وداعاً للباقات المحدودة؟.. البرلمان يفتح ملف "الإنترنت بلا حدود" لإنقاذ جيوب المصريين

--

وداعاً للباقات المحدودة؟.. البرلمان يفتح ملف "الإنترنت بلا حدود" لإنقاذ جيوب المصريين

تعيش الأسر المصرية حالة من الجدل المتصاعد، فمع كل منتصف شهر، يتكرر مشهد "نفاد الباقة"، ليجد المستخدم نفسه أمام خيارين أحلاهما مر: إما الانقطاع عن العالم الرقمي، أو دفع تكاليف إضافية لتجديد الاشتراك. هذا الواقع دفع لجنة الاتصالات بمجلس النواب إلى فتح ملف شائك طال انتظاره، مطلقة مناقشات جادة حول إمكانية تطبيق "الإنترنت بلا حدود" في مصر.

"فخ" الباقات.. ضريبة التطور التكنولوجي

لم تعد شكاوى نفاد الإنترنت مجرد حالات فردية؛ فالجهاز القومي لتنظيم الاتصالات استقبل نحو 300 ألف شكوى خلال الفترة الماضية، نصيب خدمات الإنترنت منها ملحوظ ومتزايد. ويوضح محمد إبراهيم، المتحدث باسم الجهاز، أن الشكاوى تركزت حول سرعة استنزاف الرصيد رغم الاستخدام "العادي" ظاهرياً.

النائبة الدكتورة مها عبد الناصر، وكيل لجنة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بمجلس النواب، تكشف السبب الجذري: "النظام الحالي يعتمد على باقات محددة السعة، يحصل المستخدم فيها على كمية بيانات ثابتة تنفد بمجرد استهلاكها". وتضيف أن هذا النظام "لم يعد مناسباً لطبيعة الاستخدام الحالية"، خاصة مع الاعتماد المتزايد على الإنترنت في العمل والدراسة والخدمات الحكومية.

السبب ليس سحرياً ولا خفياً، بل هو ضريبة التطور. فالهواتف الذكية الحديثة ذات الشاشات عالية الدقة، وتطبيقات الفيديو التي تدعم دقة 4K، وإطلاق شبكات الجيل الخامس في مصر منتصف عام 2024، كلها عوامل رفعت معدلات استهلاك البيانات بشكل كبير. فمشاهدة فيديو واحد بجودة عالية اليوم تستهلك أضعاف ما كانت تستهلكه قبل سنوات قليلة، مما يجعل الباقات "التقليدية" عاجزة عن تلبية احتياجات "المستخدم العصري".

لماذا تنفد الباقة بسرعة؟
مقارنة استهلاك "ساعة واحدة" من مشاهدة الفيديو
2018 جودة قياسية (SD) 0.7 جيجا
استهلاك منخفض
2026 جودة فائقة (4K) 7.0 جيجا
استهلاك مضاعف 10 مرات!
تحليل: نفس مدة المشاهدة (ساعة واحدة) تستهلك اليوم 10 أضعاف ما كانت تستهلكه قبل سنوات قليلة بسبب تطور دقة الشاشات والشبكات.

البرلمان يتحرك: ثلاثة سيناريوهات للحل

أكدت النائبة عبد الناصر أن لجنة الاتصالات التقطت نبض الشارع وبدأت مناقشة مقترحات جادة مع وزارة الاتصالات خلال الفترة المقبلة. وتتمحور المناقشات حول ثلاثة مسارات رئيسية:

الأول: توفير إنترنت غير محدود، يتيح للمستخدم استهلاكاً مفتوحاً مقابل اشتراك شهري ثابت، أسوة بدول مثل كوريا الجنوبية، وسنغافورة، والإمارات العربية المتحدة، وفرنسا، والمملكة المتحدة، حيث تقدم خدمات إنترنت منزلي ومحمول دون سقف للبيانات في معظم العروض.

الثاني: تعديل السعات، عبر زيادة حجم البيانات المتاحة في الباقات الحالية بنفس الأسعار، لتتناسب مع الاستهلاك الواقعي للأسر.

الثالث: إعادة هيكلة الأسعار، بخفض تكلفة الباقات الإضافية أو تجديد الاشتراكات لتكون في متناول القدرة الشرائية للمواطنين.

