إيران على مفترق طرق: هل تتخلى طهران عن طموحاتها النووية مقابل تهدئة التوتر مع واشنطن؟
تاريخ النشر: 3 فبراير 2026
بات برنامج إيران النووي، الذي يثير قلق المجتمع الدولي منذ عقدين، في قلب أزمة دبلوماسية وعسكرية متوترة مع الولايات المتحدة الأميركية، وسط تقارير تفيد باستعداد طهران لاتخاذ خطوات غير مسبوقة لتجنب مواجهة مسلحة شاملة.
مبادرة إيرانية غير مسبوقة
نقلت تقارير صحفية عن مسؤولين إيرانيين مطلعين أن طهران أبدت استعدادا لإغلاق أو تعليق برنامجها النووي بالكامل، في مقابل تهدئة التوتر مع واشنطن وتجنب ضربات عسكرية محتملة. وإذا تأكد ذلك، فإنه يمثل تحولا دراماتيكيا في الموقف الإيراني الذي ظل يصر على حقه في التخصيب النووي لأغراض سلمية طوال السنوات الماضية، وذلك بحسب ما أوردته Ynetnews.
وتأتي هذه المعلومات في وقت تشير فيه تقارير إلى أن علي لاريجاني، الأمين العام للمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، نقل رسالة شخصية من المرشد الأعلى علي خامنئي إلى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال اجتماعهما في موسكو الأسبوع الماضي. وتضمنت الرسالة عرضا بشحن اليورانيوم المخصب إلى روسيا، على غرار الترتيبات التي كانت قائمة بموجب الاتفاق النووي لعام 2015.
موعد محتمل في إسطنبول
تتزامن هذه التطورات مع استعدادات لعقد لقاء محتمل يوم الجمعة في إسطنبول بين ستيف ويتكوف، المبعوث الخاص للرئيس الأميركي دونالد ترامب، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي. وإذا انعقد الاجتماع، فسيكون أول لقاء مباشر بين المسؤولين الأميركيين والإيرانيين منذ انهيار المفاوضات والحرب التي استمرت 12 يوما في يونيو الماضي.
وتشير مصادر مطلعة، وفقا لما ذكره موقع Axios، إلى أن الاجتماع سيضم وزراء خارجية من دول عربية وإسلامية، بينها تركيا وقطر ومصر والسعودية وعمان، بالإضافة إلى جاريد كوشنر، صهر الرئيس ترامب ومستشاره. وتركز المباحثات على محاولة بلوغ صفقة شاملة تتجنب الحرب، حيث تأمل إدارة ترامب أن تأتي إيران إلى الاجتماع مستعدة للتنازلات اللازمة.
رهان ترامب على الضغط العسكري
يستخدم الرئيس ترامب نهج الدبلوماسية المدعومة بالقوة، حيث أمر بإرسال "أسطول ضخم" بقيادة حاملة الطائرات "أبراهام لينكولن" إلى منطقة الخليج، محذرا إيران من أن "الهجوم القادم سيكون أسوأ بكثير" إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق. وأكد ترامب أنه حدد مهلة للتفاوض مع إيران، دون الكشف عن تفاصيلها، قائلا "إنهم يريدون إبرام صفقة"، وفق تقرير لشبكة Iran International.
![]() |
| صورة: حاملة الطائرات أبراهام لينكولن تعبر مضيق هرمز |
في المقابل، يرفض المسؤولون الإيرانيون التفاوض تحت الضغط العسكري. ونفى المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي أن يكون ترامب حدد مهلة محددة، مؤكدا أن طهران "لا تقبل أبدا بالإنذارات"، رغم أنه أقر بأن إيران "تتصرف دائما بنزاهة وجدية في العمليات الدبلوماسية". وشدد وزير الخارجية عراقجي على أن بلاده جاهزة للحوار "على قدم المساواة"، لكنه أضاف أن القدرات الصاروخية والدفاعية الإيرانية "لن تكون أبدا موضع تفاوض".
تناقضات في المواقف الداخلية
تشهد طهران مناقشات داخلية حادة حول كيفية التعامل مع الضغوط الأميركية. فبينما نقلت وكالة "تسنيم" عن مصادر مطلعة أن المفاوضات قد تبدأ في الأيام القادمة بحضور مسؤولين كبار من البلدين، نفى علي شمخاني، كبير مستشاري خامنئي، أن يكون نقل اليورانيوم المخصب إلى الخارج واردا، مؤكدا أن "إيران مستعدة لحرب محتملة"، وأنها "ستضرب إسرائيل بالتأكيد" إذا هاجمتها الولايات المتحدة.
