80% شمال أفريقي و20% من بلاد الرافدين: ماذا يقول الحمض النووي فعليًا عن نسب المصريين إلى الفراعنة؟
علوم وتاريخ جينوم عمره نحو 4800 عام، وتحليل لتسعين موميّة من العصر الروماني، يرسمان صورة أكثر تعقيدًا من فكرتَي "الانقطاع الكامل" و"الجهل التام" اللتين تتكرران هذه الأيام حجر رشيد المحفوظ في المتحف البريطاني (British Museum) منذ عام 1802 — لم يكن أول محاولة لفهم الهيروغليفية، بل المفتاح الذي حسم فك رموزها (ويكيميديا كومنز) في الأيام الماضية تكرر على منصات التواصل ادعاء له صدى شعبي واسع: المصريون الحاليون لا صلة جينية لهم بالفراعنة، بل هم شعب آخر استوطن أرضًا كان يسكنها غيره، وظل يعيش وسط المعابد قرونًا دون أن يعرف عنها شيئًا حتى جاءت البعثات الأوروبية بعد فك حجر رشيد (Rosetta Stone) لتُعرّفه بحضارته. المفارقة أن أحدث دراستين جينيتين نُشرتا في مجلة Nature — إحداهما قبل تسع سنوات والأخرى قبل عام واحد فقط — تُفضيان إلى استنتاج مختلف تمامًا عن هذا السرد الرائج. القصة ليست بهذه البساطة الثنائية: لا استمرارية سكانية خالصة بلا أي تغيّر، ولا انقطاع كامل يجعل من المصريين المعاصرين شعبًا غريبًا عن النيل القديم. الأدلة المتاحة تصف مزيجًا معقدًا من استمرارية جزئية...