الحرب الأمريكية الإسرائيلية الثانية على إيران: تطورات خطيرة ودخول أطراف جديدة على خط المواجهة

-- دقائق

الحرب الأمريكية الإسرائيلية الثانية على إيران: تطورات خطيرة ودخول أطراف جديدة على خط المواجهة

اندلعت شرارة الحرب من جديد في المنطقة بعد أن شنت الولايات المتحدة وإسرائيل هجوما عسكريا واسعا على إيران في الثامن والعشرين من فبراير 2026، وهو الهجوم الذي يعد الاكبر من نوعه منذ الغزو الامريكي للعراق عام 2003. وقد اجتاحت الصواريخ والطائرات المسيرة سماء المنطقة، فيما وجدت ايران نفسها في مواجهة مباشرة مع قوتين عسكريتين كبريين، مما دفع بمحور المقاومة للتحرك تضامنا مع طهران.

بداية العدوان والاهداف العسكرية

انطلقت العملية العسكرية التي اطلقت عليها امريكا اسم "عملية الغضب الاعظم" واسمتها اسرائيل "الاسد الزائر" في ساعات مبكرة من صباح السبت، حيث دوى انفجار هائل في العاصمة الايرانية طهران ومدن اخرى مثل اصفهان وقم وكرمانشاه. وقد استهدفت الغارات مقرات القيادة العليا في ايران بما في ذلك مقر المرشد الاعلى في شارع باستور ومقر الرئاسة والبرلمان والمجلس الاعلى للدفاع.

وقال الرئيس الامريكي دونالد ترامب في رسالة مصورة بثها على منصته الاجتماعية "تروث سوشال" ان "الجيش الامريكي بدأ عمليات قتالية كبرى في ايران" بهدف "حماية الشعب الامريكي من خلال القضاء على التهديدات الوشيكة من النظام الايراني"، مضيفا ان الهدف هو "تدمير صواريخهم وتسوية صناعتهم الصاروخية بالارض" وتدمير القوات البحرية الايرانية. وقد وضع ترامب عناصر الحرس الثوري والقوات المسلحة والشرطة الايرانية امام خيارين اما "تسليم السلاح والحصول على حصانة كاملة" او "مواجهة الموت المحتوم".

من جانبه اعلن رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو ان اسرائيل تشن مع الولايات المتحدة "حملة عسكرية مشتركة" ضد ايران، زاعما ان هذه الحملة ستمكن الايرانيين من "تقرير مصيرهم بانفسهم"، وشكر ترامب على "قيادته التاريخية" في هذا الهجوم.

سقوط قيادات ايرانية واغتيال خامنئي

اسفرت الغارات عن مقتل عدد كبير من القيادات الايرانية في الصف الاول، حيث اكدت وسائل اعلام ايرانية رسميا مقتل وزير الدفاع ورئيس جهاز الاستخبارات بقوى الامن الداخلي غلام رضا رضائيان. كما اعلن الحرس الثوري مقتل عدد من قادته ومسؤولين سياسيين في الغارات.

وفي تطور دراماتيكي، اكدت وسائل الاعلام الايرانية الرسمية في ساعات اولى من صباح الاول من مارس 2026 مقتل المرشد الاعلى اية الله علي خامنئي عن عمر يناهز 86 عاما، رغم النفي السابق. وقد اعلنت الدولة الحداد لمدة اربعين يوما وعطلة وطنية لمدة سبعة ايام. وقد دفع خبر مقتل خامنئي بالايرانيين للنزول الى الشوارع في مناطق عدة احتفالا بالخبر، الا ان قوات الامن انتشرت بكثافة واطلقت النار على المحتفلين في شوارع طهران ومدن اخرى.

الرد الايراني الواسع والمفاجئ

لم تنتظر ايران طويلا للرد، فبعد اقل من ساعة على بدء الحرب، اطلقت عشرات الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة في هجوم واسع استهدف اسرائيل والقواعد العسكرية الامريكية في منطقة الخليج. وقد اعلن الحرس الثوري استهداف مقر الاسطول الامريكي الخامس في البحرين وقواعد عسكرية امريكية في قطر والامارات، كما استهدفت الصواريخ قاعدة العديد الجوية في قطر وقاعدة السالم الجوية في الكويت وقاعدة الظفرة الجوية في الامارات.

وفي اسرائيل، سقطت صواريخ ايرانية في عسقلان وجنوبي حيفا ومرج بن عامر، مع سماع دوي انفجارات في منطقة النقب والقدس المحتلة وتل ابيب الكبرى، مما ادى الى اعلان حالة الطوارئ في جميع انحاء اسرائيل واغلاق المدارس والاماكن العامة.

دخول حزب الله اللبناني على خط المعركة

اعلن حزب الله اللبناني في بيان رسمي "تضامنه الكامل" مع ايران، داعيا دول وشعوب المنطقة الى الوقوف في وجه "المخطط العدواني" على الجمهورية الاسلامية. وقد اكد الحزب في بيانه انه "واثق بان العدو الامريكي والاسرائيلي سيتلقى صفعة كبيرة ولن يحصد سوى الفشل من عدوانه".

ولم يكتف الحزب بالتضامن الكلامي، ففي فجر الاثنين الثاني من مارس، اعلن استهداف موقع "مشمار الكرمل" جنوب مدينة حيفا المحتلة بدفعة من الصواريخ والطائرات المسيرة، مما يشير الى دخوله فعليا في المواجهة العسكرية. وقد جاء هذا التدخل بعد تهديدات سابقة من امينه العام نعيم قاسم بان الحزب "لن يكون على الحياد" في حال تعرضت ايران لهجوم.

