العالم يملك ثاني أكبر محصول حبوب في تاريخه، ومع ذلك يغلو الغذاء: ماذا يحدث في الأسواق؟
مؤشر الفاو يبلغ 136 نقطة في سبتمبر، أعلى مستوى منذ نوفمبر 2022، فيما تتحول اضطرابات هرمز والبحر الأسود وإل نينيو إلى ضغط مشترك على الحبوب والسكر والزيوت
الحقول لم تفرغ والمخازن ليست خاوية، ومع ذلك ترتفع فاتورة الغذاء. أعلنت منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (الفاو – FAO) يوم الجمعة 2 أكتوبر أن مؤشرها لأسعار الغذاء بلغ في المتوسط 136 نقطة خلال سبتمبر، مقابل 134 نقطة معدلة في أغسطس، وهي أعلى قراءة منذ نوفمبر 2022. وعلى أساس سنوي، يتجاوز المؤشر مستواه قبل عام بنحو 6%.
المفارقة تكمن في التفاصيل. فقد أبقت الفاو في تقرير منفصل تقديرها لإنتاج الحبوب العالمي في 2026 عند 2.979 مليار طن، وهو ثاني أكبر محصول في التاريخ. المشكلة إذن ليست فيما تنتجه الأرض، بل في قدرة العالم على نقله وتمويل كلفته.
ثلاثة ضغوط تعمل في وقت واحد
في سوق الحبوب، أدت الاضطرابات المرتبطة بالحرب وتراجع حركة التجارة عبر البحر الأسود إلى دفع عقود القمح الآجلة نحو أعلى مستوى في 3 سنوات مطلع سبتمبر. وفي السكر، دفعت المخاوف من ظاهرة «إل نينيو» (El Niño) قوية الأسعار الدولية إلى أعلى مستوى في 18 شهراً. أما مضيق هرمز، فأضافت الاضطرابات فيه عاملاً ثالثاً يمس الطاقة والنقل معاً.
"تراكماً مستمراً ومتزايداً على نطاق واسع في أسعار السلع العالمية" — ماكسيمو توريرو (Maximo Torero)، كبير اقتصاديي الفاو
بهذه العبارة وصف توريرو المشهد، مشيراً إلى أن اجتماع هرمز والبحر الأسود والصدمات المناخية يضغط على الطاقة والنقل والسلع الغذائية الرئيسية في الوقت نفسه.
أين ارتفعت الأسعار وأين تراجعت؟
التغير الشهري في المؤشرات الفرعية للفاو — سبتمبر 2026 مقارنة بأغسطس (%)
المصدر: الفاو عبر IndexBox وورلد جرين (World-Grain) — الأرقام مقربة
الصورة منقسمة بوضوح: المحاصيل الزراعية في جانب، واللحوم والألبان في الجانب الآخر. أما اللافت فتزامن صعود الحبوب والسكر والزيوت النباتية، لأن ارتفاع ثلاث سلع أساسية معاً يوسع نطاق الضغط أكثر من قفزة سلعة منفردة. وقد سجل مؤشر الزيوت النباتية أعلى مستوى بين المكونات عند 198.6 نقطة، فيما ارتفع مؤشر الأرز 1.4% بفعل مخاوف الطقس وتشدد المعروض الموسمي.
| المؤشر | مستوى سبتمبر (نقطة) | التغير الشهري | التغير السنوي |
|---|---|---|---|
| المؤشر العام | 136 | +1.5% | +6% |
| الحبوب | 122.8 | +5% | +17% |
| الزيوت النباتية | 198.6 | +0.9% | +18% |
| السكر | 114 | +6% | +15% |
| اللحوم | 127.9 | −1.1% | دون تغير يذكر |
| الألبان | 119.1 | −0.1% | غير متوافر في المصادر |
تنبيه إلى تعديل الأرقام
أعلنت الفاو في 4 سبتمبر أن مؤشر أغسطس بلغ 133.3 نقطة، بينما تعتمد بيانات 2 أكتوبر قراءة معدلة عند 134 نقطة لذلك الشهر. الفارق ناتج عن مراجعة رسمية للرقم، وليس تضارباً بين مصدرين.
من الممر البحري إلى فاتورة المستهلك
تحذر الفاو من أن هذه الضغوط قد تنتقل قريباً إلى أسعار الغذاء التي يدفعها المستهلكون، وأن الأثر سيكون أشد في الدول المعتمدة على استيراد الغذاء والطاقة. وكل حلقة في السلسلة تضيف كلفتها: تشغيل المعدات الزراعية والأسمدة والنقل، ثم التخزين والتوزيع.
اضطراب الممرات
هرمز والبحر الأسود
كلفة أعلى
الطاقة والشحن
ضغط الإنتاج
الأسمدة والتخزين والتوزيع
فاتورة المستهلك
الأسواق المستوردة أولاً
ويظهر الخلل في التجارة أكثر من الإنتاج. فقد خفضت الفاو توقعاتها لحجم تجارة الحبوب العالمية في موسم 2026 - 2027 بنسبة 0.7% مقارنة بتقديرات سبتمبر، بسبب تراجع توقعات صادرات القمح والذرة نتيجة القيود على طرق الشحن في البحر الأسود. ووفرة الحبوب في العالم لا تضمن استقرار أسعارها إذا تعذر نقلها بكفاءة من مناطق الإنتاج إلى الأسواق المستهلكة.
ما يضغط على الأسعار
- اضطرابات الشحن والطاقة في مضيق هرمز
- قمح عند أعلى مستوى في 3 سنوات بفعل قيود البحر الأسود
- سكر عند أعلى مستوى في 18 شهراً بسبب مخاوف إل نينيو
- خفض توقعات تجارة الحبوب 0.7%
ما يحمي الأسواق
- ثاني أكبر محصول حبوب في التاريخ عند 2.979 مليار طن
- تراجع أسعار اللحوم والألبان
- المؤشر ما زال أدنى بنحو 15% من ذروة مارس 2022
الأرقام لا تقول إن العالم يعاني نقصاً في الغذاء، بل إن الغذاء صار أغلى في طريقه إلى الأسواق. وهذا يضع الاقتصادات الأكثر اعتماداً على الاستيراد أمام السؤال الذي سيحدد شتاء 2026: هل تنتظر أسعار القمح والسكر والزيوت أن تهدأ الممرات البحرية، أم تصل إلى الرف قبل ذلك؟
المصادر:
- الشرق الأوسط — أسعار الغذاء العالمية تقترب من ذروة 4 سنوات (2 أكتوبر 2026) — ينقل بيانات الفاو
- وورلد جرين (World-Grain) — FAO Food Price Index up 6% year on year (2 أكتوبر 2026)
- إندكس بوكس (IndexBox) — FAO Food Price Index Rises in September 2026 (2 أكتوبر 2026)
- فوربس (Forbes) — Global Food Prices Approach Four-Year High, UN Says (2 أكتوبر 2026)
- يورونيوز عربي — أسعار الغذاء العالمية تسجل أكبر قفزة منذ 2022 (4 سبتمبر 2026)
الوسوم
أسعار الغذاء | مؤشر الفاو | مضيق هرمز | البحر الأسود | إل نينيو

تعليقات
إرسال تعليق
اترك تعليقك إذا كان لديك أى إستفسار