استطلاع إسرائيلي يكشف انقسامًا بشأن السعودية.. لماذا يؤيد 54% مساعدة الرياض ضد الحوثيين؟
نتيجة الاستطلاع لا تعني إجماعًا إسرائيليًا على التقارب مع السعودية، لكنها تكشف كيف بدأت المخاطر القادمة من اليمن تدخل حسابات الرأي العام الإسرائيلي، في وقت تتقاطع فيه أمن الطاقة والملاحة مع الحسابات السياسية.
المعطيات المتوفرة حتى 18 سبتمبر 2026؛ التطورات اللاحقة قد تعدّل بعض عناصر التحليل.
خريطة توضح الموقع الجغرافي للسعودية وإسرائيل في إطار المشهد الإقليمي. المصدر: Wikimedia Commons
لم يعد الصراع مع الحوثيين قضية تقع على هامش الحسابات الأمنية الإسرائيلية. فاستهداف الأراضي والمنشآت السعودية، والضغط على طرق تصدير الطاقة والملاحة في البحر الأحمر، يوسّع دائرة الأطراف التي تتأثر مباشرة بتطورات الحرب في اليمن.
وفي هذا السياق، أظهر استطلاع أجرته شركة Lazar Research بالتعاون مع Panel4ALL ونشرته صحيفة «معاريف» أن 54% من الإسرائيليين يؤيدون أن تساعد إسرائيل السعودية في صراعها ضد الحوثيين. لكن الرقم يخفي انقسامًا داخل هذه الأغلبية حول المقابل الذي ينبغي أن تحصل عليه إسرائيل.
الـ54% لا يتحدثون عن موقف واحد من السعودية
توزعت الأغلبية المؤيدة للمساعدة على موقفين مختلفين. فقد قال 38% من المشاركين إن مساعدة السعودية ينبغي أن تكون مشروطة باتفاق تطبيع بين إسرائيل والمملكة، بينما أيد 16% تقديم المساعدة حتى من دون مقابل دبلوماسي فوري.
وهذا التفصيل مهم لأن الرقم الإجمالي البالغ 54% لا يمكن قراءته باعتباره تأييدًا موحدًا لسياسة واحدة. نصف هذه الأغلبية تقريبًا يربط المساعدة بصفقة سياسية، بينما ينظر الجزء الآخر إلى الخطر الأمني نفسه باعتباره سببًا كافيًا للتحرك.
كيف توزعت مواقف الإسرائيليين من مساعدة السعودية؟
المصدر: استطلاع Lazar Research بالتعاون مع Panel4ALL ونشرته «معاريف» كما نقلته «جيروزاليم بوست»، 18 سبتمبر 2026.
«54% من الإسرائيليين يؤيدون أن تساعد إسرائيل السعودية في صراعها ضد الحوثيين». — نتيجة الاستطلاع كما أوردتها «جيروزاليم بوست»
لماذا دخلت السعودية في الحسابات الأمنية الإسرائيلية الآن؟
السبب المباشر يرتبط بتغير طبيعة التهديد القادم من اليمن. فالتصعيد الأخير لم يعد محصورًا في خطوط المواجهة داخل اليمن، بل امتد إلى المدن والمنشآت والبنية التحتية السعودية، في وقت أصبح فيه البحر الأحمر وباب المندب جزءًا من معادلة أمن الطاقة العالمية.
وتشير تقارير رويترز إلى أن الحوثيين كثفوا الهجمات على السعودية، بينما وسعت القوات السعودية عملياتها ضد مواقع الحوثيين. كما أدى القتال إلى نزوح أكثر من 112 ألف شخص داخل اليمن خلال فترة قصيرة، وفق بيانات نقلتها رويترز عن منظمة الهجرة الدولية.
بالنسبة لإسرائيل، لا يتعلق الأمر بالسعودية وحدها. أي اضطراب طويل في جنوب البحر الأحمر يضع حركة السفن بين المحيط الهندي وقناة السويس تحت ضغط، ويضيف مسارًا جديدًا إلى المخاطر البحرية التي تواجه المنطقة.
