خلال 15 دقيقة فقط: الجيش الإيراني يعلن نهاية «الرد» وبدء عصر «الضربة الاستباقية»

-- دقائق
عسكري وجيوسياسي

المتحدث العسكري الإيراني يكشف تفاصيل استهداف أربع قواعد أميركية في ثلاث دول خليجية، ويؤكد أن قرار عبور مضيق هرمز بات بيد طهران وحدها

خلال 15 دقيقة فقط: الجيش الإيراني يعلن نهاية «الرد» وبدء عصر «الضربة الاستباقية»

صورة نشرتها إيران وقالت إنها توثق إطلاق صواريخ هجومية خلال تبادل الضربات مع الولايات المتحدة (رويترز)

لم تنتظر طهران طويلاً. بحسب رواية المتحدث باسم الجيش الإيراني العميد محمد أكرمي‌نيا (Mohammad Akrami-Nia)، لم يمض سوى 15 دقيقة بين الغارات الأميركية الأخيرة على جنوب إيران وبدء الرد الإيراني بصواريخ أرض-أرض من طراز «فتح» (Fatah) وطائرات «آرش 2» (Arash-2) المسيّرة الانتحارية. لكن الأهم مما قاله عن التوقيت هو ما قاله عن المستقبل: العقيدة العسكرية الإيرانية، بحسب تصريحاته، تتجه تدريجياً نحو تنفيذ عمليات "استباقية" لا تنتظر وقوع الاعتداء لتبدأ.

أوضح أكرمي‌نيا أن الرد الأخير استهدف أربع قواعد أميركية في ثلاث دول: قاعدتين في الإمارات، وقاعدة الشيخ عيسى الجوية في البحرين، وقاعدة في الكويت، زاعماً أن الصواريخ والمسيّرات استخدمت أنظمة تعتمد على الذكاء الاصطناعي (AI) صعّبت اعتراضها. التصريحات لا تكشف فقط تفاصيل عملية عسكرية بعينها، بل ترسم ملامح تحول عقدي أعمق بدأ قبل أكثر من عام.

15 دقيقة فقط بين الضربة الأميركية وبدء الرد الإيراني
4 قواعد أميركية استهدفها الرد الإيراني الأخير
3 دول احتضنت القواعد المستهدفة (الإمارات، البحرين، الكويت)
يونيو 2025 بداية التحول التدريجي نحو العقيدة الاستباقية

من "الرد" إلى "الاستباق" — رحلة عقيدة عسكرية في عام واحد

وفق أكرمي‌نيا، بدأت القوات المسلحة الإيرانية التحول تدريجياً نحو مفهوم العمليات الاستباقية عقب حرب الأيام الـ12 في يونيو (حزيران) 2025، وتعمّق هذا المسار خلال فترة تولي عبد الرحيم موسوي (Abdolrahim Mousavi) رئاسة هيئة الأركان، الذي قُتل في اليوم الأول من الحرب الأخيرة. وقدّم المتحدث هجمات إيرانية سابقة في الأردن وسوريا وإقليم كردستان العراق كأمثلة على تطبيق هذا النهج قبل أن يصبح معلناً رسمياً.

ℹ️

كيف تُبرر طهران "الاستباق" قانونياً؟

يصر الجانب الإيراني على أن أي عملية استباقية ستُنفذ "في إطار القانون الدولي" وضمن حق الدفاع عن النفس، دون أن يوضح أكرمي‌نيا المعايير الدقيقة التي تعتمدها القوات المسلحة لتقدير وجود "تهديد وشيك" يستدعي المبادرة بالضربة.

مضيق هرمز: من "التأمين" إلى "فرض السيادة"

ربط أكرمي‌نيا الغارات الأميركية الأخيرة بمحاولة إضعاف قدرة إيران على فرض سيطرتها على مضيق هرمز، مؤكداً أن القوات المسلحة ستتمسك بهذا الهدف "حتى النهاية". الموقفان الإيراني والأميركي من طبيعة المضيق يتناقضان جوهرياً:

🇮🇷 الموقف الإيراني

  • "السيادة" على المضيق تمر بمراحلها النهائية
  • القوات المسلحة تقرر أي السفن يُسمح لها بالعبور
  • العبور مشروط باحترام ما تسميه "حقوق الشعب الإيراني"

