نيران الداخل ووعيد الخارج: إيران تهدد إسرائيل والقواعد الأميركية وسط موجة احتجاجات عارمة
طهران، 11 يناير 2026 – دخلت الأزمة الإيرانية منعطفاً جديداً اليوم الأحد، حيث تداخلت التهديدات العسكرية الخارجية مع اضطرابات داخلية غير مسبوقة. وفي خطوة تعكس حجم الضغط الذي يواجهه النظام، وجه رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف تحذيراً مباشراً وشديد اللهجة إلى الرئيس الأميركي دونالد ترامب، متوعداً بضرب أهداف إسرائيلية وأميركية في المنطقة إذا ما تعرضت البلاد لأي هجوم عسكري.
البرلمان يشتعل: "الأهداف المشروعة" وصرخات التحدي
خلال جلسة برلمانية عاصفة خصصت لمناقشة الاحتجاجات التي تشل مدناً إيرانية عدة، وصف قاليباف القواعد العسكرية الأميركية في الشرق الأوسط بأنها "أهداف مشروعة" للرد الإيراني. ونقلت وكالة رويترز أن القاعة شهدت هتافات جماعية من النواب الموالين للنظام رددوا فيها "الموت لأميركا"، في رسالة تحدٍ واضحة للضغوط الدولية المتزايدة.
تأتي هذه التصريحات في وقت حساس للغاية، حيث تحاول طهران تصدير أزمتها الداخلية عبر التلويح بالتصعيد الإقليمي. ويرى مراقبون أن لغة التهديد تهدف إلى توحيد الجبهة الداخلية خلف القيادة السياسية، خاصة بعد "حرب العام الماضي" مع إسرائيل التي تركت أثراً اقتصادياً وعسكرياً ملموساً.
الشارع الإيراني: من لقمة العيش إلى إسقاط النظام
على الجانب الآخر، لم تفلح تحذيرات "الحرس الثوري" ولا وعيد الجيش في إخماد فتيل المظاهرات التي دخلت أسبوعها الثالث. وبحسب تقارير نشرتها صحيفة الشرق الأوسط، بدأت الاحتجاجات في مدينة مشهد ومدن أخرى بسبب الارتفاع الحاد في معدلات التضخم وانهيار القوة الشرائية، لكنها سرعان ما تحولت إلى مطالب سياسية تطالب بإنهاء نظام الحكم الحالي.
أبرز ملامح المشهد الداخلي الحالي:
-
اتساع الرقعة الجغرافية: الاحتجاجات لم تعد محصورة في طهران، بل شملت مدناً كانت تعد تاريخياً معاقل للمحافظين.
-
القبضة الأمنية: الحرس الثوري أعلن أن "الأمن خط أحمر"، مع تقارير من منظمات حقوقية توثق سقوط عشرات القتلى والجرحى.
-
الاتهامات الرسمية: تصر السلطات الإيرانية على وصف ما يحدث بأنه "أعمال شغب" تديرها أصابع خارجية، وتحديداً من واشنطن وتل أبيب.
واشنطن على الخط: دعم "الشعب الشجاع"
في واشنطن، لم يتردد المسؤولون الأميركيون في استغلال الموقف. فبعد تحذيرات الرئيس دونالد ترامب لقادة إيران من مغبة التمادي في القمع، خرج وزير الخارجية ماركو روبيو بتصريح أكد فيه دعم الولايات المتحدة لما وصفه بـ "الشعب الإيراني الشجاع". هذا الانحياز الأميركي العلني يزيد من تعقيد المشهد، حيث تستخدمه طهران كذريعة لتشديد الإجراءات القمعية ضد المتظاهرين بتهمة "العمالة".
التحدي الأكبر منذ سنوات
تعد هذه الموجة الاحتجاجية التحدي الأخطر الذي يواجهه نظام المرشد منذ ثلاث سنوات على الأقل. فالأوضاع الاقتصادية الصعبة، مضافاً إليها التبعات النفسية والمادية لحروب المنطقة، جعلت من الصعب على الحكومة احتواء الغضب الشعبي بالوعود التقليدية.
ومع استمرار المظاهرات، يبقى السؤال قائماً: هل ينجح الوعيد العسكري لإسرائيل والقواعد الأميركية في صرف الأنظار عن الأزمة الداخلية، أم أن ضغط الشارع سيتجاوز "الخطوط الحمراء" التي رسمها الحرس الثوري؟
المصادر المباشرة:
-
وكالة الأنباء العالمية: Reuters.com
-
تغطية صحيفة: الشرق الأوسط - Aawsat.com
-
تحديثات وزارة الخارجية الأميركية الرسمية.
الوسوم
إيران | احتجاجات | إسرائيل | القواعد الأميركية | الحرس الثوري

تعليقات
إرسال تعليق
اترك تعليقك إذا كان لديك أى إستفسار