تقارير: الصين في قلب التوتر الإيراني-الإسرائيلي.. هل يغير الجسر الجوي ميزان القوى؟

--

تقارير: الصين في قلب التوتر الإيراني-الإسرائيلي.. هل يغير الجسر الجوي ميزان القوى؟

مقدمة: تقارير غير مؤكدة تثير قلقاً إقليمياً

في خضم التوتر المتصاعد في الشرق الأوسط، تداولت مصادر إخبارية متعددة تقارير غير مؤكدة عن تنفيذ الصين جسراً جوياً عسكرياً سريعاً إلى إيران، شاركت فيه ما يصل إلى 16 طائرة شحن عسكرية صينية هبطت في الأراضي الإيرانية خلال 56 ساعة فقط . وإن لم تتحقق هذه المعلومات رسمياً بعد، فإنها أثارت مخاوف جدية من احتمال تأثير ذلك على ميزان المواجهة بين إيران وإسرائيل، وفتحت باب التساؤلات حول طبيعة الدور الصيني المتنامي في المنطقة.

التوقيت المثير: زيارة كوبر والتهديدات المتبادلة

تزامنت هذه التقارير مع زيارة الجنرال براد كوبر، قائد القيادة المركزية الأميركية (CENTCOM)، إلى إسرائيل ليل السبت . وجاءت الزيارة في ظل تصاعد التوتر بين واشنطن وطهران، حيث أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن "قوة بحرية ضخمة" في طريقها نحو إيران .

وفي محاولة لاحتواء القلق، أوضحت مصادر في المؤسسة الأمنية الإسرائيلية أن زيارات كوبر إلى تل أبيب تعد "متكررة" و"ضمن التنسيق الدائم" بين الجانبين . لكن التوقيت الحساس لزيارته هذه المرة، إلى جانب التقارير عن الحركة الجوية الصينية، أعطى الأمر أهمية إضافية.

الجسر الجوي الصيني: تفاصيل والتحليل الفني

الحجم والسرعة

وفقاً للتقارير التي نقلتها صحيفة "معاريف" الإسرائيلية عن مصادر متعددة، فإن نحو 16 طائرة شحن عسكرية صينية من طراز Y-20 Kunpeng هبطت في إيران خلال فترة زمنية لم تتجاوز 56 ساعة . ويُنظر إلى حجم النشاط وسرعة تنفيذه على أنهما تطوران لافتان في ساحة إقليمية تشهد توتراً متصاعداً.

الأهمية الاستراتيجية لطائرة Y-20

تعد طائرة Y-20 منصة النقل الاستراتيجي الرمز لقدرات بكين اللوجستية العسكرية العالمية. بقدرتها على حمل 66 طن ومدى تشغيلي يتجاوز 7,800 كيلومترات، يمكن للطائرة السفر مباشرة من شرق الصين إلى إيران دون تزود بالوقود . وهذا يعني أن الصين تملك القدرة على تحويل قدرتها الصناعية إلى إسناد لوجستي عسكري سريع.

المحتوى المحتمل للشحنات

رغم عدم تأكيد طبيعة الشحنات، يشير المحللون إلى أن الأنظمة الأكثر احتمالاً تشمل:

  1. أنظمة الدفاع الجوي: مثل HQ-9 أو HQ-19 التي تستطيع مواجهة الطائرات الشبحية مثل F-35I الإسرائيلية، وتكلفة كل بطارية تتراوح بين 300 و500 مليون دولار .
  2. أدوات الحرب الإلكترونية: لتعطيل الوعي الجوي الإسرائيلي وإضعاف فعالية الضربات الدقيقة.
  3. مكونات الصواريخ الباليستية: وفقاً لتقارير استخباراتية غربية مسربة، قد تكون الصين قدمت مواد دعم لبرنامج إيران الصاروخي .

السياق الجيوسياسي: الصين وإيران وإسرائيل

التحالف الصيني-الإيراني

تربط الصين وإيران اتفاقية تعاون استراتيجي لمدة 25 عاماً بقيمة 400 مليار دولار، تشمل الأمن الطاقي والبنية التحتية والتعاون العسكري-التقني . وتعتبر الصين أكبر مستورد للنفط الإيراني، مما يجعل استقرار النظام في طهران أولوية لبكين .

وقد نشر المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي تغريدة باللغة الصينية تصف طهران وبكين بأنهما "حضارتان قديمتان على جناحي آسيا"، مؤكداً رغبتهما المشتركة في "إعادة تشكيل المشهد الإقليمي والعالمي" .

الموقف الإسرائيلي والتحذيرات الصريحة

حذر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قائلاً: "إذا ارتكبت إيران خطأ وهاجمتنا، فسنرد بقوة لم يشهدها إيران من قبل" . ويعني هذا أن أي جهد خارجي لتعزيز القدرات الدفاعية الإيرانية يُعتبر تحدياً مباشراً لحرية العمليات العسكرية الإسرائيلية.

