أقل من ثلاثة أشهر بعد توقيعها: كيف انهارت هدنة مضيق هرمز وأشعلت جولة جديدة من المواجهة الأميركية الإيرانية؟

-- دقائق
شرق أوسط

ضربات أميركية تمتد على نحو 2500 كيلومتر من الساحل الإيراني، ورد إيراني بـ"عملية حاسمة" يستهدف قاعدة أميركية في الأردن، بينما يقفز النفط أكثر من 5% في جلسة واحدة

أقل من ثلاثة أشهر بعد توقيعها: كيف انهارت هدنة مضيق هرمز وأشعلت جولة جديدة من المواجهة الأميركية الإيرانية؟

المدمرة الأميركية USS Michael Murphy تطلق صواريخ كروز من طراز توماهوك خلال موجة سابقة من الضربات على إيران — الجيش الأميركي استأنف قصفه مواقع الحرس الثوري الإيراني (رويترز/القيادة المركزية الأميركية)

لم تصمد الهدنة طويلًا. في الثامن عشر من يونيو/حزيران الماضي، وقّعت واشنطن وطهران مذكرة تفاهم لوقف الأعمال القتالية وإعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة، بعد أشهر من الحرب المفتوحة التي اندلعت في 28 فبراير/شباط. لم يمرّ على ذلك التوقيع أكثر من أسابيع معدودة حتى بدأت الهدنة تتآكل في يوليو/تموز، وها هي الآن تنهار تمامًا: مساء الثلاثاء الماضي، أعلنت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) استئناف ضرباتها على مواقع تابعة للحرس الثوري الإيراني على امتداد الساحل، فيما ردّت طهران بإطلاق ما وصفته وكالة تسنيم للأنباء بـ"العملية الحاسمة" ضد أهداف أميركية في المنطقة.

الأرقام التي رافقت هذه الجولة تكشف حجم التصعيد: ضربات طالت مواقع تمتد من أقصى الشرق إلى أقصى الغرب في الساحل الإيراني، وصاروخان استهدفا ناقلتي نفط سعوديتين محمّلتين بالكامل قرب مخارج المضيق، وقفزة في أسعار النفط لم تشهدها الأسواق منذ أسابيع. السؤال الذي يتكرر الآن في التحليلات العسكرية: هل ما زالت هذه "ضربات محسوبة" يتجنب فيها الطرفان الانزلاق إلى حرب شاملة، أم أن المنطقة تقترب من نقطة اللاعودة؟

+4.6% ارتفاع خام برنت اليوم إلى 94.65 دولارًا للبرميل
+5.2% ارتفاع خام غرب تكساس إلى 90.22 دولارًا للبرميل
2500 كيلومتر طول الساحل الإيراني الذي طالته الضربات
84 سفينة اعترضتها سنتكوم في هرمز منذ استئناف الحصار

من مذكرة التفاهم إلى "العملية الحاسمة"

وقّعت الولايات المتحدة وإيران مذكرة التفاهم في 18 يونيو على أمل إنهاء أشهر من القتال المباشر الذي بدأ في فبراير. لكن الثقة بين الطرفين لم تصمد: تجددت المواجهات في يوليو وسط خلافات حول تنفيذ الاتفاق وأمن الممر المائي، ثم دخلت المنطقة موجة هدوء نسبي قبل أن تعلن سنتكوم الثلاثاء الماضي استئناف الضربات، بعد يومين فقط من استهدافها جزيرة لارك الإيرانية القريبة من المضيق.

وبحسب مصدر أميركي تحدث للجزيرة، فإن القوات الأميركية اعترضت الهجمات الإيرانية اللاحقة دون تسجيل أضرار كبيرة أو إصابات في صفوف جنودها. في المقابل، أفادت السلطات الإيرانية بسقوط قتلى وجرحى جراء الضربات الأميركية، من بينهم مشاركون في حفل زفاف بمدينة سيريك جنوبي البلاد — وهو ادعاء لم تؤكده مصادر مستقلة حتى لحظة إعداد هذا التقرير.

