«ولا حتى قليلا»: ترامب يستخف بالعزل، لكن الديمقراطيين يصوّبون نحو وزيره أولا
الرئيس الأمريكي يقول إن عزله سيدمّر الحزب الديمقراطي، وأحد مؤسسي مركز بحثي ديمقراطي يقرّ بأن فرص إزاحته معدومة عمليا، فيما تقرأ طهران نتائج الانتخابات النصفية بوصفها «هزيمة سياسية» له في واشنطن
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب (Donald Trump) — أسوشيتد برس (AP)، عبر RT
المعطيات المتوفرة حتى صباح الخميس 5 نوفمبر 2026، وهي مبنية على ما نشرته RT وتقارير إخبارية متقاطعة، ولا تعتمد أرقام مقاعد نهائية في أي من المجلسين.
سُئل عن احتمال عزله فأجاب بثلاث «لا» متتالية. قال دونالد ترامب مساء الأربعاء إنه غير قلق إطلاقا، وإن أي محاولة لعزله ستدمّر الحزب الديمقراطي لأنها ستكون عزلا بلا سبب، بحسب ما نقلته RT، وذلك بعد فوز الديمقراطيين بالأغلبية في مجلسي النواب والشيوخ.
المفارقة أن الحديث عن العزل يتصاعد في واشنطن، بينما لا يبدو الحزب الفائز متحمسا لخوضه. فوفق تقرير لصحيفة تايمز (The Times) البريطانية، حوّل الديمقراطيون أنظارهم إلى وزير الحرب بيت هيجسيث (Pete Hegseth) بدلا من جعل عزل الرئيس للمرة الثالثة أولوية، خشية تكرار إخفاق المحاولتين السابقتين في ولايته الأولى.
لماذا يتقدم هيجسيث على ترامب في قائمة الديمقراطيين؟
الجواب في الحساب الرقمي قبل السياسة. عزل الرئيس يتطلب موافقة ثلثي أعضاء مجلس الشيوخ، وهي عتبة لم ينجح أي تصويت على عزل رئيس أمريكي في تجاوزها حتى اليوم. ولهذا يقول مات بينيت (Matt Bennett)، أحد مؤسسي مركز «ثيرد واي» (Third Way) الديمقراطي، إن فرص إزاحة ترامب معدومة عمليا. وهو يعتقد أن الرئيس ارتكب مخالفات تستوجب العزل، لكنه يرى أن المحاولة الثالثة ستوحي للناخبين بأن الحزب لا يصغي إلى أولوياتهم.
أما وزير الحرب فهدفه أسهل وأقل كلفة. قبل الاقتراع، نقلت سي إن إن (CNN) أن النائب الجمهوري توماس ماسي (Thomas Massie) تعهد بفرض تصويت على عزل هيجسيث عند عودة المجلس في نوفمبر إذا بقي في منصبه، وأن ديمقراطيين في لجنتي القوات المسلحة بمجلسي النواب والشيوخ يخططون لتحقيقات واسعة في الحرب مع إيران يبدأونها منه. وبعد الخسارة، أفادت سي بي إس نيوز (CBS News)، كما نقلتها RT، بأن ترامب يستطلع آراء مستشاريه بشأن إقالته.
طهران تحتفل على طريقتها
في الجهة المقابلة من الخريطة، لم تنتظر إيران طويلا. ففي منشور على منصة إكس (X) يوم الأربعاء، قال محسن رضائي (Mohsen Rezaei)، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، إن بلاده ألحقت بترامب هزيمة استراتيجية في ساحة المعركة ومضيق هرمز وهزيمة سياسية في واشنطن، وإن الأمريكيين تُركوا ليتحملوا كلفة حربه.
"من يتحدى إيران سيدفع الثمن، من ساحة المعركة إلى عقر داره." — محسن رضائي، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، على منصة إكس، 4 نوفمبر 2026 (ترجمة عن النص الإنجليزي للمنشور)
وتقرأ RT عبارة «عقر داره» إشارة إلى الخسارة التي مني بها الحزب الجمهوري. وفي الاتجاه نفسه، نقلت عن رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف (Mohammad Bagher Qalibaf) أن الأمريكيين قالوا كلمتهم في الانتخابات، وهي «لا للحرب»، وأن طهران تؤيد هذه الرسالة. وتضمنت عناوينها كذلك تصريحا للمرشد الإيراني مجتبى خامنئي بأن لا مجال للتنازل أمام واشنطن، وأن أي اعتداء جديد سيقابل برد أوسع نطاقا.
