الشرق الأوسط يعيد تشكيل تحالفاته.. لماذا تخشى إسرائيل تقارب مصر والسعودية مع إيران

-- دقائق

التقارير الإسرائيلية تكشف عن قلق تل أبيب إزاء تقارب عربي مع طهران وجهود دبلوماسية مكثفة لتجنب مواجهة عسكرية بين واشنطن وإيران

الشرق الأوسط يعيد تشكيل تحالفاته.. لماذا تخشى إسرائيل تقارب مصر والسعودية مع إيران

في تطور لافت يعيد رسم خريطة التحالفات في الشرق الاوسط، كشفت تقارير إسرائيلية عن قلق متزايد في تل أبيب إزاء تحولات استراتيجية عميقة تشهدها المنطقة، مع بروز ما وصفته بمحور إقليمي جديد يضم دولا عربية كبرى في تواصل متزايد مع إيران، فيما تجري جهود دبلوماسية مكثفة لمنع انزلاق المنطقة نحو مواجهة عسكرية جديدة.

محور إقليمي جديد يثير قلق إسرائيل

نشرت صحيفة يسرائيل هايوم الإسرائيلية تقريرا يعبر عن مخاوف عميقة لدى المؤسسة الامنية والسياسية الإسرائيلية من تبلور محور إقليمي يضم تركيا ومصر والسعودية وقطر وعمان، في ظل جهود هذه الدول لممارسة ضغوط جماعية على الولايات المتحدة لتجنب شن هجوم عسكري على إيران والانخراط معها في مفاوضات نووية بدلا من ذلك.

ويطرح التقرير الإسرائيلي سؤالا محوريا حول ما إذا كانت السعودية ومصر قد "انضمتا فعلا إلى صف إيران"، معتبرا أن الإجابة الإيجابية على هذا السؤال ستمثل "تغييرا استراتيجيا عميقا" في خريطة التحالفات الإقليمية.

ويشير التقرير إلى أن إيران الشيعية كانت تعتبر حتى وقت قريب التهديد الرئيسي للسعودية وحلفائها السنة في شبه الجزيرة العربية، الذين كانوا يأملون في أن تساعد إسرائيل في احتواء الخطر النووي والصاروخي القادم من طهران، وهو أحد الاسباب الرئيسية لتوقيع اتفاقيات إبراهام للتطبيع مع إسرائيل.

من العداء إلى الحياد الإيجابي.. قراءة إسرائيلية للتحول

يلفت التقرير الإسرائيلي إلى أن السعودية والإمارات والبحرين فرضت في 2017 حصارا على قطر وقطعت العلاقات الدبلوماسية والتجارية معها، بسبب تعاونها مع إيران ودعمها لتيارات إسلامية مثل جماعة الإخوان المسلمين التي كانت تلك الدول تراها تهديدا لأنظمتها. وكان هذا أيضا سبب التوتر مع تركيا التي دعمت بدورها تيارات إسلامية في المنطقة ولم تقف ضد إيران.

لكن المشهد يبدو مختلفا اليوم، حيث يعتقد المحللون الإسرائيليون أن الضعف الإيراني بعد الضربات العسكرية الاخيرة قد يكون دفع السعودية ومصر إلى الاعتقاد بأن بقاء النظام في طهران أفضل من انهياره الذي قد يؤدي إلى فراغ امني خطير، كما حدث بعد سقوط نظام صدام حسين في العراق وصعود تنظيم داعش لاحقا.

كما يشير التحليل الإسرائيلي إلى أن الصعود العسكري الإسرائيلي ينظر إليه كتهديد متزايد في بعض العواصم العربية، ما يجعل التحالف الامريكي الإسرائيلي غير مرغوب فيه في نظر البعض، خاصة مع المخاوف من تحول إسرائيل إلى قوة إقليمية مهيمنة بعد انتصاراتها العسكرية الاخيرة.

وساطة ثلاثية لتجنب المواجهة العسكرية

على المستوى الدبلوماسي، تشهد المنطقة جهودا مكثفة تقودها تركيا ومصر وقطر لترتيب لقاء بين مسؤولين امريكيين وإيرانيين في العاصمة التركية أنقرة خلال الايام القادمة. وتهدف هذه الجهود إلى منع تصعيد إقليمي خطير وسط استمرار التحركات العسكرية الامريكية في منطقة الخليج.

