بن جفير لترامب: إسرائيل ليست تحت الوصاية الأمريكية.. ومطالبات باستقلال القرار

--
تصريحات مثيرة تعمق الخلاف داخل إسرائيل وتربك علاقة تل أبيب بواشنطن
بن جفير لترامب: إسرائيل ليست تحت الوصاية الأمريكية.. ومطالبات باستقلال القرار

في تصعيد لافت للخطاب السياسي الإسرائيلي الداخلي، وجّه وزير الأمن القومي الإسرائيلي، إيتمار بن جفير، رسالة مباشرة إلى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، قال فيها إن "إسرائيل ليست تحت وصاية واشنطن"، وإنه "على إسرائيل أن تكون صاحبة القرار ومن يدير الأمور"، وفق ما أوردته قناة "القاهرة الإخبارية" في خبر عاجل يوم 26 أكتوبر 2025.

تصعيد غير مسبوق ضد أقرب حليف

تأتي تصريحات بن جفير في وقت تتزايد فيه التوترات داخل الائتلاف الحاكم في إسرائيل، خاصة حول مستقبل الاتفاقيات المتعلقة بقطاع غزة، والضغوط الأمريكية لإدخال تعديلات على الخطط الأمنية والسياسية الإسرائيلية. ويعد هذا التصعيد اللفظي من أبرز أعضاء الحكومة الإسرائيلية ضد الإدارة الأمريكية، التي تعتبر الداعم الأول لإسرائيل سياسياً وعسكرياً واقتصادياً.

وأضاف بن جفير خلال اللقاء: "أقدر الرئيس ترامب، لكن إسرائيل دولة ذات سيادة، ولسنا تحت وصاية أحد، يجب أن نكون نحن من يتخذ القرارات المصيرية". واعتبرت هذه التصريحات تحدياً مباشراً لواشنطن التي تتهم من بعض الأوساط الإسرائيلية المتشددة بـ"التدخل المفرط في الشؤون الداخلية الإسرائيلية".

خلفية سياسية عنيفة

إيتمار بن جفير، زعيم حزب "القوة اليهودية" المتطرف، معروف بمواقفه العنيفة ضد الفلسطينيين، ودعوته المستمرة لضم الضفة الغربية بالكامل ورفض أي حلول تفاوضية مع السلطة الفلسطينية أو حركة حماس. وسبق أن صرح بعبارات مثل "يجب إسقاط السلطة الفلسطينية فورًا"، و"لن نفرج عن مروان البرغوثي"، في إشارة إلى رفضه لأي تنازلات سياسية أو أمنية.

هل بدأت إسرائيل مرحلة "التمرد على الوصاية" الأمريكية؟

تصريحات بن جفير لم تأتِ من فراغ، بل تعكس تنامي تيار يميني متطرف داخل إسرائيل يرى أن الالتزام بالتعليمات الأمريكية قيدٌ يُضعف قدرة إسرائيل على تحقيق ما يصفه بـ"أهداف الحرب الكاملة"، سواء في غزة أو الضفة أو لبنان. 

وذكرت تقارير عبرية أن قيادة الجيش الإسرائيلي تلقت في بعض الأحيان "تعليمات غير مباشرة" من القيادة الأمريكية في كريات غات جنوب إسرائيل، ما اعتبره وزراء يمينيون تدخلاً غير مقبول في السيادة الإسرائيلية.

مخاوف من تصدع العلاقة مع واشنطن

رغم أن بن جفير لا يعد المسؤول عن السياسة الخارجية الإسرائيلية، فإن منصبه كوزير للأمن القومي يمنحه نفوذاً مباشراً على ملفات حساسة مثل الاستيطان والاعتقالات وإدارة الأمن في القدس والضفة. وتعد تصريحاته هذه سابقة غير مألوفة في العلاقات الإسرائيلية الأمريكية، التي عادة ما تدار وراء الكواليس بعيدًا عن الإعلام. 

ولم يصدر تعليق رسمي من الإدارة الأمريكية حتى الآن بشأن هذه التصريحات.

بين مؤيد ومعارض

داخل إسرائيل، انقسمت المواقف. رأى بعض اليمينيين أن بن جفير "يعبر عن ضمير شعبي يائس من القيود الأمريكية"، بينما حذر محللون من أن هذه التصريحات قد تُكلف إسرائيل دعمًا في الكونغرس، خصوصًا مع استمرار مناقشات تمويل المنظومات الدفاعية الإسرائيلية.

خلاصة

تمثل تصريحات بن جفير منعطفاً حاداً في طبيعة العلاقة بين إسرائيل والولايات المتحدة. لم يعد الخلاف يدور حول تفاصيل اتفاقيات أو ضغوط دبلوماسية، بل وصل إلى رفض صريح لأي وصاية أمريكية. هذا التحول قد يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من الاستقلالية الإسرائيلية المتشددة، وهي مرحلة قد لا تكون واشنطن مستعدة للتعامل معها.

لكن هذا المسار الجديد، رغم خطورته، يعكس تحولاً أعمق داخل بنية الحكم في إسرائيل، لا يمكن تجاهله في حسابات واشنطن.

المصادر:

الوسوم

بن جفير | إسرائيل | ترامب | الوصاية الأمريكية | العلاقات الإسرائيلية الأمريكية

النشرة البريدية

تعليقات

الموضوعات الأكثر قراءة في" علىّْ الدين الإخباري"

مجلس السلام.. مبادرة ترامب لتغيير قواعد السياسة الدولية

وظائف الوسيط الجمعة 23-1-2026 لكل المؤهلات والتخصصات بمصر والخارج

تسونامي السيولة: 7 تريليونات دولار تفر من البنوك الصينية لإشعال أسواق الأسهم والذهب