن

"لماذا لا تنخفض أسعار اللحوم كما تؤكد الحكومة؟"
فيما أوضح صاحب بقالة مجاورة أن التخفيضات "تطبقها السلاسل التجارية الكبرى ومنافذ الحكومة فقط" ولا تصل إلى المحال الصغيرة خارج تلك الدائرة.

وجهتا نظر حول فعالية المبادرات

✅ لماذا قد تنجح جزئيا

  • تصل السلع لملايين الأسر عبر 284 منفذا تغطي الجمهورية
  • تخفف الضغط الفوري على أسر تنفق 31% من دخلها على الطعام
  • تحفّز حركة الأسواق التي تشهد ركودا نسبيا في بعض القطاعات

⚠️ حدود الأثر المتوقعة

  • تخصّص للمنافذ الرسمية فقط، دون السوق الحرة أو المحال الصغيرة
  • عروض مؤقتة على سلع أسعارها مرتفعة أساسا، وليست خفضا هيكليا
  • قد يبتلع أثرها ارتفاع محتمل في أسعار الوقود والكهرباء

سيناريوهان لبقية سبتمبر

السيناريوالشرطالأثر على المستهلك
الأفضلتراجع خام برنت نحو 70 دولارا وتجميد أسعار الوقودأثر التخفيضات يصل كاملا لجيب المستهلك
الأخطراستمرار برنت قرب 100 دولار ورفع الوقود كما في مارسارتفاع تكاليف النقل يلتهم جزءا من مكاسب المبادرة

المبادرة الجديدة تكرار لوصفة جُرّبت أربع مرات في ثلاث سنوات، وسط تضخم يقترب من ضعف المستهدف الرسمي. لكن السؤال الحاسم هذه المرة لا يتعلق بعدد السلع أو المنافذ، بل بما سيحدث في ملف الوقود خلال الأسابيع القادمة - فإذا تحقق التوقع برفع الأسعار، فقد تجد الأسرة المصرية نفسها تربح من باب وتخسر من باب آخر أوسع.

المصادر:

  1. RT عربي — مصر تطلق مبادرة لخفض أسعار 12 سلعة أساسية (9 سبتمبر 2026)
  2. مصراوي — فيتش سوليوشنز تتوقع رفع أسعار الوقود في مصر سبتمبر الجاري (9 سبتمبر 2026)
  3. مصراوي — المعدل الشهري للتضخم العام يرتفع 0.1% في يوليو (10 أغسطس 2026)
  4. الجزيرة نت — بعد مبادرة حكومية لخفض الأسعار.. هل شعر المصريون بفرق؟ (25 أغسطس 2025)
  5. إرم بزنس — تباطؤ معدل التضخم في مدن مصر إلى 14.3% خلال يونيو (يوليو 2026)

الوسوم

مصر | التموين | أسعار السلع | التضخم | أسعار الوقود

النشرة البريدية

تعليقات

الموضوعات الأكثر قراءة في" علىّْ الدين الإخباري"

106% خلال ستة أشهر: كيف تحوّلت أوروبا إلى رهينة أزمة طاقة مزدوجة بعد توقف شريانَي الغاز الروسي وهرمز؟

إسرائيل تحذر مواطنيها من مصر والأردن وقطر: لماذا تتسع خريطة الخطر خارج إسرائيل؟

أسعار الغذاء العالمية تعود إلى مسار الصعود.. لماذا يقود السكر موجة التضخم الجديدة؟