بريطانيا تنشر حاملة الطائرات "برينس أوف ويلز" فى القطب الشمالي لمواجهة التهديد الروسي

-- دقائق

بريطانيا تنشر حاملة الطائرات "برينس أوف ويلز" فى القطب الشمالي لمواجهة التهديد الروسي

أعلن رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر عن قرار تاريخي يندرج ضمن إطار تعزيز الأمن الأوروبي، حيث كشف في مؤتمر ميونخ للأمن عن نية بلاده نشر مجموعة حاملة الطائرات بقيادة سفينة "إتش إم أس برينس أوف ويلز" في شمال المحيط الأطلسي والمنطقة القطبية الشمالية خلال العام الجاري 2026. يأتي هذا الإعلان في سياق تصاعد المخاوف من النشاط العسكري الروسي المتزايد في المنطقة، ويسعى إلى إرسال رسالة واضحة بشأن جاهزية بريطانيا وحلف شمال الأطلسي لحماية المصالح الاستراتيجية في أقصى الشمال.

العملية "فايركريست" وطبيعة الانتشار

يطلق على هذه العملية العسكرية اسم "عملية فايركريست"، وتشمل نشر حاملة الطائرات "برينس أوف ويلز" وهي أكبر سفينة حربية في الأسطول الملكي البريطاني، إلى جانب تشكيلة من السفن الحربية والمقاتلات من طراز إف-35 والمروحيات. تشارك في هذه العملية آلاف الأفراد من فروع القوات المسلحة البريطانية الثلاثة، مما يعكس حجم الطموح البريطاني في إظهار القدرة على الإسقاط القوة في أي مكان تقتضيه الضرورة الأمنية.

تعمل المجموعة الحربية إلى جانب الولايات المتحدة وكندا ودول حلف الأطلسي الأخرى، ضمن مهمة "الحارس القطبي" التي أطلقها الحلف هذا الأسبوع. تهدف هذه المهمة إلى تعزيز أمن الحلف في منطقة تشهد تغيرات بيئية كبيرة مع ذوبان الجليد، ما يفتح طرقا ملاحية جديدة ويزيد من مخاطر النشاطات العدائية.

الخلفية الاستراتيجية والتهديد الروسي

يوضح وزير الدفاع البريطاني جون هيلي أن الانتشار يأتي استجابة لزيادة ملحوظة في النشاط البحري الروسي، حيث سجلت الحكومة البريطانية زيادة بنسبة 30% في عدد السفن الروسية التي تهدد المياه البريطانية خلال العامين الماضيين. تتركز المخاوف على ما يعرف بفجوة "جرينلاند-أيسلندا-المملكة المتحدة" وهي منطقة استراتيجية يمكن من خلالها التحكم في خطوط الإمداد عبر الأطلسي.

يحذر وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس من أن روسيا والصين تستعدان لبسط نفوذهما العسكري والاقتصادي في القطب الشمالي. يضيف بيستوريوس أن روسيا قد تستخدم أسطولها الشمالي لفتح جبهة ثانية في حال تصعيد الأوضاع في أوروبا، وقطع خطوط الإمداد عبر المحيط الأطلسي، وتهديد المنطقة بالغواصات النووية.

خريطة تبين النزاعات حول القطب الشمالي

الرسالة السياسية والتوجه الأوروبي

يؤكد ستارمر في خطابه أن أوروبا "عملاق نائم" يمتلك إمكانات اقتصادية تفوق الاقتصاد الروسي بأكثر من عشرة أضعاف، لكنه يفتقر إلى التنسيق العسكري الفعال. يدعو الزعيم البريطاني الدول الأوروبية إلى العمل معا بفعالية أكبر لبناء حلف أطلسي أكثر أوروبية، مع الاعتراف بأن الولايات المتحدة تظل حليفا لا غنى عنه، لكن على أوروبا أن تتحمل المسؤولية الرئيسية عن دفاعها.

يصرح ستارمر: "علينا تعزيز قوتنا العسكرية لأنها عملة العصر. يجب أن نكون قادرين على ردع العدوان، ونعم، إذا لزم الأمر يجب أن نكون مستعدين للقتال". يعكس هذا التصريح تحولا في السياسة الدفاعية البريطانية التي تسعى إلى زيادة الإنفاق العسكري ليصل إلى 2.6% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2027، وهو أكبر زيادة مستدامة في الإنفاق الدفاعي منذ نهاية الحرب الباردة.

التنسيق مع الحلفاء والبنية التحتية

تشمل العملية تعاونا وثيقا مع القيادة العملياتية المشتركة في نورفولك، التي من المتوقع أن تكون تحت قيادة ضابط بريطاني لأول مرة. كما تتضمن مناورات مع مجموعة الاستعداد البحري التابعة للحلف، والتي تقودها بريطانيا عبر المدمرة "إتش إم أس دراغون" طوال عام 2026.

تأتي هذه الخطوة بعد نجاح مهمة المجموعة الحربية البريطانية إلى المحيطين الهندي والهادي عام 2025، حيث نفذت أكثر من ألف طلعة جوية بمقاتلات إف-35 وشاركت مع أكثر من 30 دولة، ما أدى إلى اعتماد المجموعة كقوة جاهزة للمهام القتالية ضمن حلف الأطلسي.

السياق الدولي المعقد

يتزامن الإعلان البريطاني مع تصاعد التوترات الدولية، خاصة مع تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن رغبته في ضم جزيرة غرينلاند ذات الحكم الذاتي والتابعة للدنمارك. تكتسب غرينلاند أهمية استراتيجية متزايدة نظرا لموقعها في القطب الشمالي وثرواتها الطبيعية، مما يجعل المنطقة مسرحا للتنافس الجيوسياسي بين القوى الكبرى.

من المقرر أن تنضم فرنسا إلى هذا الجهد العسكري بنشر مجموعة حاملة طائراتها في المنطقة عام 2026، ما يعكس إجماعا أوروبيا متزايدا على ضرورة حماية المصالح الاستراتيجية في أقصى الشمال.

المصادر:

: UK Carrier Strike Group to deploy to North Atlantic to keep UK safe - GOV.UK

: UK to send carrier north in show of force against Russia - UK Defence Journal

: Britain warfighting ready as HMS Prince of Wales will lead key Arctic deployment - The News Portsmouth

الوسوم

بريطانيا | حاملة الطائرات برينس أوف ويلز | القطب الشمالي | روسيا | الناتو

النشرة البريدية

تعليقات

الموضوعات الأكثر قراءة في" علىّْ الدين الإخباري"

ترامب يمنح الدبلوماسية مع طهران فرصة أخيرة وسط حشد عسكري في المنطقة

تعيين وزير دفاع جديد في مصر.. من الأكاديمية العسكرية إلى قيادة القوات المسلحة

المركزي المصري يخفض الفائدة والاحتياطي مع تراجع التضخم