إسرائيل في "أرض الصومال": تهديد استراتيجي يطرق أبواب الأمن القومي المصري

--

إسرائيل في "أرض الصومال": تهديد استراتيجي يطرق أبواب الأمن القومي المصري

في وقت يغلي فيه الشرق الأوسط على وقع طبول الحرب، تبرز جبهة جديدة في منطقة القرن الأفريقي لتزيد المشهد تعقيداً. تشير تقارير صحفية وتحليلات عسكرية إلى تحركات إسرائيلية متسارعة في إقليم "أرض الصومال" (Somaliland)، وهي المنطقة التي تتمتع بموقع استراتيجي فريد يطل على خليج عدن ومدخل البحر الأحمر. هذا الحضور الذي قد يتطور إلى "وجود عسكري" يثير قلقاً بالغاً في القاهرة، التي ترى في أي عبث بموازين القوى عند مضيق باب المندب تهديداً مباشراً لأمنها القومي وقناتها الحيوية: قناة السويس.

​لماذا "أرض الصومال" الآن؟

​يرى الخبراء أن حكومة بنيامين نتنياهو تسعى لتصدير أزماتها الداخلية وتوسيع نفوذها الخارجي عبر إيجاد موطئ قدم في مناطق "النقاط الخانقة" للملاحة الدولية. وبحسب تقرير نشره موقع سكاي نيوز عربية، فإن إسرائيل تطمح من خلال هذا الوجود إلى تحقيق عدة أهداف:

  1. تأمين الملاحة: مراقبة حركة السفن المتجهة من وإلى إيلات، خاصة مع التهديدات المستمرة من جماعة الحوثي.

  2. تطويق الخصوم: إيجاد قاعدة قريبة من إيران وأذرعها في المنطقة.

  3. الضغط السياسي: استخدام ملف الاعتراف بـ "أرض الصومال" كأداة للمقايضة أو الضغط في ملفات إقليمية أخرى.

​الرؤية العسكرية: تجاوز "الخطوط الحمراء"

​يصف اللواء أركان حرب سمير فرج، الخبير الاستراتيجي، هذه التحركات بأنها "محاولة واضحة لخلق بؤر توتر جديدة". وفي تصريحاته لوسائل الإعلام، أكد فرج أن مصر لا تنظر إلى هذه المنطقة كمجال حيوي بعيد، بل كجزء أصيل من أمنها المائي والملاحي.

  • وحدة المصالح: لا يتوقف القلق عند حدود مصر، بل يمتد ليشمل دولاً كبرى مثل السعودية وتركيا، التي ترى في أي وجود عسكري "غير شرعي" في هذه المنطقة تهديداً لاستقرار التجارة العالمية.

  • الرد المصري: القاهرة تمتلك أدوات قانونية وعسكرية قوية. ورغم تفضيلها للحلول الدبلوماسية، إلا أن القيادة المصرية تؤكد دائماً أن حماية المصالح الاستراتيجية تظل أولوية لا تقبل المساومة.

​المأزق القانوني: انتهاك السيادة الصومالية

​من الناحية القانونية، يواجه الطموح الإسرائيلي عقبات قانونية دولية ضخمة. يوضح الدكتور محمد محمود مهران، أستاذ القانون الدولي، أن أي تعامل رسمي أو عسكري مع إقليم "أرض الصومال" دون موافقة الحكومة الفيدرالية في مقديشو يمثل خرقاً صارخاً لسيادة الصومال الموحدة والمعترف بها في الأمم المتحدة.

​"أي وجود عسكري في هذه المنطقة دون غطاء شرعي من الحكومة الصومالية يعد انتهاكاً لقرارات الأمم المتحدة، ويمنح الدول المتضررة مثل مصر الحق في اتخاذ إجراءات دفاعية استباقية وفق المادة (51) من ميثاق الأمم المتحدة لحماية أمنها القومي".

​تداعيات الأزمة على الملاحة الدولية

​إن تحويل منطقة القرن الأفريقي إلى ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية سيؤدي حتماً إلى:

  • ​ارتفاع تكاليف التأمين على السفن التجارية.

  • ​زيادة حدة التوتر في باب المندب.

  • ​تهديد استقرار الدول المطلة على البحر الأحمر.

​الخاتمة: ترقب حذر وخيارات مفتوحة

​تتعامل القاهرة حالياً مع هذا الملف بمنطق "الدولة المسؤولة"، حيث ترسل رسائل دبلوماسية واضحة ترفض فرض واقع عسكري جديد. لكن مع استمرار إسرائيل في سياستها التوسعية، يبقى السؤال: هل تنجح الدبلوماسية في نزع فتيل الأزمة، أم أن منطقة القرن الأفريقي ستكون مسرحاً لمواجهة جديدة تعيد رسم خريطة النفوذ في البحر الأحمر؟

​الأيام القادمة ستكشف مدى قدرة الأطراف الإقليمية على كبح هذه التحركات، وضمان بقاء الممرات المائية الدولية ممرات للسلام والتجارة، لا ساحات للصراع العسكري.

​المصادر:

  1. سكاي نيوز عربية: تحركات إسرائيل في "أرض الصومال".. هل تشكل تهديدا لأمن مصر؟

  2. الأمم المتحدة (حول سيادة الصومال): UN Security Council Resolutions on Somalia

الوسوم

أرض الصومال | الأمن القومي المصري | باب المندب | الوجود العسكري الإسرائيلي | البحر الأحمر

النشرة البريدية

تعليقات

الموضوعات الأكثر قراءة في" علىّْ الدين الإخباري"

لبنان على حافة الانفجار: نهاية مهلة نزع سلاح "حزب الله" ومخاوف عام 2025

البحر الكاريبي يغلي: ترامب يفرض "حجراً صحياً" بحرياً على فنزويلا

طهران تتحدى تهديدات مارالاجو: قدراتنا خارج حدود الاحتواء وردنا سيفوق التصور