أنهار الذهب الأسود تظهر في مصر.. آبار جديدة تدخل خريطة الإنتاج واحتياطي النقد يسجل أعلى مستوى تاريخي

-- دقائق

أنهار الذهب الأسود تظهر في مصر.. آبار جديدة تدخل خريطة الإنتاج واحتياطي النقد يسجل أعلى مستوى تاريخي

تشهد مصر حالة من الزخم الاقتصادي على أكثر من جبهة، فبينما تتدفق "أنهار الذهب الأسود" من آبار الغاز الطبيعي الجديدة في البحر المتوسط والصحراء الغربية، يسجل احتياطي النقد الأجنبي أعلى مستوى له في التاريخ. هذا المشهد المزدوج يعكس جهود الدولة لتعزيز أمن الطاقة وتحقيق الاستقرار النقدي في وقت تشهد فيه المنطقة توترات جيوسياسية متصاعدة.

طفرة غازية في البحر المتوسط والصحراء الغربية

تواصل وزارة البترول والثروة المعدنية المصرية تنفيذ محاور استراتيجيتها الرامية إلى دعم الإنتاج المحلي من الغاز الطبيعي وتعزيز موارد الطاقة. وفي هذا الإطار، نجح قطاع البترول في إضافة آبار جديدة إلى خريطة إنتاج الغاز الطبيعي في كل من البحر المتوسط والصحراء الغربية.

حقل غرب البرلس: قفزة إنتاجية بنسبة 48%

في حقل غرب البرلس البحري، التابع لشركة "بتروويب" إحدى شركات الشركة المصرية القابضة للغازات الطبيعية "إيجاس"، دخلت البئر الثانية ضمن استثمارات شركة "كايرون" على خريطة الإنتاج عبر تسهيلات شركة البرلس للغاز. هذا التطور أسهم في رفع إنتاج الحقل من نحو 25 مليون قدم مكعب يومياً إلى ما يقرب من 37 مليون قدم مكعب يومياً، بزيادة تبلغ حوالي 48% في معدلات الإنتاج اليومية.

وتشير خطط العمل الجارية إلى استمرار نمو الإنتاج خلال الفترة القريبة، حيث من المنتظر أن يتجاوز معدل الإنتاج 70 مليون قدم مكعب يومياً، مع الانتهاء من ربط البئر الثالثة خلال الأيام المقبلة. كما تم الانتهاء من حفر البئر الرابعة التي أظهرت مؤشرات أولية مبشرة، وتجري الاستعدادات لتنفيذ الاختبارات التقييمية لها.

وتتضمن خطة تنمية الحقل أيضاً تنفيذ برنامج لحفر بئرين إضافيتين على منصة "بابيرس" المرتبطة بمنصة "ويب"، في خطوة تستهدف الإسراع بمعدلات التنمية وتعظيم الاستفادة من إمكانات منطقة الامتياز.

الصحراء الغربية: اكتشافات بدر الدين تضاعف الاحتياطيات

وفي الصحراء الغربية، تواصل شركة بدر الدين للبترول تنفيذ برنامجها الطموح، حيث نجحت في حفر البئر "BED 15-35" ضمن أعمال استكمال تنمية كشف "BED 15-31". وأظهرت نتائج الاختبارات الإنتاجية للبئر معدلات تتراوح بين 10 و15 مليون قدم مكعب من الغاز يومياً، إلى جانب إنتاج يتراوح بين 300 و650 برميلاً من المتكثفات يومياً.

هذه النتائج ساهمت في تعزيز الاحتياطيات المؤكدة بالمنطقة، حيث ارتفعت التقديرات من نحو 15 مليار قدم مكعب إلى ما يقرب من 25 مليار قدم مكعب من الغاز، بزيادة تصل إلى حوالي 67% في التقديرات الرسمية. وتستهدف المرحلة المقبلة تنفيذ برنامج إضافي لحفر أربع آبار إنتاجية جديدة داخل امتياز بدر الدين.

أكبر برنامج حفر في المتوسط لعام 2026

تنفذ مصر أكبر برنامج حفر في البحر المتوسط خلال عام 2026، حيث بدأت شركة شل حفر أول بئر إنتاجية بحقل غرب مينا في منطقة شمال شرق العامرية. من المتوقع أن يبدأ الإنتاج الأولي من الحقل بنهاية عام 2026 بمعدل يصل إلى حوالي 160 مليون قدم مكعب من الغاز يومياً و1900 برميل من المتكثفات. تدير شل المشروع بحصة 60%، بينما تمتلك شركة البترول الكويتية للاستكشافات الأجنبية "كوفبيك" الحصة المتبقية البالغة 40%.

يتضمن البرنامج الحالي أربع آبار تشمل بئرين إنتاجيين في غرب مينا، بالإضافة إلى بئر استكشافية "سيريوس" لتقييم مخزون غازي في مياه ضحلة بشمال شرق العامرية، وبئر "فيلوكس" في منطقة شمال كليوباترا بحوض هيرودوت بهدف فتح آفاق جديدة للاكتشافات الغازية في المتوسط.

احتياطي النقد الأجنبي يسجل أعلى مستوى تاريخي

في تطور مواز، أعلن البنك المركزي المصري ارتفاع صافي احتياطي النقد الأجنبي إلى 52.745 مليار دولار بنهاية فبراير 2026، مقارنة بـ 52.594 مليار دولار في يناير السابق، بزيادة قدرها حوالي 151 مليون دولار.