وتؤكد عبد الناصر أن "الإنترنت لم يعد وسيلة ترفيه فقط، بل أصبح عنصراً أساسياً في العمل والتعليم وتقديم الخدمات"، مشددة على ضرورة اتخاذ إجراءات عملية تمهيداً لتقديم حلول مناسبة.

البنية التحتية.. العقبة والحل

رغم الطموحات، تصطدم المطالب بواقع تقني لا يمكن تجاهله. يتطلب التحول لنظام "غير محدود" شبكة قوية تتحمل ضغط الاستهلاك المستمر. وهنا تبرز مشكلة "الكابلات النحاسية" القديمة التي لا تزال تخدم بعض المناطق، والتي لا تتحمل السرعات العالية رغم دفع المشتركين رسوم اشتراك مرتفعة.

الحكومة من جانبها تسابق الزمن عبر مشروعات التحول الرقمي و"حياة كريمة" لاستبدال النحاس بكابلات "الألياف الضوئية" (فايبر). وتقدر التكلفة المطلوبة لهذا التحول بالمليارات، لكنها الاستثمار الضروري الذي سيمهد الطريق لتحقيق حلم الإنترنت المفتوح. وتنصح عبد الناصر المواطنين بإجراء اختبارات جودة للخط قبل الاشتراك في باقات مرتفعة السرعة، لضمان عدم وجود فجوة بين السعر المدفوع والجودة المستلمة.

لماذا المعادلة صعبة؟
1. المواطن (الاستهلاك)
يريد سعة أكبر وسرعة أعلى لمواكبة التكنولوجيا.
2. البنية التحتية
الشبكة الحالية تحتاج لتحديث شامل (فايبر بدلاً من نحاس) لتحمل الضغط.
3. الشركات (الاستثمار)
تدفع مليارات للتحديث وتريد استرداد الأموال وتحقيق أرباح.
4. النتيجة (التكلفة)
يعود العبء المالي مرة أخرى على فاتورة المواطن.
تدخل البرلمان:
محاولة كسر هذه الدائرة للوصول إلى "سعر عادل" و"خدمة مستدامة" دون إرهاق المواطن.

دليلك كمستخدم: ماذا تفعل الآن؟

إلى أن تحسم المناقشات البرلمانية الأمر، ينصح الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات المستخدمين باتباع خطوات عملية لترشيد الاستهلاك وضمان حقوقهم:

  • مراقبة الاستهلاك اليومي عبر تطبيقات الشركات الرسمية (My WE، Ana Vodafone، My Orange، My e&).
  • ضبط جودة الفيديو في تطبيقات يوتيوب ونتفليكس لتكون "متوسطة" بدلاً من "تلقائية" (Auto).
  • إجراء اختبارات سرعة دورية للتأكد من جودة الخط المقدم.

تقديم شكوى رسمية: في حال نفاد الباقة بشكل غير منطقي أو وجود خلل في الخدمة، خصص الجهاز قنوات مباشرة للتدخل:

  • الخط الساخن: 155
  • تطبيق الشكاوى: Myntra
  • واتساب الجهاز: 01015515155 أو 01111115150 أو 01551515505 أو 01202155155

الخلاصة

لم يعد الإنترنت رفاهية، بل هو "أكسجين" العصر الرقمي للتعليم والعمل والخدمات الحكومية. وبين مطالبات المواطنين بحقهم في خدمة عادلة، وحسابات الشركات والبنية التحتية، تظل الأنظار معلقة بقبة البرلمان لإنهاء جدل "الباقة التي تنتهي قبل الشهر"، واتخاذ قرار يوازن بين مصلحة المستخدمين واستمرار الخدمة بشكل مستدام.

المصادر

الوسوم

الإنترنت بلا حدود | أسعار باقات الإنترنت | إلغاء نظام الباقات | حل مشكلة نفاد الباقة | الإنترنت غير المحدود في مصر

النشرة البريدية

تعليقات

الموضوعات الأكثر قراءة في" علىّْ الدين الإخباري"

وظائف الوسيط الجمعة 23-1-2026 لكل المؤهلات والتخصصات بمصر والخارج

مجلس السلام.. مبادرة ترامب لتغيير قواعد السياسة الدولية

انتعاشة في خزينة الدولة.. نمو تدفقات النقد الأجنبي لمصر بنسبة 19.4% من 5 مصادر أساسية