"لن يتبقى سوى القليل جدا من الجمهورية الإسلامية الإيرانية." — دونالد ترامب، عبر منصة تروث سوشال

خريطة الضربات: من كنارك إلى بوشهر

حسب الخريطة التفاعلية للجزيرة، لم تقتصر الضربات الأميركية على نقطة واحدة، بل طالت سلسلة مواقع ساحلية يُعتقد أنها تُستخدم في تشغيل الرادارات ومنصات إطلاق المسيّرات والصواريخ التابعة للحرس الثوري:

الموقع المحافظة / الأهمية
كنارك وتشابهارسيستان وبلوشستان — تشابهار ميناء تجاري إيراني نشط
بندر جاسك وسيريكمواقع ساحلية قريبة من مدخل المضيق
جزيرة هرمز وجزيرة قشمسُجلت 8 انفجارات على الأقل في سواحل قشم الجنوبية
بندر عباس وبوشهرمراكز إيرانية رئيسية مطلة على الخليج
جزيرة لاركاستُهدفت قبل ذلك بيومين — تضم منصتي إطلاق ألغام بحرية

يرى العميد إلياس حنا، الخبير العسكري والإستراتيجي، أن الهدف من هذه الضربات هو تفكيك المنظومة الإيرانية المسيطرة على الخليج ومضيق هرمز — من الرادارات إلى منصات المسيّرات وصواريخ كروز — سعيًا لتثبيت الممر البحري العُماني كمسار آمن للناقلات، في مقابل محاولات إيرانية لفرض مرور السفن عبر مياهها الإقليمية الخاضعة لرقابتها.

الرد الإيراني.. وتضارب الأرقام حول قاعدة الأردن

أعلن الحرس الثوري استهداف قاعدة أميركية في الأردن بصواريخ باليستية ردًا على الضربات، لكن الروايات حول حجم الهجوم تباينت بين المصدر الأميركي والبيان الأردني الرسمي:

🇺🇸 الرواية الأميركية

  • ترامب: إيران أطلقت 8 صواريخ على قاعدة أميركية بالأردن
  • اعتراض جميع الصواريخ الثمانية بنجاح، بحسب تصريحه
  • لا إصابات في صفوف القوات الأميركية

🇯🇴 البيان الأردني الرسمي

  • القوات المسلحة الأردنية: اعتراض وتدمير 10 صواريخ
  • سقوط 3 صواريخ في مناطق بعيدة عن التجمعات السكانية
  • لا تسجيل لإصابات أو خسائر في الأرواح

هذا التفاوت في الأرقام بين واشنطن وعمّان لا يغيّر جوهر الصورة: الحرس الثوري أراد إثبات قدرته على الوصول إلى القوات الأميركية رغم إعادة انتشارها في المنطقة، بينما تحرص الأردن على تأكيد فعالية دفاعاتها الجوية دون إثارة تصعيد إضافي على أراضيها.

الجبهة الاقتصادية: النفط يقفز والناقلات تحت النيران

مسار خام برنت منذ توقيع الهدنة حتى اليوم (دولار للبرميل)

المصادر: رويترز، أموال الغد، الطاقة — تواريخ متفرقة بين يونيو وسبتمبر 2026

أنهت العقود الآجلة لخام برنت تعاملات الثلاثاء عند 94.65 دولارًا للبرميل بارتفاع 4.6%، بينما صعد خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 5.2% إلى 90.22 دولارًا — أعلى قفزة يومية للخامين منذ أسابيع. الدافع المباشر لم يكن الضربات وحدها، بل استهداف ناقلتين تحملان نفطًا سعوديًا، "سدر" و"سنغال بروسبيريتي"، بمقذوفات مجهولة قرب خصب العُمانية مساء الاثنين، وفق ما نقلته رويترز عن شركتي "ماريسكس" و"كبلر" لتتبع الشحن؛ كانت كل ناقلة محمّلة بنحو مليوني برميل من الخام.

⚠️

لماذا يهم استهداف الناقلات تحديدًا؟

خلافًا للضربات على القواعد العسكرية، فإن استهداف شحنات نفطية متحركة بالفعل نحو الأسواق يمسّ مباشرة انتظام التصدير، ويقوّض الثقة في سلامة المسار الجنوبي للمضيق القريب من عُمان — وهو المسار الذي كانت واشنطن تراهن عليه كبديل آمن.

