النفط يتراجع أكثر من 2%: تعليق ترامب الضربة العسكرية يفتح نافذة تفاوضية ومضيق هرمز لا يزال بؤرة القلق
برنت ينزل إلى 109 دولارات للبرميل بعد إعلان واشنطن تأجيل الهجوم المخطط — والسوق تترقب ما إذا كانت التهدئة حقيقية أم مجرد استراحة تكتيكية
قرار واحد كفيل بتحريك أسواق النفط بأكثر مما تفعله أسابيع من البيانات الاقتصادية. حين أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تعليق هجوم عسكري كان مقرراً على إيران — لإفساح المجال أمام مفاوضات لإنهاء الحرب — هبطت العقود الآجلة لخام برنت تسليم يوليو أكثر من 2.7% لتصل إلى 109 دولارات للبرميل. لكن التراجع، رغم حجمه، لا يعني أن السوق تؤمن بنهاية الأزمة.
مضيق هرمز — الذي يتدفق عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية — لا يزال مغلقاً إلى حد كبير. وبين ترامب الذي يتحدث عن قرب الحل، وطهران التي تحتفظ بأوراق ضغط على المضيق، يبقى السعر رهين مسار لم يُحسم بعد.
ما الذي غيّر الأسواق فجأة؟
الخبر جاء من حيث لم يتوقعه كثيرون: تصريح ترامب فجر الثلاثاء بأنه يؤجل الهجوم المخطط، مستجيباً لطلب قادة الخليج ومستشهداً بـ"مفاوضات جادة" جارية مع طهران. كانت السوق تسعّر تصعيداً وشيكاً، فجاء التأجيل مفاجئاً وكافياً لتحريك أسعار البيع. لكن المحللين يميّزون بين ردة الفعل الفورية وقراءة المشهد على عمق.
"رغم أن إشارات ترامب خففت بعض الضغوط الفورية، إلا أن المخاطر الأساسية لا تزال قائمة. تراقب السوق الآن ما إذا كانت هذه التصريحات تمثل تحولاً حقيقياً نحو التهدئة أم أنها مجرد هدنة تكتيكية." — تيم ووترر، كبير محللي الأسواق في KCM Trade
هرمز: المتغير الذي لم يتغير
مسار أسعار النفط في ظل الأزمة — خام برنت (دولار/برميل)
| المحطة الزمنية | السعر | الحدث المحرّك |
|---|---|---|
| قبل الحرب (فبراير 2026) | ~70 دولار | مستويات ما قبل الأزمة |
| مارس 2026 (ذروة) | +50% شهرياً | أكبر ارتفاع شهري في التاريخ |
| إعلان وقف النار (أبريل 2026) | 94.76 دولار (−13.3%) | هدنة أسبوعين مع فتح هرمز |
| تأجيل الضربة (مايو 2026) | 109 دولار (−2.7%) | تعليق الهجوم لصالح التفاوض |
المحللون يُلحّون على نقطة جوهرية: الانخفاض الفوري في الأسعار بعد إشارات ترامب هو رد فعل انتظاري لا أكثر. الأثر الحقيقي لن يكون ملموساً إلا حين يعود تدفق النفط والغاز عبر مضيق هرمز بصورة كاملة وطبيعية. إيران أعلنت قبولها بوقف الأعمال العدائية إذا توقفت الهجمات عليها، غير أنها أبقت ملف إعادة فتح المضيق الفوري ملفاً خلافياً — وهو ما يجعل إمدادات الطاقة العالمية رهينة تطور الأسابيع المقبلة.
من يحمل أوراق الضغط الحقيقية؟
المفاوضات تسير على خطوط متوازية ومتشابكة. صحيفة وول ستريت جورنال نقلت عن مسؤولين أمريكيين أن ترامب أبلغ فريقه استعداده لإنهاء الحملة العسكرية حتى لو بقي هرمز مغلقاً جزئياً في المرحلة الأولى — وهو تحوّل ملحوظ في الموقف الأمريكي. في المقابل، طهران تدرس مقترح السلام الأمريكي لكنها تصف فتح المضيق فوراً بأنه مسألة سيادية لا تقبل الإملاء.
ثلاثة مسارات لأسعار النفط في ظل المفاوضات
| السيناريو | الشرط | المآل السعري لبرنت |
|---|---|---|
| التهدئة الكاملة | اتفاق سلام + فتح هرمز | نزول نحو 85-90 دولار |
| الهدنة الجزئية | وقف إطلاق نار دون حل هرمز | استقرار في نطاق 100-115 دولار |
| التصعيد المجدد | انهيار المفاوضات وعمليات عسكرية | صعود نحو 130-150 دولار |
الموقف الدولي يُضيف بُعداً آخر: دول أوروبية كبرى واليابان عرضت الانضمام إلى جهود تأمين الملاحة في المضيق، فيما رأى بعض المراقبين في هذا الطرح دليلاً على ضيق الهامش أمام واشنطن. وزير الطاقة الأمريكي كريس رايت أشار إلى أن الأسعار قد تبلغ ذروتها بمجرد استئناف حركة الشحن عبر هرمز — وهو ما يبقى في دائرة التوقع لا اليقين.
تراجع النفط اليوم ليس نهاية أزمة — إنه استراحة في منتصف لعبة لم تُحسم بعد. مضيق هرمز بقي الأمس كما هو: مقيداً، وبيد إيران أوراق التحكم في وتيرة إعادة فتحه. السوق تعلّمت في الأشهر الثلاثة الماضية أن تفصل بين تصريحات ترامب والواقع الميداني — وأن الفارق بينهما قد يُقاس بعشرات الدولارات على البرميل. السؤال الأصعب: هل تُؤتي مقامرة التأجيل ثمارها في التفاوض، أم أنها تمنح طهران وقتاً إضافياً لترسيخ شروطها؟
المصادر:
- يورونيوز عربي — تراجع أسعار النفط بعد إلغاء ترامب ضربة عسكرية مقررة على إيران (19 مايو 2026)
- الشرق الأوسط — النفط يتراجع 2% بعد تجميد الضربة العسكرية لإيران (19 مايو 2026)
- مصراوي — أكثر من 2% تراجع أسعار النفط بعد تأجيل ترامب مهاجمة إيران (19 مايو 2026)
- الشرق الأوسط — النفط يتراجع لما دون 100 دولار بعد إعلان ترامب وقف إطلاق النار (أبريل 2026)
- الشرق الأوسط — النفط يتراجع 5% وسط آمال بمحادثات السلام بين الولايات المتحدة وإيران (مايو 2026)
الوسوم
نفط | مضيق هرمز | أسعار النفط | ترامب | إيران

تعليقات
إرسال تعليق
اترك تعليقك إذا كان لديك أى إستفسار