وتعكس هذه التصريحات المتضاربة الصراع بين التيار الداعم للتفاوض لتجنب كارثة اقتصادية وأمنية، وبين المتشددين الذين يرون أن أي تسوية ستكون بمثابة استسلام أمام "العدو الأميركي". ويأتي هذا في ظل احتجاجات شعبية واسعة اندلعت في ديسمبر الماضي بسبب انهيار العملة الإيرانية، وواجهتها السلطات بعنف شديد أدى إلى سقوط آلاف القتلى.
الخيارات المطروحة على الطاولة
تدور المفاوضات حول عدة سيناريوهات، أبرزها:
- التعليق الكامل للبرنامج النووي: يقضي بوقف جميع أنشطة التخصيب ونقل المواد النووية إلى الخارج.
- الكونسورتيوم الإقليمي: اقتراح أميركي سابق يقضي بإنشاء تحالف إقليمي لتوليد الكهرباء بالطاقة النووية، يتم فيه التخصيب خارج الأراضي الإيرانية.
- الحد من التخصيب: قبول إيران بقيود على مخزوناتها من اليورانيوم عالي التخصيب ومستويات التخصيب.
ويصر المبعوث الأميركي ويتكوف على أن "الخط الأحمر الوحيد هو التخصيب"، مشددا على أن الولايات المتحدة "لا يمكن أن تسمح حتى بـ 1% من القدرة على التخصيب". في حين يعتبر الإيرانيون أن "قضية التخصيب غير قابلة للتفاوض"، مما يضع الطرفين أمام تحديات جسام لإيجاد أرضية مشتركة.
الرهان الروسي والوساطة الإقليمية
تلعب روسيا دورا محوريا في هذه الأزمة، إذ تسعى موسكو للوساطة بين واشنطن وطهران، في الوقت الذي تقدم فيه الدعم الدولي الحاسم لإيران. وقد استقبل الكرملين لاريجاني في اجتماع غير معلن مسبقا، يركز على العلاقات الاقتصادية و"القضايا الإقليمية والدولية المهمة" كما أفادت صحيفة Kyiv Post.
وتسعى دول إقليمية، بينها تركيا وقطر وعمان، للعب دور الوسيط لمنع اندلاع حرب قد تدمر المنطقة برمتها. ويرى محللون أن هذه الدول تعارض انهيار الجمهورية الإسلامية، الذي قد يؤدي إلى عدم استقرار واضطرابات اقتصادية في المنطقة.
مصير غير محسوم
تقف إيران عند مفترق طرق حرج، حيث يهدد الانهيار الاقتصادي والاحتجاجات الداخلية والضغط العسكري الأميركي نظام الحكم، فيما يحاول المرشد خامنئي والمحيط به الموازنة بين الحفاظ على ماء الوجه وتجنب كارثة عسكرية. ويبقى السؤال المطروح: هل ستكون التضحية ببرنامج نووي استثمرت فيه إيران مليارات الدولارات وعقودا من الجهد كافية لإنقاذ النظام من الانهيار؟
مع اقتراب موعد الاجتماع المحتمل في إسطنبول، يترقب العالم أجمع لمعرفة ما إذا كانت هذه المفاوضات ستفتح صفحة جديدة في العلاقات الأميركية الإيرانية، أم أنها ستكون مجرد محطة أخرى في طريق الصدام المحتدم.
المصادر:
- Ynetnews - Iranian officials say Tehran may suspend or shut down nuclear program to ease tensions with US، 3 فبراير 2026. رابط مباشر
- Kyiv Post - Putin Meets Iranian Security Head as Trump Rachets Up Rhetoric، 31 يناير 2026. رابط مباشر
- Axios - U.S.-Iran nuclear talks expected Friday amid military buildup، 2 فبراير 2026. رابط مباشر
الوسوم
البرنامج النووي الإيراني | المفاوضات الأمريكية الإيرانية | التوتر بين إيران وواشنطن | التخصيب النووي | الوساطة الروسية

.jpg)
تعليقات
إرسال تعليق
اترك تعليقك إذا كان لديك أى إستفسار