الشهر احتياطي النقد الأجنبي (مليار دولار)
يناير 2026 52.59
فبراير 2026 52.74

هذا المستوى يعد الأعلى في تاريخ مصر على الإطلاق، حيث واصل الاحتياطي تسجيل أرقام قياسية للشهر الثاني والأربعين على التوالي. وتجاوزت أرصدة الاحتياطي الحالية مستويات الأمان الدولية من خلال توفير تغطية تتجاوز 9 أشهر من الواردات السلعية.

يتراوح الاحتياطي النقدي الأجنبي لمصر من سلة من العملات الدولية الرئيسية تشمل الدولار الأمريكي واليورو والجنيه الإسترليني والين الياباني واليوان الصيني، وتتوزع الحيازات على أساس أسعار الصرف ومدى استقرارها في الأسواق الدولية.

ويأتي هذا الارتفاع مدعوماً بتحسن مصادر إيرادات البلاد من العملة الأجنبية، حيث شهدت الصادرات ارتفاعاً متصاعداً منذ بداية 2025، إلى جانب ارتفاع تدفقات الدخل من السياحة وتحويلات المصريين العاملين بالخارج التي سجلت مستويات قياسية.

سعر الصرف يتخطى حاجز 50 جنيهاً للدولار

على صعيد سوق الصرف، شهد سعر الدولار مقابل الجنيه المصري تحركات لافتة خلال الأيام الماضية. فقد تجاوز الدولار مستوى 50 جنيهاً خلال تعاملات الثلاثاء 3 مارس 2026 للمرة الأولى منذ عدة أشهر، قبل أن يسجل تراجعاً طفيفاً في اليوم التالي.

وسجلت أسعار الدولار في بعض البنوك الرئيسية على النحو التالي:

البنك سعر الشراء (جنيه) سعر البيع (جنيه)
البنك الأهلي المصري 49.98 50.08
بنك مصر 50.05 50.15
البنك التجاري الدولي (CIB) 50.05 50.15

يأتي هذا التحرك في ظل تخارج بعض المستثمرين الأجانب من الأسواق الناشئة، مدفوعين بتصاعد المخاطر الجيوسياسية في المنطقة عقب التطورات الأخيرة وتأثيرها على تدفقات رؤوس الأموال. وقد أثارت هذه التطورات مخاوف بشأن استقرار الإقليم وانعكاساتها على أسعار الطاقة وحركة رؤوس الأموال.

ويعتمد أداء الجنيه خلال الفترة المقبلة على عدة عوامل، من بينها اتجاهات الاستثمار الأجنبي غير المباشر، وتطورات أسعار الفائدة العالمية، فضلاً عن مسار التوترات الإقليمية. وفي هذا السياق، يراقب المتعاملون تحركات السياسة النقدية وإدارة السيولة بالعملة الأجنبية، لضمان الحفاظ على الاستقرار النقدي.

نظرة مستقبلية: نحو استعادة الاكتفاء الذاتي

تكتسب جهود زيادة إنتاج الغاز المحلي أهمية استراتيجية في ظل التحديات الحالية، إذ تساهم في تقليل الاعتماد على الاستيراد وتوفير العملات الأجنبية اللازمة لاستيراد الوقود. وقد تحولت مصر إلى مستورد صافي للغاز الطبيعي المسال خلال 2024-2025 بعد تراجع الإنتاج من الحقول الناضجة بما فيها حقل ظهر، مما تسبب في ارتفاع فاتورة الواردات البترولية بنسبة تجاوزت 50% على أساس سنوي.

إذا نجح برنامج الحفر المتوسطي لعام 2026 في زيادة الإنتاج بنسبة 30% كما هو متوقع، يمكن لمصر استعادة قدرتها على التصدير الصافي وتحقيق الاستقرار في سعر الصرف. وقد عززت هذه الإنجازات من موقف التصنيف الائتماني للاقتصاد المصري، حيث قامت وكالة ستاندرد آند بورز برفع التصنيف السيادي طويل الأجل لمصر من "B-" إلى "B" مع نظرة مستقرة، وهو أول ترقية في سبع سنوات.

تشير المؤشرات إلى أن مصر تسير بخطى ثابتة نحو تعزيز أمنها الاقتصادي والطاقوي. فمن ناحية، تسهم الاكتشافات الغازية الجديدة في تقليل الاعتماد على الاستيراد وتعظيم الإنتاج المحلي. ومن ناحية أخرى، يوفر الاحتياطي التاريخي من النقد الأجنبي غطاءً قوياً لمواجهة التحديات الخارجية. وتستهدف الحكومة المصرية تحقيق نمو اقتصادي بنسبة 7.5% بحلول عام 2030، مدفوعاً بالصادرات والاستثمار في رأس المال البشري وتوسيع دور القطاع الخاص.

المصادر

  1. البنك المركزي المصري: صافي الاحتياطيات الدولية بنهاية فبراير 2026

  2. الأهرام: وضع آبار جديدة بالبحر المتوسط والصحراء الغربية على خريطة الإنتاج

  3. روسيا اليوم: "أنهار الذهب الأسود تظهر في مصر".. آبار جديدة تدخل خريطة الإنتاج

الوسوم

الغاز الطبيعي في مصر | احتياطي النقد الأجنبي | سعر الدولار في مصر | اكتشافات الغاز في البحر المتوسط | الاقتصاد المصري 2026

النشرة البريدية

تعليقات

الموضوعات الأكثر قراءة في" علىّْ الدين الإخباري"

الأسواق تسعر الحرب: هروب المليارات من مصر وإسرائيل تتصدر مؤشرات الخطر عالميا

جيش الحسم: التحول العسكري المصري الذي أربك حسابات إسرائيل

اضطرابات الشرق الأوسط تهز الأسواق العالمية: الذهب يتجه نحو 6000 دولار والنفط على موعد مع صدمة سعرية