أزمة الطاقة العالمية: هل تنجح الدبلوماسية في احتواء ارتفاع الذهب والنفط؟
يشهد السوق العالمي للطاقة والمعادن النفيسة تقلبات حادة في ظل التوترات الجيوسياسية المتصاعدة في الشرق الأوسط. ويحاول المستثمرون التكيف مع تداعيات الهجمات الإسرائيلية الإيرانية المتبادلة، بينما تسارع الدول الكبرى لاحتواء الأزمة وتأمين إمدادات الطاقة العالمية.
الذهب: صمود هش أمام ضغوط متعددة
الوضع الحالي للمعدن الأصفر
يحاول الذهب الحفاظ على مستوى الدعم النفسي عند 4700 دولار للأونصة، بعد أن فقد أكثر من 10 بالمائة من قيمته منذ الهجمات الأمريكية الإسرائيلية على إيران في أواخر فبراير. ورغم تحقيق المعدن النفيس ارتفاعا طفيفا بنسبة 1.1 بالمائة يوم الجمعة ليصل إلى 4700.97 دولار، إلا أنه يتجه نحو الانخفاض للأسبوع الثالث على التوالي.
العوامل المؤثرة سلبا
برزت ثلاثة عوامل رئيسية تضغط على أسعار الذهب وتدفع المستثمرين للتخلي عنه:
أولا: تشديد السياسة النقدية الأمريكية
أبقى الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة ثابتة في اجتماعه الأخير، مع إشارات واضحة إلى احتمال ارتفاع التضخم. وتظهر بيانات أداة فيد ووتش (FedWatch) التابعة لبورصة شيكاغو التجارية أن احتمالات خفض الفائدة هذا العام ضئيلة للغاية. يرفع هذا الواقع من جاذبية الأصول ذات العائد المرتفع مقارنة بالذهب الذي لا يدر عائدا.
ثانيا: صعود الدولار
حقق الدولار مكاسب تجاوزت 2 بالمائة هذا الشهر. وتزيد قوة العملة الأمريكية من تكلفة اقتناء الذهب على حاملي العملات الأخرى، مما يقلص الطلب العالمي عليه.
ثالثا: سلوك المستثمرين
يوضح نيكولاس فرابيل، الرئيس العالمي للأسواق المؤسسية في شركة إي بي سي، أن المشاركين في السوق استعدوا لبيع الذهب بدلا من شرائه بعد أدائه الضعيف خلال الصراع، ونفذوا عمليات بيع مكثفة عند أول مؤشر يؤكد توجهاتهم.
آفاق التعافي
يرى المحللون أن الذهب قد يشهد انتعاشا فنيا نحو مستوى 4800 دولار إذا حافظ على الدعم الأسبوعي الحالي. ومع ذلك، يحد استمرار التشدد النقدي الأمريكي من إمكانات الصعود على المدى المتوسط.
النفط: بين علاوات الحرب وآمال الدبلوماسية
التطورات الأخيرة
شهدت أسعار النفط تقلبات حادة هذا الأسبوع، حيث لامس خام برنت 119 دولارا للبرميل يوم الخميس قبل أن يتراجع إلى 107.29 دولار يوم الجمعة. ورغم هذا التراجع، يواصل الخام القياسي طريقه لتحقيق مكاسب أسبوعية تقارب 4 بالمائة.
محاولات احتواء الأزمة
الجهود الدولية:
أصدرت بريطانيا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وهولندا واليابان بيانا مشتركا أبدت فيه استعدادها للمساهمة في تأمين المرور الآمن عبر مضيق هرمز، الذي تعبر من خلاله 20 بالمائة من إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية.
الموقف الأمريكي:
طلب الرئيس دونالد ترمب من إسرائيل عدم تكرار هجماتها على البنية التحتية الإيرانية. وتزامنا مع ذلك، أعلن وزير الخزانة سكوت بيسنت عن خطة محتملة لرفع العقوبات عن النفط الإيراني العالق في الناقلات، مع إمكانية ضخ ملايين البراميل من الاحتياطي البترولي الاستراتيجي لتهدئة الأسواق، وفقا لما تتابعه تغطيات قسم الاقتصاد في الشرق الاوسط.
زيادة الإمدادات المحلية:
تتوقع هيئة تنظيم النفط في داكوتا الشمالية ارتفاع الإنتاج مع إقدام الشركات على إعادة تشغيل الآبار المتوقفة، مما يساهم في تخفيف الضغط على الأسعار.
التحديات المستمرة
تحذر بريانكا ساشديفا، كبيرة محللي السوق في فيليب نوفا، من أن إعادة تنشيط الخدمات اللوجستية بشكل كامل تتطلب وقتا طويلا حتى مع التوصل إلى اتفاق سياسي. وتؤكد أن أي ضربة مباشرة للبنية التحتية للتصدير ستدفع الأسعار إلى ارتفاع حاد ومفاجئ.
سوق الغاز الطبيعي: تداعيات مباشرة
الأثر الفوري
استهدفت الهجمات الإيرانية منشآت غاز طبيعي في دول الخليج، مما أجبر الشركات المشغلة على إيقاف الإنتاج. وتأتي هذه التطورات في وقت يشهد فيه العالم ارتفاعا كبيرا في الطلب على الغاز الطبيعي المسال كبديل رئيسي للغاز الروسي.
التوقعات
يتوقع خبراء الطاقة ارتفاع أسعار الغاز الطبيعي خاصة في الأسواق الآسيوية والأوروبية إذا استمرت التوترات. ويستعد المنتجون الأمريكيون لاستغلال هذه الفرصة لتعزيز صادراتهم لتغطية العجز العالمي.
المعادن النفيسة الأخرى
حققت الفضة ارتفاعا بنسبة 1.5 بالمائة لتصل إلى 73.91 دولار للأونصة، بينما صعد البلاتين 1.9 بالمائة إلى 2008.85 دولار والبلاديوم 1.2 بالمائة إلى 1463.75 دولار. وتعكس هذه المكاسب تحسنا في معنويات السوق مع تفاؤل حذر بنجاح الحلول الدبلوماسية.
الخلاصة
تواجه أسواق الطاقة والمعادن النفيسة مرحلة حرجة تتوقف فيها التطورات على مزيج معقد من العوامل الجيوسياسية والسياسات النقدية. وبينما تبذل الدول الكبرى جهودا دبلوماسية مكثفة لاحتواء الأزمة، يظل مضيق هرمز نقطة ضعف حرجة تهدد بارتفاعات حادة في الأسعار عند أي تصعيد جديد. وفي الوقت ذاته، يواجه الذهب تحديات هيكلية قاسية تفرضها سياسات الاحتياطي الفيدرالي، مما يقلص جاذبيته كملاذ آمن في المدى القريب.
المصادر:
- أداة تتبع احتمالات أسعار الفائدة الأمريكية: CME FedWatch Tool
- قسم الاقتصاد والمتابعات السوقية: صحيفة الشرق الأوسط - الاقتصاد
- متابعة تطورات قطاع الطاقة والنفط: صحيفة الشرق الأوسط - طاقة
الوسوم
أزمة الطاقة العالمية | أسعار النفط | أسعار الذهب | مضيق هرمز | السياسة النقدية الأمريكية

تعليقات
إرسال تعليق
اترك تعليقك إذا كان لديك أى إستفسار