وكشفت تقارير إعلامية أن إدارة الرئيس الامريكي دونالد ترامب أرسلت رسائل عبر قنوات متعددة للإعراب عن استعدادها لإجراء محادثات مع إيران للتوصل إلى تسوية بشأن البرنامج النووي الإيراني.

وتنسق الدول الثلاث اتصالاتها مع الطرفين الامريكي والإيراني، حيث أكدت مصادر دبلوماسية أن المفاوضات تحرز تقدما ملموسا. وقد تحدث الرئيس المصري هاتفيا مع نظيره الإيراني وحثه على الموافقة على لقاء مع ممثلين امريكيين، كما ناقش وزير الخارجية التركي الامر مع نظيره الإيراني.

من جانبها، أعلنت إيران أنها تدرس عدة مقترحات دبلوماسية قدمتها دول المنطقة لتخفيف التوتر مع واشنطن، وأنها تتوقع وضع إطار للمحادثات خلال الايام القادمة. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إن "دول المنطقة تعمل كوسطاء في تبادل الرسائل"، مضيفا أن "عدة نقاط طرحت ونحن ندرس ونضع اللمسات الاخيرة على تفاصيل كل مرحلة في العملية الدبلوماسية".

ترامب بين التهديد والمفاوضات

يأتي هذا التحرك الدبلوماسي في وقت أرسل فيه الرئيس الامريكي دونالد ترامب حاملة طائرات ومقاتلات عسكرية إلى منطقة الخليج بعد القمع العنيف الذي مارسته السلطات الإيرانية ضد احتجاجات شعبية واسعة في يناير الماضي. لكن ترامب سرعان ما دعا طهران إلى عقد صفقة لاستئناف المحادثات حول برنامجها النووي.

وأعرب ترامب أمام صحفيين عن أمله في التوصل إلى اتفاق يمنع التقدم النووي الإيراني، لكنه أكد في الوقت ذاته أن لدى بلاده "سفنا كبيرة وقوية جدا تتجه في ذلك الاتجاه"، في إشارة إلى إبقاء الخيار العسكري على الطاولة.

من جهته، حذر المرشد الاعلى الإيراني علي خامنئي في خطاب بالعاصمة طهران من أن اندلاع حرب سيؤدي إلى صراع إقليمي واسع، دون أن يشير صراحة إلى إمكانية الدخول في مفاوضات مع واشنطن.

شروط امريكية وخطوط حمراء إيرانية

تشير المعلومات المتوفرة إلى أن الولايات المتحدة وضعت شروطا لاستئناف المحادثات، تتضمن موافقة إيران على إنهاء تخصيب اليورانيوم، والحد من برنامجها الصاروخي، ووقف دعمها لشبكة الجماعات المسلحة الحليفة لها في المنطقة.

وفي حين أبدت إيران في الماضي مرونة في مناقشة الملف النووي، فإنها كانت تعتبر ملف الصواريخ والحلفاء الإقليميين خطوطا حمراء غير قابلة للتفاوض. لكن الوضع الاقتصادي المتدهور في إيران والحاجة الملحة إلى رفع العقوبات قد يدفعان النظام الإيراني إلى إعادة النظر في بعض مواقفه.

قراءة إسرائيلية متشككة

في تحليل نشرته صحيفة يسرائيل هايوم، حذر كاتب إسرائيلي من الوقوع في ما أسماه "الفخ السعودي"، مشيرا إلى أن التحالفات في الشرق الاوسط لم تكن يوما ثابتة. ولفت إلى أن إسرائيل كانت حليفة لإيران قبل الثورة الإسلامية عام 1979 وحليفة لتركيا قبل عهد الرئيس رجب طيب أردوغان، ثم تحولت العلاقات إلى عداء.

واعتبر التحليل الإسرائيلي أن السعودية "حليف أقل موثوقية بكثير" من تلك الدول، محذرا من أن مطالبها بشأن القضية الفلسطينية تهدف فقط إلى إضعاف إسرائيل بعد أن نجحت في رأيهم في إزالة التهديد الإيراني.