منشور نشره حساب OSINT613 على إكس ناقلا تصريح رضائي، وليس المنشور الأصلي لرضائي نفسه
حدود المعرفة
الهزيمة التي يتحدث عنها رضائي ادعاء سياسي إيراني لا حكم محايد. ونص المنشور كما ظهر في النقل الإنجليزي لا يذكر الانتخابات النصفية صراحة، فالربط بينهما قراءة من RT. كما لا تتضمن المصادر المعتمدة هنا أرقام المقاعد النهائية، لذلك لم تُذكر.
حين تتفق واشنطن وطهران على السبب وتختلفان على المعنى
اللافت أن الطرفين يضعان ملف إيران في قلب الخسارة. فترامب نفسه قال إن هذا الملف كان أحد عوامل خسارة الجمهوريين، وحدد نائبه جي دي فانس أربعة أسباب للهزيمة بينها إسرائيل وإيران، وفق عناوين RT. الخلاف في التفسير: واشنطن تراه كلفة سياسية يمكن احتواؤها، وطهران تراه دليل ضعف.
رواية واشنطن
- ترامب: ملف إيران أحد أسباب الخسارة، لكن الأمريكيين يدركون ما تحقق في التعامل معها
- فانس: أربعة أسباب للهزيمة، بينها إسرائيل وإيران
- ترامب عن العزل: بلا سبب، وسيدمّر الحزب الديمقراطي
رواية طهران
- رضائي: هزيمة سياسية لترامب في واشنطن
- قاليباف: الأمريكيون قالوا «لا للحرب» وطهران تؤيد الرسالة
- خامنئي: لا تنازل أمام واشنطن، ورد أوسع على أي اعتداء جديد
بعد النصفية: هيجسيث أم إيران أولا؟
قبل الاقتراع بأيام، نقلت يورونيوز عن أكسيوس (Axios) أن مسؤولا أمريكيا يرى أن خسارة جمهورية كبيرة قد تدفع ترامب إلى التصعيد العسكري ضد إيران، في حين قال مسؤول في البيت الأبيض إن النتائج لن تؤثر في قراراته بشأنها. وبين الروايتين تتفرع ثلاثة مسارات.
ثلاثة مسارات مفتوحة — قراءة تحليلية
| المسار | الشرط | النتيجة المحتملة |
|---|---|---|
| إقالة هيجسيث | قرار من ترامب بعد استطلاع مستشاريه، أو تصويت يفرضه ماسي في مجلس النواب | يتحول الوزير إلى أول ثمن سياسي للخسارة دون مواجهة مباشرة مع الرئيس |
| عزل ترامب | أغلبية في مجلس النواب ثم ثلثا مجلس الشيوخ | يصطدم بعتبة لم يتجاوزها تصويت عزل رئاسي، ويراه بينيت خيارا غير حكيم |
| تصعيد مع إيران | تقدير مسؤول أمريكي لأكسيوس بأن الخسارة الكبيرة قد تدفع إليه | ينفيه مسؤول في البيت الأبيض، والقرار النهائي بيد ترامب |
لا تحسم بيانات الأربعاء أي الحسابين أصح: حساب طهران الذي يرى في خسارة ترامب الداخلية ضعفا في يده الخارجية، أم حساب المسؤول الأمريكي الذي يرى أنها قد تدفعه إلى التصعيد. وفي الحالتين، يبدو أن الكونجرس الجديد سيبدأ بالوزير لا بالرئيس، وأن ملف إيران سيبقى المعيار الذي يُحاكَم به الطرفان.
المصادر:
- RT — «من أجل ماذا؟».. ترامب يعلق على احتمالية عزله — 4 نوفمبر 2026
- RT — رضائي: هزمنا ترامب في هرمز وواشنطن وكل من يتحدى إيران سيدفع الثمن — 4 نوفمبر 2026
- RT — ترامب يدرس إقالة وزير الحرب هيجسيث على وقع الهزيمة في الانتخابات النصفية — نوفمبر 2026
- سي إن إن عبر KEYT — The push to impeach Hegseth will gain momentum if Democrats win the House — 30 أكتوبر 2026
- يورونيوز عربي — هل يضرب ترامب إيران بعد الانتخابات النصفية الأمريكية؟ — 31 أكتوبر 2026
الوسوم
عزل ترامب | انتخابات التجديد النصفي | بيت هيجسيث | محسن رضائي | إيران والكونجرس

تعليقات
إرسال تعليق
اترك تعليقك إذا كان لديك أى إستفسار