🇺🇸 الموقف الأميركي

  • مضيق هرمز ممر ملاحي دولي لا تملكه دولة بعينها
  • العمليات الأميركية تهدف لضمان حرية الملاحة
  • رفض قاطع لتحكّم إيران بحركة السفن التجارية
"استقلال بلادنا وعزتها مرهونان بالمقاومة والثبات في وجه الأعداء، وكذلك بالحفاظ على الوحدة الداخلية." — العميد محمد أكرمي‌نيا، المتحدث باسم الجيش الإيراني

أربعة أصوات في يوم واحد.. رسالة واحدة

لم تقتصر لهجة التصعيد على المتحدث العسكري. في اليوم نفسه، تحدثت جهات إيرانية متعددة بنبرة متقاربة، فيما يبدو تنسيقاً في الخطاب أكثر منه تصريحات منفصلة:

  • ١

    محمد أكرمي‌نيا — المتحدث العسكري

    تنفيذ عمليات استباقية "حيثما تشعر إيران بوجود تهديد".

  • ٢

    حميد رضا حاجي‌بابائي — نائب رئيس البرلمان

    دعوة صريحة لاستهداف المصالح الاقتصادية الأميركية والقواعد العسكرية فعلياً.

  • ٣

    حسين طائب — رئيس "الباسيج"

    توقّع اضطرار الولايات المتحدة للتراجع، مع تحميلها مسؤولية بدء الحرب.

  • ٤

    علي رضا إلهامي وشمخال جعفري — قادة الدفاع الجوي

    تأكيد استمرار الاستعداد لكل أنواع المواجهة، مع التلويح بإجراءات ميدانية مفاجئة.

ثلاثة مسارات محتملة لما تبقى من الأسابيع المقبلة

بين تصريحات التصعيد اللفظي والهدوء النسبي الذي ساد منذ الخميس دون هجمات كبرى جديدة، تبقى ثلاثة مسارات مطروحة أمام المنطقة:

سيناريوهات محتملة — تقدير غير جازم

السيناريوالشرط الجوهريالمآل المحتمل
الأقرب — هدوء نسبي مؤقت عدم تجدد ضربات كبرى خلال الأسابيع المقبلة استمرار حالة "اللا-حرب واللا-سلم" مع مناوشات متفرقة
الأخطر — تصعيد يشمل إسرائيل مشاركة إسرائيلية مباشرة جديدة في الهجمات رد إيراني تصفه طهران مسبقاً بأنه "أسرع وأشد"
الأقل ترجيحاً — تفاوض حول هرمز انفتاح أميركي على تسوية تشمل الملف النووي والمضيق معاً تهدئة مشروطة دون اعتراف رسمي بـ"السيادة" الإيرانية

السؤال الذي تطرحه تصريحات الجمعة مجتمعة ليس ماذا ستفعل إيران تالياً، بل من سيملك حق تحديد متى يتحول "الشعور بالتهديد" — وهو المعيار الوحيد الذي حدده أكرمي‌نيا لتبرير أي ضربة استباقية — إلى قرار عسكري فعلي. وبقدر ما تبدو هذه العقيدة رادعة من زاوية طهران، فإنها تحمل في طياتها مصدر قلق إضافي لدول الخليج التي وجدت قواعدها هدفاً مباشراً في آخر جولة تصعيد، دون أن تكون طرفاً مباشراً في الصراع.

المصادر:

  1. الشرق الأوسط — الجيش الإيراني: عقيدتنا تتجه إلى الضربات الاستباقية — 4 سبتمبر 2026
  2. شفق نيوز — الجيش الإيراني: سننفذ عمليات استباقية كلما شعرنا بتهديد — 4 سبتمبر 2026
  3. RT عربي — إيران تكشف الأهداف التي قصفتها في دول عربية
  4. مصراوي — إيران تُصعّد لهجتها ضد أمريكا وإسرائيل — 4 سبتمبر 2026
  5. الجزيرة نت — إيران تهاجم قواعد أمريكية بالمنطقة ردا على هجمات واشنطن

الوسوم

إيران | أميركا | مضيق هرمز | أكرمي‌نيا | عقيدة استباقية

النشرة البريدية

تعليقات

الموضوعات الأكثر قراءة في" علىّْ الدين الإخباري"

106% خلال ستة أشهر: كيف تحوّلت أوروبا إلى رهينة أزمة طاقة مزدوجة بعد توقف شريانَي الغاز الروسي وهرمز؟

إسرائيل تحذر مواطنيها من مصر والأردن وقطر: لماذا تتسع خريطة الخطر خارج إسرائيل؟

أسعار الغذاء العالمية تعود إلى مسار الصعود.. لماذا يقود السكر موجة التضخم الجديدة؟