كما ادعى التقرير أن مصر ترفض السماح بعبور سكان غزة عبر أراضيها ليس دعما للفلسطينيين، بل لضمان بقاء تهديد غزة كعامل "يشغل إسرائيل استراتيجيا" ويحد من قدرتها على التوسع الإقليمي.

دلالات التحولات الإقليمية

تعكس هذه التطورات تحولا عميقا في منطق التحالفات بالشرق الاوسط، حيث يبدو أن الدول العربية الكبرى تعيد حساباتها الاستراتيجية في ضوء عدة عوامل:

أولا، المخاوف من أن انهيار النظام الإيراني قد يؤدي إلى فوضى إقليمية على غرار ما حدث في العراق وسوريا وليبيا، ما يهدد الاستقرار في المنطقة بأسرها.

ثانيا، القلق المتزايد من الصعود العسكري الإسرائيلي وتحولها إلى قوة إقليمية مهيمنة قد تشكل تهديدا مباشرا للدول العربية على المدى البعيد.

ثالثا، الرغبة في الحفاظ على توازن إقليمي يمنع هيمنة طرف واحد على المنطقة، سواء كان إيران أو إسرائيل أو أي قوة اخرى.

رابعا، إدراك أن الحوار والدبلوماسية أفضل من المواجهات العسكرية التي قد تؤدي إلى كوارث إنسانية واقتصادية.

زيارة أردوجان والتنسيق الإقليمي

يأتي هذا كله فيما يستعد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان لزيارة كل من السعودية ومصر خلال الايام القادمة، في توقيت يعتبره مراقبون مهما للغاية، حيث من المتوقع أن تتصدر التطورات الإقليمية والتنسيق بشأن الملف الإيراني والقضية الفلسطينية جدول أعمال هذه الزيارة.

وتشير التحليلات إلى أن هذا التنسيق الثلاثي بين تركيا ومصر والسعودية، إضافة إلى قطر وعمان، يمثل محاولة لبناء موقف إقليمي موحد يهدف إلى تعزيز الاستقرار في المنطقة ومنع انزلاقها نحو حرب جديدة قد تكون أكثر تدميرا من الحروب السابقة.

خلاصة

تشير المعطيات الحالية إلى أن منطقة الشرق الاوسط تشهد مرحلة انتقالية حرجة قد تعيد تشكيل خريطة التحالفات لسنوات قادمة. فبينما تعبر إسرائيل عن قلقها من تحالفات جديدة قد تحد من نفوذها، تسعى الدول العربية الكبرى إلى بناء توازنات إقليمية جديدة تضمن استقرارا طويل الامد.

ورغم أن الحديث عن "تحالف" كامل بين مصر والسعودية وإيران قد يكون مبالغا فيه، فإن التحول من العداء الصريح إلى الوساطة والحوار يمثل تطورا مهما في حد ذاته. وسيعتمد مستقبل هذه التحولات على نتائج المفاوضات الامريكية الإيرانية المحتملة، وعلى مدى نجاح الجهود الدبلوماسية الإقليمية في منع مواجهة عسكرية جديدة قد تكون كارثية للمنطقة بأسرها.

المصادر

  1. روسيا اليوم - مصر والسعودية تتحالفان مع إيران.. تقرير إسرائيلي يتحدث عن تحولات في المنطقة

  2. الجزيرة - إيران تفحص مقترحات إقليمية لتخفيف التوتر مع الولايات المتحدة

  3. يسرائيل هايوم - إسرائيل يجب ألا تقع في فخ الاوهام السعودية

الوسوم

تحولات الشرق الأوسط | التقارب السعودي الإيراني | المخاوف الإسرائيلية | المحور الإقليمي الجديد | المفاوضات الأمريكية الإيرانية

النشرة البريدية

تعليقات

الموضوعات الأكثر قراءة في" علىّْ الدين الإخباري"

ترامب يمنح الدبلوماسية مع طهران فرصة أخيرة وسط حشد عسكري في المنطقة

تعيين وزير دفاع جديد في مصر.. من الأكاديمية العسكرية إلى قيادة القوات المسلحة

المركزي المصري يخفض الفائدة والاحتياطي مع تراجع التضخم