التطبيع يظهر كشرط سياسي داخل الموقف الإسرائيلي
ربط 38% من المشاركين المساعدة باتفاق تطبيع مع السعودية يكشف أن النقاش لا يدور حول الأمن فقط. فالتعاون المحتمل مع الرياض يُقرأ أيضًا من زاوية العلاقة السياسية التي لم تتحول إلى اتفاق تطبيع رسمي حتى الآن.
لكن الاستطلاع لا يثبت أن هذه النسبة تعكس موقف الحكومة الإسرائيلية أو أنها تعني وجود مسار تفاوضي محدد بين الطرفين. إنها تقيس موقف المشاركين في الاستطلاع خلال يومي 16 و17 سبتمبر، وتبقى مرتبطة بالظروف التي أحاطت بالاستطلاع.
ما الذي يقوله الاستطلاع فعلاً؟
يقيس الاستطلاع اتجاهات رأي لدى عينة من الإسرائيليين البالغين. ولا يعني أن إسرائيل اتخذت قرارًا رسميًا بمساعدة السعودية، ولا يثبت وجود اتفاق تطبيع قيد التنفيذ.
التهديد المشترك لا يلغي اختلاف المصالح
قد يبدو أن وجود خصم مشترك يمكن أن يدفع إسرائيل والسعودية إلى تنسيق أمني مباشر. لكن المصالح لا تتطابق بالضرورة لمجرد أن الطرفين يواجهان تهديدًا من الحوثيين.
السعودية تنظر إلى الحرب من زاوية أمن أراضيها ومنشآتها النفطية وطرق تصدير الطاقة. أما إسرائيل فتضيف إلى ذلك اعتبارات أمنية مرتبطة بالبحر الأحمر، والتهديدات القادمة من إيران وحلفائها، ومستقبل علاقتها مع دول الخليج.
لذلك فإن أي تعاون محتمل لا يتحدد فقط بدرجة الخطر العسكري. بل يرتبط أيضًا بحسابات الرياض بشأن علاقتها بواشنطن وطهران، وبالمسار الفلسطيني، وبطبيعة العلاقة التي يمكن أن تنشأ مع إسرائيل.
ثلاث طبقات لفهم نتيجة الاستطلاع
| المستوى | المعطى | الدلالة |
|---|---|---|
| أمني | 54% يؤيدون المساعدة | التهديد الحوثي حاضر في حسابات الرأي العام الإسرائيلي |
| دبلوماسي | 38% يشترطون التطبيع | جزء من التأييد يرتبط بمقابل سياسي |
| اقتصادي | تهديد منشآت الطاقة والملاحة | الأزمة تتجاوز الحدود السعودية واليمنية |
أمن الطاقة يجعل المسألة أكبر من حدود اليمن
تزامن هذا الاستطلاع مع اضطراب في أسواق الطاقة نتيجة المخاوف من الهجمات على البنية التحتية السعودية. وفي 18 سبتمبر، أفادت رويترز بأن سعر خام برنت تراجع إلى نحو 103.94 دولار للبرميل مع انحسار بعض المخاوف بشأن تعطل الإمدادات السعودية، بعد ارتفاعات شهدها السوق خلال الأسبوع.
هذا التطور يوضح طبيعة المعادلة. السوق لا ينتظر توقف الإنتاج السعودي بالكامل حتى يتحرك. مجرد ارتفاع مخاطر النقل أو إصابة مسار بديل للتصدير يمكن أن يرفع تكلفة التأمين والشحن ويضيف علاوة مخاطر إلى أسعار الطاقة.
وتزداد أهمية هذه النقطة لأن باب المندب لا يعمل بمعزل عن مضيق هرمز. بيانات الملاحة التي نقلتها رويترز أظهرت أن حركة سفن السلع عبر هرمز ظلت دون متوسطها الأخير، بينما واصلت حركة السفن عبر باب المندب التعرض لضغوط أمنية.
ماذا تكشف أرقام الانتخابات عن البيئة السياسية؟
الاستطلاع نفسه قاسِ اتجاهات التصويت في انتخابات الكنيست المقررة في 27 أكتوبر. وأظهر تراجع الليكود إلى 18 مقعدًا في التقدير المنشور، مع بقاء كتلة الائتلاف عند 50 مقعدًا، بينما احتفظت الأحزاب العربية بـ12 مقعدًا في التقدير نفسه.