وفي حال تأكدت التقارير، فإن هذا العملية ستكون أكبر جسر جوي عسكري مضغوط من الصين إلى إيران على الإطلاق، متجاوزة حوادث سابقة شملت طائرات أقل .

الدور الأميركي: التصعيد العسكري في المنطقة

تعزيز الوجود العسكري

أعلن الرئيس ترامب أن أسطولاً بحرية ضخمة في طريقه إلى الخليج، ويضم حاملة الطائرات يو اس اس أبراهام لينكولن ومدمرات من طراز أرلي بيرك المزودة بصواريخ توماهوك . كما نشرت القوات الجوية الأميركية 12 مقاتلة F-15E في قواعد إقليمية .

زيارة كوبر: تنسيق محتمل لضربة إيرانية

وصل الجنرال براد كوبر إلى إسرائيل في 24 يناير 2026، للقاء المسؤولين الدفاعيين الإسرائيليين، في زيارة تهدف إلى التنسيق في حال ضربة عسكرية محتملة على إيران . وقال مصدر عسكري إسرائيلي إن "العلاقة وثيقة، وحتى سلفه في المنصب كان يزور إسرائيل بشكل متكرر" .

التحليل: ماذا يعني ذلك لمنطقة الشرق الأوسط؟

تغيير ميزان الردع

إذا كانت التقارير صحيحة، فإن تعزيز الدفاع الجوي الإيراني سيعقد عمليات القصف الإسرائيلية ويرفع تكلفتها وسيُجبر تل أبيب على إعادة حساباتها الاستراتيجية . وهذا قد يؤدي إلى تسابق تسلح إقليمي، مع تسارع الدول الخليجية لشراء أنظمة دفاعية متقدمة.

استراتيجية الصين: الإبهام كسلاح

تستخدم الصين التعتيم الاستراتيجي كأداة إجبارية، حيث تحافظ على إنكار رسمي لكنها تجبر الخصوم على التخطيط لأسوأ السيناريوهات . وتمكن هذه السياسة بكين من دعم شريكها الرئيسي دون مواجهة مباشرة مع الولايات المتحدة وحلفائها.

المخاطر على الصين

مشاركة الصين مباشرة في صراعات الشرق الأوسط قد تدعو إلى عقوبات غربية وتعطل التدفقات التجارية . لكن بكين تبدو مستعدة لتحمل هذا المخاطر لحماية إمداداتها النفطية ودعم تحالفها مع طهران.

المصادر والتأكيدات

مصادر تقارير الجسر الجوي

  • موقع "ديفنس أرابيك": نقل عن مصادر متعددة دون تأكيد رسمي
  • وكالة فارس الإيرانية: نشرت معلومات عن العملية الجوية
  • موقع "آكسار.آز": أكد التقارير نقلاً عن وكالة فارس

مصادر عن زيارة كوبر

  • قيادة القيادة المركزية الأميركية (CENTCOM): بيانات رسمية عن زيارات سابقة
  • صحيفة هآرتس الإسرائيلية: تأكيد وصول كوبر إلى إسرائيل
  • موقع "ميدل إيست مونيتور": تغطية لزيارة كوبر

مصادر تحليلية

  • مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات: تقرير شامل عن التعاون العسكري الصيني-الإيراني
  • معهد هدسون: تحليل للتعاون الدفاعي بين البلدين
  • Army Recognition: تفاصيل عن التعزيز العسكري الأميركي في المنطقة

الخلاصة: حقيقة أم إيهام؟

سواء كانت تقارير الجسر الجوي الصيني دقيقة بالكامل أم مبالغاً فيها، فإن تأثيرها على تصورات التهديد الإقليمية لا يمكن إنكاره . لقد نجحت الرواية حتى الآن في رفع مستويات التأهب بين المخططين الإسرائيليين والخليجيين والاستخبارات الغربية، مما يدل على أن الإدراك اللوجستي يمكن أن يعيد تشكيل بيئات التهديد دون إطلاق صاروخ واحد.

مع استمرار التوترات، يبدو الشرق الأوسط أشبه بساحة اختبار لمنافسة القوى العظمى تُجري عبر الوكلاء واللوجستيات والغموض الاستراتيجي بدلاً من المواجهة المباشرة. وقد أصبح ظل التنين يخيم الآن على طهران، سواء أكان ذلك واقعاً أم إدراكاً، وقد أعقد بالفعل مسرح العمليات بطرق قد تعيد تشكيل هندسة الأمن الإقليمية لسنوات مقبلة.


المصادر:

الوسوم

جسر جوي صيني | إيران | الشرق الأوسط | الدفاع الجوي | الولايات المتحدة

النشرة البريدية

تعليقات

الموضوعات الأكثر قراءة في" علىّْ الدين الإخباري"

مجلس السلام.. مبادرة ترامب لتغيير قواعد السياسة الدولية

وظائف الوسيط الجمعة 23-1-2026 لكل المؤهلات والتخصصات بمصر والخارج

تسونامي السيولة: 7 تريليونات دولار تفر من البنوك الصينية لإشعال أسواق الأسهم والذهب