الأسواق في عاصفة مزدوجة: الذهب يخترق 5 آلاف دولار والنفط يرتفع على وقع التوترات
تحليل شامل لأبرز تطورات الأسواق - الاثنين 26 يناير 2026
تتزايد التحديات التي تواجه الاقتصاد العالمي وسط عاصفة مزدوجة من التوترات الجيوسياسية والظروف المناخية القاسية، ما دفع المستثمرين إلى إعادة ترتيب أولوياتهم بشكل سريع. فقد شهدت الأسواق يوم الاثنين 26 يناير 2026 تحركات استثنائية في قطاعي الطاقة والمعادن النفيسة، مع ارتفاع النفط بفعل تهديدات عسكرية في الشرق الأوسط، ووصول الذهب إلى مستوى تاريخي لم يشهده من قبل.
النفط: أسطول أميركي متجه نحو إيران يضيف "علاوة مخاطرة"
واصلت أسعار النفط مكاسبها لليوم الثاني على التوالي، محافظة على الزخم الذي حققته في الجلسة السابقة والذي تجاوز 2 في المائة. وسجلت العقود الآجلة لخام برنت ارتفاعاً بلغ 12 سنتاً (0.18 في المائة) لتصل إلى 66 دولاراً للبرميل، بينما صعد خام غرب تكساس الوسيط 14 سنتاً (0.23 في المائة) ليبلغ 61.21 دولار للبرميل.
السبب الرئيسي: التصعيد الأميركي الإيراني
يربط المحللون هذا التماسك السعري بشكل مباشر بتصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب يوم الخميس الماضي، التي كشف فيها عن توجيه "أسطول" أميركي نحو إيران. ورغم إعراب ترمب عن أمله في عدم استخدام القوة، إلا أن تحذيراته لطهران بشأن المتظاهرين والبرنامج النووي، والرد الإيراني الحازم بأن أي هجوم سيُقابل بـ"حرب شاملة ضدنا"، أعادا شبح الصراع العسكري إلى المنطقة، مما أضاف "علاوة مخاطرة" فورية على الأسعار.قال توني سيكامور، محلل الأسواق في شركة "آي جي": "أدى إعلان ترمب إلى تجدد المخاوف من انقطاع الإمدادات، مما أضاف علاوة مخاطرة إلى أسعار النفط الخام". وتؤكد المصادر أن مجموعة حاملات طائرات عسكرية أميركية وأصولاً أخرى متوقع وصولها إلى الشرق الأوسط في الأيام المقبلة، مما يبقي الأسواق في حالة ترقب مستمر.
عوامل الإمداد والطقس
لم تكن السياسة وحدها المحرك؛ فعلى الرغم من عودة خط أنابيب بحر قزوين الكازاخستاني للعمل بكامل طاقته بعد انتهاء أعمال الصيانة، إلا أن الأسواق فضلت البقاء في المنطقة الخضراء. وفي الولايات المتحدة، لعب الشتاء القاسي دوراً محورياً، حيث أدى انخفاض درجات الحرارة إلى تقليص إنتاج النفط والغاز. وقدر محللو بنك "جيه بي مورجان" حجم الخسائر بنحو 250 ألف برميل يومياً، تركزت في حقول باكن وأوكلاهوما وتكساس.الذهب: اختراق تاريخي فوق حاجز الـ 5000 دولار
في حدث غير مسبوق في تاريخ المال، نجح الذهب في كسر حاجز الخمسة آلاف دولار للأونصة، ليسجل مستوى قياسياً جديداً ويؤكد مكانته كالملاذ الآمن الأول في أوقات الأزمات. صعد سعر الذهب الفوري بنسبة 1.98 في المائة ليصل إلى 5081.18 دولار للأونصة، بعد أن لامس ذروة عند 5092.71 دولار، في حين ارتفعت العقود الآجلة الأميركية بنسبة 2.01 في المائة لتغلق عند 5079.30 دولار.
محفزات الصعود الجنوني
يأتي هذا الارتفاع مكملاً لمكاسب ضخمة حققها المعدن الأصفر خلال عام 2025 بلغت 64 في المائة. وتضافرت عدة عوامل لدعم هذا الصعود:- الطلب على الملاذ الآمن: وسط حالة عدم اليقين العالمي وتصاعد التوترات الجيوسياسية.
