انفجار غامض في شمال روسيا يكشف عن صاروخ نووي جديد.. والإشعاع يرتفع 16 مرة

-- دقائق

انفجار غامض في شمال روسيا يكشف عن صاروخ نووي جديد.. والإشعاع يرتفع 16 مرة

شهدت شمال روسيا، مطلع نوفمبر 2025، حادثة أثارت جدلاً واسعاً بعد انفجار وقع أثناء اختبار صاروخ «بوريفيستنيك» النووي، ما أدى إلى مقتل سبعة أشخاص، بينهم خمسة مهندسين نوويين، وإصابة آخرين.

البيانات الرسمية لاحقاً كشفت أن الإشعاع ارتفع إلى 16 ضعف المعدل الطبيعي.
لكن الغموض الذي رافق الحادث زاد المخاوف من غياب الشفافية، مع مقارنات بكارثة تشرنوبل عام 1986.

ما الذي حدث في نينوكسا؟

وقع الانفجار في منشأة بحرية قرب قرية نينوكسا على الساحل الشمالي الروسي، أثناء اختبار صاروخ «بوريفيستنيك» (Burevestnik) المعروف لدى حلف الناتو باسم «سكاي فول» (Skyfall).
يُعتقد أن الصاروخ يعمل بمحرك نووي يمنحه مدى غير محدود، وفق تصريحات سابقة للرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

بعد الانفجار، رصدت أجهزة في مدينة سيفيرودفينسك القريبة ارتفاعاً في الإشعاع تراوح بين أربعة وستة عشر ضعف المعدل الطبيعي واستمر نحو ساعة ونصف.
وكالة الأرصاد «روشيدروميت» أكدت أن المستويات عادت إلى طبيعتها لاحقاً، لكنها أقرت بأن البيان الأولي قلل من حجم الارتفاع.
هذا التباين أثار شكوكاً حول دقة المعلومات المعلنة للجمهور.

شكوك داخلية ودولية

الوكالة الدولية للطاقة الذرية أكدت أن الإشعاع في منطقة أرخانغلسك «ضمن الحدود الطبيعية».
لكن منظمة «غرينبيس» شككت في هذه الرواية، قائلة إن قراءاتها المستقلة أظهرت ارتفاعاً وصل إلى عشرين ضعف المعدل الطبيعي.

قال قسطنطين فومين، منسق الطاقة في «غرينبيس»:

«المشكلة ليست في مستوى الإشعاع فقط، بل في غياب الشفافية. الناس لا يعرفون ما يجري فعلاً».

تعتيم إعلامي وتضارب رسمي

بعد ساعات من الحادث، حُذف بيان محلي أشار إلى ارتفاع الإشعاع من الموقع الإلكتروني للإدارة المحلية.
وسائل الإعلام الحكومية التزمت الصمت في اليومين الأولين، بينما أفاد أطباء عالجوا المصابين بأنهم أُجبروا على توقيع اتفاقيات سرية قبل نقلهم إلى موسكو.

كما تضاربت التقارير حول إخلاء قرية نينوكسا.
مسؤولة محلية قالت إن السكان طُلب منهم الاستعداد للمغادرة، لكن حاكم المنطقة وصف ذلك بأنه «هراء».

بين تشرنوبل ونيونوكسا

أسلوب التعامل مع الحادث أعاد إلى الأذهان بداية أزمة تشرنوبل، عندما حاولت السلطات السوفيتية إخفاء حجم الكارثة.
المراقبون يرون أن التعتيم وتضارب البيانات يؤكدان استمرار نمط الغموض الروسي في إدارة الحوادث النووية.

السلاح الغامض خلف الانفجار

صاروخ «بوريفيستنيك» هو صاروخ كروز يعمل بمحرك نووي يسمح له بالتحليق لفترات طويلة وتجاوز أنظمة الدفاع الجوي التقليدية.
بوتين أعلن في أكتوبر 2023 اكتمال تطويره ودخوله مرحلة الإنتاج.
لكن خبراء حذروا من أن استخدام الطاقة النووية في الأسلحة يحمل مخاطر بيئية وإنسانية كبيرة، خاصة في حال فشل الاختبارات أو وقوع انفجارات.

أبعاد الحادث تتجاوز الجانب التقني.

فالتوقيت يشير إلى استمرار موسكو في تطوير أسلحة استراتيجية متقدمة رغم العقوبات الغربية، ما يعكس سباق تسلح جديد يعيد أجواء الحرب الباردة.
كما أن غياب الشفافية في إدارة الحادث أثار تساؤلات داخل روسيا نفسها حول معايير الأمان النووي ومستوى الرقابة المدنية.

مصادر:

الوسوم

روسيا | انفجار نووي | الإشعاع | بوريفيستنيك | تشرنوبل

النشرة البريدية

تعليقات

الموضوعات الأكثر قراءة في" علىّْ الدين الإخباري"

السيسي يوجّه الجيش المصري بأعلى درجات الجاهزية القتالية.. ماذا وراء التوقيت؟

تسونامي بطيء يبتلع الوظائف ويضغط الضرائب.. لكنه قد يرفع النمو

عجز الحساب الجاري المصري يقفز إلى 22.5 مليار دولار.. والربع الأخير هو الفاتورة