نتنياهو يتعهد بعدم إطلاق سراح مروان البرغوثي ضمن صفقة تبادل أسرى مع غزة: ما بين الضغوط السياسية والرهانات الإقليمية

-- دقائق

في اجتماعٍ استمر أكثر من ساعتين في القدس، تعهّد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بعدم الإفراج عن القيادي الفلسطيني البارز مروان البرغوثي ضمن أي صفقة تبادل أسرى مقابل إطلاق سراح محتمل للرهائن المحتجزين في قطاع غزة، بحسب ما أوردته القناة 14 العبرية.

نتنياهو يتعهد بعدم إطلاق سراح مروان البرغوثي ضمن صفقة تبادل أسرى مع غزة: ما بين الضغوط السياسية والرهانات الإقليمية

وقد جاء هذا التعهد خلال لقاء جمع نتنياهو بوزير الأمن القومي المتشدد إيتمار بن غفير، الذي شدد على ضرورة ألا تتضمن الصفقة إطلاق سراح ما وصفهم بـ"رموز الإرهاب"، وعلى رأسهم البرغوثي، الذي يعتبر من أبرز القادة الفلسطينيين المحبوسين في السجون الإسرائيلية منذ أكثر من 23 عامًا.

من هو مروان البرغوثي؟

مروان البرغوثي، القيادي في حركة "فتح"، والمعتقل منذ عام 2002، يعدّ شخصية وطنية فلسطينية محورية، وقد أطلق عليه لقب "مانديلا فلسطين" نظرًا لشعبيته الواسعة في الشارع الفلسطيني، سواء في الضفة الغربية أو قطاع غزة. وقد أدين من قبل محكمة إسرائيلية بخمسة تهم تتعلق بالقتل، وحكم عليه بخمس مؤبدات، وهو ما ينفيه هو وعائلته، مؤكدين أن محاكمته كانت سياسية.

وفقًا لاستطلاعات الرأي الفلسطينية، يتصدر البرغوثي قائمة الشخصيات الأكثر شعبية لخلافة الرئيس محمود عباس، حيث أظهرت دراسة أخيرة أجراها المركز الفلسطيني للبحوث السياسية أنه سيحصل على أكثر من 50% من الأصوات إذا جرت انتخابات رئاسية اليوم.

لماذا يرفض نتنياهو إطلاق سراحه؟

التعهد الإسرائيلي بعدم إطلاق سراح البرغوثي لا يأتي في فراغ، بل يعكس حسابات سياسية داخلية وإقليمية معقدة. فالبرغوثي، برغم انتمائه لحركة "فتح"، يحظى باحترام واسع من مختلف الفصائل الفلسطينية، بما في ذلك حركة "حماس"، التي طالبت مرارًا بإدراجه ضمن قوائم الأسرى المطلوب إطلاق سراحهم في أي اتفاق تبادل.

ويرى محللون أن نتنياهو يحاول من خلال هذا التعهد استرضاء شركائه في الائتلاف الحكومي، خاصة بن غفير، الذي يقود تيارًا يمينياً متطرفاً، ويعارض بشدة أي تنازلات تتعلق بإطلاق سراح "الأسرى ذوي الدم الثقيل"، كما يطلق عليهم في إسرائيل.

مطالب بن غفير وسموتريتش: ما وراء البرغوثي

خلال الاجتماع، طرح بن غفير ووزير المالية بتسلئيل سموتريتش جملة من الشروط، من بينها ضمان استمرار عمل الجيش الإسرائيلي في غزة حتى بعد تنفيذ المرحلة الأولى من الصفقة، والتي تشمل الإفراج عن عدد من الرهائن. وقد أكد نتنياهو أن الجيش "سيتمتع بحرية عمل كاملة"، بما في ذلك إمكانية إعادة دخول المناطق التي قد ينسحب منها في حال تم انتهاك التفاهمات.

كما عبر الوزيران عن شكوكهما في دور الوسطاء الإقليميين، مثل مصر وقطر، محذرين من الاعتماد على الضمانات الخارجية، وهو ما يعكس تياراً داخل الحكومة الإسرائيلية يرى في التفاوض مع حماس نوعاً من "الضعف"، ويفضل مواصلة الضغط العسكري.

أبعاد رفض الإفراج عن البرغوثي

رفض الإفراج عن مروان البرغوثي لا يقتصر على بعده الأمني، بل يمتد إلى أبعاد سياسية استراتيجية. فالبرغوثي، إذا أطلق سراحه، قد يصبح مرشحاً قوياً لقيادة السلطة الفلسطينية، وربما يعيد توحيد الصف الفلسطيني في مرحلة ما بعد عباس، وهو سيناريو تخشاه إسرائيل، خاصة إذا تزامن مع إعادة إعمار غزة وترتيب الوضع الفلسطيني الداخلي.

كما أن رفض الإفراج عنه قد يفسر كرسالة إلى حماس بأن إسرائيل غير مستعدة لتقديم تنازلات كبيرة، خاصة فيما يتعلق بإطلاق سراح قادة ذوي ثقل سياسي أو رمزي.

ردود فعل فلسطينية

من جهته، اعتبر مسؤول فلسطيني رفيع المستوى، في تصريح لموقع "ynet" العبري، أن إصرار إسرائيل على عدم إطلاق سراح البرغوثي "يظهر غياب رؤية حقيقية لدى الطرف الإسرائيلي"، مضيفاً أن "البرغوثي هو الشخص الوحيد القادر على توحيد الشارع الفلسطيني وقيادة مرحلة سياسية جديدة"، على حد قوله.

خاتمة: صفقة معلقة ورهانات مفتوحة

يبدو أن صفقة تبادل الأسرى بين إسرائيل وحماس لا تزال تواجه عقبات كبيرة، ليس فقط على مستوى الأسماء والأرقام، بل أيضًا على مستوى الرسائل السياسية والرهانات الإقليمية. فالبرغوثي، رغم أنه ليس العقبة الوحيدة، يظل رمزًا لما يمكن أن تؤول إليه الأمور إذا ما تغيرت موازين القوى داخل الساحة الفلسطينية.

المصادر:

الوسوم

مروان البرغوثي | صفقة تبادل الأسرى | نتنياهو | بن غفير | حماس

النشرة البريدية

تعليقات

الموضوعات الأكثر قراءة في" علىّْ الدين الإخباري"

وظائف أهرام الجمعة 5-6-2026 لكل المؤهلات والتخصصات بمصر والخارج

300 مليون دولار ثمن تجنّب مضيق واحد: كيف أعادت حرب إيران رسم خرائط الشحن العالمي

الفيلة البيضاء أم محرك التنمية؟ ما الذي تتركه كأس العالم خلفها فعلاً