واشنطن 2026: البنتاجون يقلّص تدخلاته.. الحلفاء في مواجهة إيران وإسرائيل حجر زاوية الردع

--

واشنطن 2026: البنتاجون يقلّص تدخلاته.. الحلفاء في مواجهة إيران وإسرائيل حجر زاوية الردع

واشنطن –
أعلنت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاجون) في 23 يناير 2026 عن استراتيجيتها الدفاعية الجديدة، التي تشكل نقطة تحول جذرية في الأولويات العسكرية الأميركية، مع تركيز غير مسبوق على الدفاع عن الوطن، وتحميل حلفاء الشرق الأوسط مسؤولية ردع إيران، مقابل توجيه الجزء الأكبر من الموارد العسكرية لمواجهة التحدي الصيني في منطقة المحيطين الهندي والهادئ.

وصدرت استراتيجية الدفاع الوطني لعام 2026 (National Defense Strategy) في مذكرة رسمية وقّعها وزير الدفاع بيت هيغسيث، ونُشرت على الموقع الرسمي لوزارة الدفاع الأميركية في وثيقة PDF. وتأتي هذه الخطوة بعد يومين فقط من مقابلة للرئيس الأميركي دونالد ترامب قال فيها إن «الوقت حان للبحث عن قيادة جديدة في إيران»، في إشارة تعكس تصعيداً سياسياً محتملاً تجاه طهران.

نقلة في الأولويات: من التدخل المباشر إلى «القيادة من الخلف»

تنطلق الاستراتيجية الجديدة من مبدأ أساسي هو زيادة تقاسم الأعباء مع الحلفاء، حيث تنص صراحة على أن «القوات الأميركية ستتولى الدفاع عن الوطن وردع الصين، بينما يتحمل حلفاؤنا في أوروبا والشرق الأوسط وشبه الجزيرة الكورية المسؤولية الأساسية عن دفاعهم، مع دعم أميركي محدود ولكن حاسم».

وفي الشرق الأوسط، تؤكد الوثيقة أن «الولايات المتحدة تسعى إلى شرق أوسط أكثر سلاماً وازدهاراً»، لكنها تقر في الوقت نفسه بأن «الحلفاء والشركاء في المنطقة هم وحدهم القادرون على تحقيق هذا التحول». وتشدد الاستراتيجية على أن دور واشنطن يقتصر على دعم هذه الجهود، وتعزيز ما وصفته بـ«الأساس المتين الذي أرساه الرئيس ترامب عبر الدبلوماسية الرصينة والدؤوبة».

دعم إسرائيل وردع إيران: مسؤولية إقليمية

تخصص الاستراتيجية فقرة واضحة لإيران، تصفها بأنها «تحدٍ أمني»، وتشير إلى أن «الحلفاء يجب أن يتحملوا المسؤولية الأساسية عن ردع إيران والقوات المرتبطة بها». كما تؤكد ضرورة «تقديم دعم قوي لحق إسرائيل في الدفاع عن نفسها، وتعزيز اندماجها الإقليمي».

وفي هذا السياق، نقل موقع Defense Security Asia عن مسؤولين أميركيين كبار أن واشنطن نشرت أنظمة دفاع جوي إضافية من طراز باتريوت وثاد (THAAD) في المنطقة. ويأتي هذا التعزيز بعد أن أظهرت حرب يونيو 2025 بين إسرائيل وإيران حدود قدرة إسرائيل على الدفاع الجوي المستدام، في ظل إطلاق طهران نحو 574 صاروخاً بالستياً وأكثر من 1100 طائرة مسيّرة، ما أدى إلى إنهاك منظومات الاعتراض الإسرائيلية.

أفريقيا: مكافحة الإرهاب بأسلوب مختلف

فيما يتعلق بالقارة الأفريقية، تحدد الاستراتيجية أولوية واضحة تتمثل في «منع الإرهابيين الإسلاميين من استخدام الملاذات الآمنة لشن هجمات على الأراضي الأميركية». وتشدد على أن الولايات المتحدة «ستحتفظ بقدرتها على العمل المباشر ضد الجماعات القادرة على تهديد الوطن»، مع التركيز في الوقت ذاته على تعزيز قدرات الشركاء الأفارقة في مجال مكافحة الإرهاب.