الا ان هذا التدخل اللبناني يواجه تحديات داخلية كبيرة، حيث حذر رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام من ان بلاده "لن تقبل الدخول في اي مغامرات تهدد امنها"، كما اكد رئيس الجمهورية جوزف عون ان "تجنيب لبنان كوارث واهوال الصراعات الخارجية" هو اولوية مطلقة.

الحوثيون يعلنون الجاهزية الكاملة

في اليمن، اعلن زعيم جماعة انصار الله الحوثيين عبد الملك الحوثي ان قواته "على أهبة الاستعداد لأي تطورات لازمة"، مشيرا الى عدم وجود قلق على ايران لانها "قوية وموقفها قوي وردها حازم". وقد دعا انصاره للخروج في صنعاء والمحافظات الاخرى تضامنا مع ايران.

كما اعلن المجلس السياسي الاعلى التابع للحوثيين ادانته لما وصفه بـ"العدوان الامريكي الاسرائيلي الاجرامي الغادر على ايران"، مؤكدا انه يهدف الى كسر معادلة الردع تمهيدا لاستهداف الجميع. وقد هدد الحوثيون باستئناف هجماتهم على السفن الامريكية والاسرائيلية في البحر الاحمر وخليج العرب، مما يعني عودة ازمة الملاحة الدولية التي كادت ان تختفي.

فصائل المقاومة العراقية تتحرك

لم تغب العراق عن المشهد، فقد تعرضت مقرات للحشد الشعبي للقصف الامريكي الاسرائيلي، بما فيها مقر لحزب الله العراقي في منطقة جرف الصخر. وقد اعلن الحزب على الفور انه "سيرد بقصف القواعد العسكرية الامريكية في العراق ردا على ذلك".

كما اعلنت المقاومة الاسلامية في العراق عن تنفيذ 23 عملية عسكرية ضد القواعد الامريكية في العراق منذ فجر الاحد الاول من مارس، استخدمت فيها عشرات الطائرات المسيرة. وقد اكدت كتائب حزب الله العراقي انها "ستبدأ قريبا في مهاجمة القواعد الامريكية ردا على عدوانها"، مما يعني ان العراق قد يتحول الى جبهة حرب مفتوحة ضد القوات الامريكية المتمركزة فيه.

تداعيات خطيرة على المنطقة

ادت الحرب الى اغلاق المجال الجوي في ايران والعراق واسرائيل والكويت وقطر والبحرين والامارات وسوريا، كما علقت شركات طيران دولية كثيرة رحلاتها الى المنطقة. وقد حذر خبراء من ان استمرار الصراع سيعني "كارثة" لدول الخليج خاصة قطر والامارات.

وفيما يتعلق بالملاحة البحرية، فقد اعلن الحرس الثوري الايراني منع اي سفينة من عبور مضيق هرمز، وهو ما يهدد بوقف امدادات النفط العالمية. كما هددت ايران باستهداف الملاحة في الخليج، مما قد يؤدي الى ارتفاع اسعار النفط بشكل جنوني في الاسواق العالمية.

مواقف دولية متباينة

ادانت قطر والكويت والامارات والسعودية والاردن الهجمات الايرانية على اراضيها، معتبرة اياها "انتهاكا صارخا للسيادة"، الا انها دعت في الوقت نفسه الى وقف التصعيد والعودة الى طاولة الحوار. وقد اعلن الجيش الاردني التصدي لصاروخين باليستيين استهدفا المملكة.

من جهتها، نددت باكستان بالهجوم ووصفته بـ"غير المبرر"، ودعت الى وقف فوري للتصعيد. اما روسيا فقد ناشدت الوقف الفوري للضربات واعادة الوضع الى "مسار التسوية السياسية والدبلوماسية".

وفي اوروبا، اكدت المفوضية الاوروبية ان التطورات "مثيرة للقلق بشكل كبير" ودعت الى ضبط النفس، بينما اعلنت بريطانيا انه "يجب عدم السماح لايران ابدا بتطوير اسلحة نووية"، لكنها نفت مشاركتها في الضربات.

خاتمة

تدخل المنطقة العربية والاسلامية الان في مرحلة خطيرة من التصعيد العسكري، حيث تحولت المواجهة من حرب محدودة الى صراق اقليمي واسع النطاق يشمل ايران واسرائيل والولايات المتحدة ومحور المقاومة المكون من حزب الله والحوثيين وفصائل العراق. ومع مقتل المرشد الاعلى خامنئي، تدخل ايران مرحلة غموض سياسي وعسكري، فيما تبدو امريكا واسرائيل مصممتين على تغيير النظام الايراني بالقوة. الا ان تدخل فصائل المقاومة قد يحول الصراع الى حرب استنزاف طويلة تدفع المنطقة كلها ثمنها غاليا.

المصادر

الوسوم

الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران | مقتل علي خامنئي | ضربات الحرس الثوري الإيراني | تدخل حزب الله | إغلاق مضيق هرمز

النشرة البريدية

تعليقات

الموضوعات الأكثر قراءة في" علىّْ الدين الإخباري"

جيش الحسم: التحول العسكري المصري الذي أربك حسابات إسرائيل

رئيس الأركان الأمريكي يقدم خيارات ضرب إيران وسط ضغوط ترامب وتحذيرات عسكرية

الرد الايراني على خطاب ترامب: حرب كلامية تتصاعد بين طهران وواشنطن