لكن الربط بين نتيجة سؤال السعودية وبين اتجاهات الانتخابات يحتاج إلى حذر. الاستطلاع يقيس متغيرات متعددة في الفترة الزمنية نفسها، ولا يثبت أن موقفًا من مساعدة السعودية تسبب في تفضيل انتخابي معين.
وفي سؤال الملاءمة لرئاسة الوزراء، حصل غادي آيزنكوت على 48% مقابل 40% لبنيامين نتنياهو، بينما حصل نفتالي بينيت على 44% مقابل 41% لنتنياهو، في حين حصل نتنياهو على 42% مقابل 38% لأفيغدور ليبرمان. هذه أرقام استطلاع وليست نتائج انتخابية.
السيناريوهات التي تفتحها النتيجة
تعاون أمني محدود
قد يبقى التعاون في نطاق تبادل المعلومات أو التنسيق غير المباشر إذا استمرت الهجمات على السعودية وطرق الملاحة، من دون انتقال سريع إلى تدخل عسكري إسرائيلي معلن.
ربط الأمن بالتطبيع
قد يتحول مطلب التطبيع الذي أيده 38% من المشاركين إلى عنصر في النقاش السياسي إذا اتسع التهديد وأصبحت الرياض بحاجة إلى ترتيبات أمنية أوسع.
احتواء دون تحالف معلن
قد تسعى الأطراف إلى منع توسع الصراع من دون بناء علاقة أمنية إسرائيلية سعودية معلنة، خصوصًا إذا ظلت كلفة التطبيع السياسي أعلى من المكاسب المباشرة.
اتساع جبهة الطاقة
استمرار الضغط على المنشآت ومسارات التصدير قد يحول الملف من قضية أمنية إقليمية إلى عامل مؤثر في أسعار النفط والتجارة والشحن.
ما الذي لا يستطيع هذا الاستطلاع الإجابة عنه؟
لا يستطيع الاستطلاع تحديد ما إذا كان الإسرائيليون سيؤيدون مشاركة عسكرية فعلية إذا تطلبت حماية السعودية إرسال قوات أو تنفيذ ضربات. سؤال المساعدة العام أوسع من سؤال التدخل العسكري المباشر.
كما لا يستطيع وحده تحديد موقف السعودية من أي تعاون مع إسرائيل. الطرف السعودي لم يكن عينة في هذا الاستطلاع، وبالتالي لا يجوز تحويل اتجاه الرأي الإسرائيلي إلى دليل على وجود قرار سعودي مماثل.
وهنا تكمن أهمية الفصل بين الرأي العام والسياسة الرسمية. الأول يتغير مع تطور الأحداث، أما الثانية فتتطلب قرارات واتصالات واتفاقات يمكن التحقق منها.
النتيجة الأهم في الاستطلاع ليست مجرد أن 54% يؤيدون مساعدة السعودية، بل أن أكثر من نصف المؤيدين تقريبًا يربطون المساعدة بمقابل سياسي يتمثل في التطبيع. وفي الوقت نفسه، يكشف التصعيد في اليمن أن أمن السعودية والبحر الأحمر والطاقة أصبح جزءًا من معادلة إقليمية واحدة. السؤال الذي يستحق المتابعة ليس ما إذا كان الإسرائيليون يؤيدون مساعدة الرياض فقط، بل كيف ستتغير طبيعة هذا التأييد إذا تحولت المواجهة مع الحوثيين إلى أزمة ممتدة تهدد طرق التجارة والطاقة في المنطقة.
المصادر:
- جيروزاليم بوست — 18 سبتمبر 2026 — استطلاع Lazar Research بشأن مساعدة السعودية والانتخابات الإسرائيلية
- رويترز — 8 سبتمبر 2026 — هجمات الحوثيين على منشآت الطاقة والمدن السعودية
- رويترز — 18 سبتمبر 2026 — تطورات إمدادات النفط السعودية وأسعار الخام
- رويترز — 18 سبتمبر 2026 — النزوح والتصعيد العسكري في اليمن
الوسوم
السعودية والحوثيون | إسرائيل والسعودية | الحوثيون | أمن البحر الأحمر | التطبيع السعودي الإسرائيلي

تعليقات
إرسال تعليق
اترك تعليقك إذا كان لديك أى إستفسار