الضغط امتد إلى سوق المشتقات أيضًا؛ إذ دفع تعطل بعض مصافي الشرق الأوسط، إلى جانب هجمات أوكرانية على منشآت تكرير روسية، عقود الديزل الأميركية إلى التداول قرب أعلى مستوى لها في نحو 52 شهرًا، بينما اقترب هامش التكرير من مستوى قياسي يناهز 106 دولارات للبرميل وفق بيانات "إل إس إي جي". ويرى محللو أسواق الطاقة أن استمرار المكاسب سيبقى رهينًا بمدى اتساع المواجهة وقدرة الناقلات فعليًا على عبور هرمز.

هل تتجه المنطقة إلى حرب شاملة؟

يصف الخبير العسكري حسن جوني ما يجري بأنه "مرحلة جديدة" من التصعيد، لكنه يصرّ على أن ما يحدث حتى الآن يبقى ضمن إطار "ضربات محسوبة"، فيما يرى العميد إلياس حنا أن الطرفين ما زالا يتحركان تحت سقف تجنّب حرب شاملة: طهران تواجه ضغوطًا اقتصادية خانقة بفعل الحصار البحري والعقوبات، وواشنطن بدورها لا ترغب في الانجرار إلى مواجهة مفتوحة داخل الأراضي الإيرانية، خصوصًا في ظل ما أشار إليه حنا من نقص في مخزون ذخائر الدفاع الجوي الأميركية.

مع ذلك، يبقى الجواب النهائي معلّقًا على حجم الرد الإيراني القادم. فمضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط والغاز المسال العالمية، سيظل نقطة الثقل الرئيسية في أي حسابات إيرانية مقبلة — والألغام البحرية، بحسب حنا، أداة فعالة يمكن لطهران اللجوء إليها نظرًا لضيق ممرات المضيق وعمق مياهه.

ثلاثة سيناريوهات للأسابيع المقبلة

السيناريوالشرط الجوهريالمؤشر الاقتصادي المرافق
الأرجح — استمرار الضربات المحسوبة رد إيراني محدود يتجنب تصعيدًا شاملًا تذبذب النفط بين 85-95 دولارًا دون انفجار إضافي
الأخطر — إغلاق فعلي لمضيق هرمز لجوء إيران لزرع ألغام بحرية واسعة قفزة حادة في أسعار النفط والديزل عالميًا
البديل — عودة تفاوضية ضغط اقتصادي كافٍ يدفع طهران لهدنة جديدة تراجع تدريجي في علاوة المخاطرة

المفارقة أن الطرفين ما زالا يتحدثان بلغة "الردع المحسوب" فيما تتسع رقعة الضربات فعليًا كل يوم. الهدنة التي وُقّعت في يونيو لم تسقط دفعة واحدة، بل تآكلت تدريجيًا حتى بلغت هذه النقطة. والسؤال الذي لا تملك بيانات اليوم إجابة عنه هو: هل يملك أي من الطرفين حافزًا حقيقيًا للتهدئة قبل أن يتحول مضيق هرمز نفسه إلى ساحة مواجهة مباشرة؟

المصادر:

  1. الجزيرة نت — هل تتطور الضربات المتبادلة إلى مواجهة أوسع؟ (1 سبتمبر 2026)
  2. مونت كارلو الدولية (عبر أ ف ب) — تجدد القصف الأميركي وإيران تطلق عملية رد حاسمة (1 سبتمبر 2026)
  3. أموال الغد — أسعار النفط ترتفع 5% مع تجدد المواجهات (2 سبتمبر 2026)
  4. مصراوي — ترامب يعلن شن ضربات أميركية على أهداف إيرانية (1 سبتمبر 2026)
  5. الجزيرة نت — تصعيد أميركي جديد.. ترامب يهدد بهجوم أكبر (1 سبتمبر 2026)

الوسوم

إيران أميركا | مضيق هرمز | أسعار النفط | الحرس الثوري | ضربات أمريكية

النشرة البريدية

تعليقات

الموضوعات الأكثر قراءة في" علىّْ الدين الإخباري"

106% خلال ستة أشهر: كيف تحوّلت أوروبا إلى رهينة أزمة طاقة مزدوجة بعد توقف شريانَي الغاز الروسي وهرمز؟

إسرائيل تحذر مواطنيها من مصر والأردن وقطر: لماذا تتسع خريطة الخطر خارج إسرائيل؟

أسعار الغذاء العالمية تعود إلى مسار الصعود.. لماذا يقود السكر موجة التضخم الجديدة؟