وتعكس الوثيقة تحولاً عن نهج إدارة بايدن السابقة، إذ تحذف أي إشارة إلى تغير المناخ كتهديد أمني، كما تزيل اسم «تايوان» من النص، في إشارة إلى تفضيل إدارة ترامب الحوار المباشر مع بكين بدلاً من المواجهة العلنية.

الأبعاد الجيوسياسية والاقتصادية

تشير الاستراتيجية إلى أن روسيا «ليست في وضع يسمح لها بالسعي إلى نفوذ أوروبي واسع»، وتؤكد أن حلفاء الناتو باتوا «في موقع قوي لتولي المسؤولية الأساسية عن الدفاع التقليدي عن أوروبا مع دعم أميركي محدود».

كما تتوقع الوثيقة أن يتحمل الجيش الكوري الجنوبي المسؤولية الرئيسية عن ردع كوريا الشمالية، بدعم أميركي «حاسم لكن محدود».

وتتبنى الاستراتيجية ما يمكن وصفه بـ«مبدأ ترامب المضاف إلى عقيدة مونرو»، إذ تؤكد أن الولايات المتحدة ستسعى إلى إعادة فرض السيطرة العسكرية في نصف الكرة الغربي، وحماية مناطق حيوية مثل ممر بنما وخليج أميركا وغرينلاند.

رسالة واضحة للحلفاء والخصوم

تختتم الوثيقة برسالة صريحة مفادها أن الولايات المتحدة «ستحتفظ بالقدرة على اتخاذ إجراءات مركزة وحاسمة للدفاع عن مصالحها». وبذلك، يرسل البنتاغون إشارة مزدوجة مفادها تقليص الانخراط العسكري المباشر، دون التخلي الكامل عن ورقة الضغط العسكري.

وفي المقابل، تعتمد الوثيقة لغة أقل تصعيداً تجاه الصين، وتتحدث عن «علاقات محترمة» مع بكين، بينما تصف التهديد الروسي بأنه «مستمر لكنه قابل للإدارة».

الخلاصة

تمثل استراتيجية الدفاع الأميركية لعام 2026 تحولاً نوعياً في دور واشنطن العالمي، حيث تتراجع عن دور «شرطي العالم» وتسعى إلى نقل أعباء الردع الإقليمي إلى حلفائها، مع الاحتفاظ بالقدرة على التدخل الحاسم عند الضرورة. وفي الشرق الأوسط، يعني هذا دعماً ثابتاً لإسرائيل، وتفويضاً إقليمياً بمهمة ردع إيران، مقابل تركيز أميركي متزايد على مواجهة الصين في منطقة المحيطين الهندي والهادئ.

المصادر:

  1. وزارة الدفاع الأميركية – وثيقة استراتيجية الدفاع الوطني 2026
    https://media.defense.gov/2026/Jan/23/2003864773/-1/-1/0/2026-NATIONAL-DEFENSE-STRATEGY.PDF

  2. Breaking Defense – تحليل تفصيلي للاستراتيجية الجديدة
    https://breakingdefense.com/2026/01/national-defense-strategy-hegseth-pentagon-western-hemisphere/

  3. Defense Security Asia – نشر منظومات باتريوت وثاد في الشرق الأوسط
    https://defencesecurityasia.com/en/us-deploys-patriot-thaad-middle-east-iran-escalation/

الوسوم

استراتيجية البنتاجون | ردع إيران | الدفاع الأمريكي | الشرق الأوسط | مكافحة الإرهاب

النشرة البريدية

تعليقات

الموضوعات الأكثر قراءة في" علىّْ الدين الإخباري"

مجلس السلام.. مبادرة ترامب لتغيير قواعد السياسة الدولية

وظائف الوسيط الجمعة 23-1-2026 لكل المؤهلات والتخصصات بمصر والخارج

تسونامي السيولة: 7 تريليونات دولار تفر من البنوك الصينية لإشعال أسواق الأسهم والذهب