- السياسة النقدية: استمرار تيسير مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي للسياسة النقدية.
- شراهة البنوك المركزية: واصلت الصين حملة شراء الذهب للشهر الرابع عشر على التوالي في ديسمبر الماضي.
- تدفقات قياسية: تدفقات ضخمة إلى صناديق المؤشرات المتداولة (ETFs).
قال كايل رودا، كبير محللي السوق في "كابيتال.كوم": "أحدث محفز لهذا الارتفاع هو في الواقع أزمة الثقة في الإدارة الأميركية والأصول الأميركية، والتي تفاقمت بسبب بعض القرارات المتقلبة التي اتخذتها إدارة ترامب الأسبوع الماضي".
الحرب التجارية والسياسية الأخيرة
زادت تصريحات ترامب الأخيرة من حدة التوتر، فبعد تراجعه فجأة يوم الأربعاء عن تهديداته بفرض رسوم جمركية على الحلفاء الأوروبيين كوسيلة ضغط للاستيلاء على غرينلاند، عاد ليهدد كندا بفرض رسوم 100 في المائة إذا نفذت اتفاقاً تجارياً مع الصين.كما هدد بفرض رسوم جمركية بنسبة 200 في المائة على النبيذ والشمبانيا الفرنسية، في محاولة واضحة للضغط على الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون للانضمام إلى مبادرته "مجلس السلام"، مما أثار مخاوف من تقويض دور الأمم المتحدة.
وأضاف رودا: "لقد أحدثت إدارة ترمب شرخاً دائماً في طريقة سير الأمور، ولذا يتجه الجميع الآن إلى الذهب باعتباره البديل الوحيد".
الدولار والين
أدى ارتفاع الين الياباني إلى انخفاض الدولار بشكل عام في وقت مبكر من يوم الاثنين، مع ترقب الأسواق لتدخل محتمل في الين. ويجعل ضعف الدولار الذهب المقوم بالدولار في متناول حاملي العملات الأخرى.المعادن النفيسة الأخرى تلحق بالركب
لم يكن الذهب وحيداً في هذا الماراثون الصاعد، بل امتدت حمى الشراء إلى بقية المعادن النفيسة:
- الفضة: كسرت حاجز الـ 100 دولار لأول مرة في تاريخها، مرتفعة بنسبة 5.79 في المائة لتسجل 108.91 دولار، بعد أن سجلت مستوى قياسياً بلغ 109.44 دولار. وقد حققت الفضة مكاسب قياسية بلغت 147 في المائة خلال العام الماضي.
- البلاتين: صعد بنسبة 3.77 في المائة ليصل إلى 2871.40 دولار للأونصة.
- البلاديوم: قفز بنسبة 3.2 في المائة مسجلاً 2075.30 دولار، وهو أعلى مستوى له منذ أكثر من ثلاث سنوات.
نظرة مستقبلية: إلى أين تتجه الأسعار؟
يرى فيليب نيومان، مدير شركة "ميتالز فوكس"، أن الذهب سيواصل مساره الصاعد ليستهدف مستوى 5500 دولار للأونصة في وقت لاحق من هذا العام. وأضاف: "من المرجح حدوث تراجعات دورية مع جني المستثمرين للأرباح، لكننا نتوقع أن يكون كل تصحيح قصير الأجل وسيُقابل بإقبال قوي على الشراء".
في سوق النفط، يتوقع المحللون استمرار التقلبات حتى تتضح معالم السياسة الأميركية تجاه إيران، مع بقاء علاوة المخاطر الجيوسياسية مدفوعة بإرسال حاملة طائرات عسكرية إلى الشرق الأوسط. وأشار محللو بنك "جيه بي مورغان" إلى أن الطقس الشتوي القاسي في الولايات المتحدة قد يستمر في التأثير على الإنتاج في الأيام المقبلة، مما يوفر دعماً إضافياً للأسعار.
المصادر:
- الشرق الأوسط: النفط يحافظ على مكاسبه وسط تصاعد مخاطر إيران
- الشرق الأوسط: الذهب يخترق مستوى الـ5 آلاف دولار مع تفاقم التوترات الجيوسياسية
الوسوم
أسعار الذهب | أسعار النفط | خام برنت | الاستثمار في الذهب | أخبار الاقتصاد

تعليقات
إرسال تعليق
اترك تعليقك إذا كان لديك أى إستفسار