المثلث الأميركي المرعب.. خطة واشنطن للاستحواذ على نفط فنزويلا وكابوس الصين
بقلم: فريق التحرير الاقتصادي
في خطوة جريئة تهدد بإعادة رسم خريطة الطاقة العالمية، أطلق الرئيس الأميركي دونالد ترامب خطة لإشراك عمالقة النفط الأميركيين في عملية إعادة إعمار شاملة للقطاع النفطي الفنزويلي. تأتي هذه التحركات وسط مخاوف صينية متصاعدة من تبخر استثمارات بكين المليارية، مما ينذر بفتح جبهة صراع اقتصادي جديدة.
زلزال جيوسياسي يضرب الأسواق
من مقر إقامته في "مارالاغو"، أعلن ترمب عزم الولايات المتحدة السيطرة الكاملة على الاحتياطات النفطية في فنزويلا، وذلك عقب عملية عسكرية أدت إلى اعتقال الزعيم السابق نيكولاس مادورو. ورسم الرئيس الأميركي ملامح ما وصفه بـ"العهد الجديد"، مؤكداً أن واشنطن لن تكتفي بإدارة المرحلة الانتقالية، بل ستضع يدها على أضخم احتياطي نفطي في العالم عبر تحالف استراتيجي مع كبرى شركات الطاقة الأميركية.
وفي مؤتمر صحافي، صرح ترمب قائلاً: "سنرسل شركات النفط الأميركية العملاقة - الأكبر في العالم - لإنفاق مليارات الدولارات وإصلاح البنية التحتية النفطية المتهالكة". وأوضحت الإدارة الأميركية أنها ستدير الحكومة الفنزويلية مؤقتاً لضمان انتقال منظم، في عملية وصفتها بأنها الأكثر حزماً لتغيير نظام حكم منذ عام 2003.
كنز الـ303 مليارات برميل الحبيس
تمتلك فنزويلا مفتاحاً استراتيجياً لسوق الطاقة يتمثل في 303 مليارات برميل من النفط الخام (خُمس الاحتياطي العالمي). ومع ذلك، يظل هذا الكنز حبيس الأرض؛ إذ ينتج القطاع حالياً أقل من مليون برميل يومياً (أقل من 1% من الإنتاج العالمي)، مقارنة بـ 3.5 مليون برميل في ذروته السابقة.
وتشير التقديرات الفنية لبيوت خبرة مثل "ريستاد إنرجي" إلى تحديات ضخمة:
- الإصلاح العاجل: يتطلب الوصول لمليوني برميل استثمارات فورية بقيمة 58 مليار دولار.
- المدى الزمني: يحتاج القطاع من عامين إلى 5 أعوام للتعافي الأولي.
- الاستثمار الكلي: تتطلب العودة للقمة التاريخية ضخ ما يصل إلى 110 مليارات دولار خلال العقد المقبل.
عمالقة "المثلث المرعب": الأدوار والمصالح
تتجه الأنظار إلى ثلاثة عمالقة أميركيين يشكلون ما يسمى "المثلث النفطي المرعب"، حيث وزعت إدارة ترمب الأدوار بينهم بدقة:
- شيفرون (رأس الحربة): تعتبر الشركة "الرهان الآمن" لكونها الوحيدة التي احتفظت بوجودها في فنزويلا وتنتج 140 ألف برميل يومياً. تعتمد عليها واشنطن لاستعادة الإنتاج الفوري بفضل طواقمها وأصولها الجاهزة [2].
- إكسون موبيل وكونوكو فيليبس (لغة الأرقام): تمثل الشركتان الجانب "الحسابي" والقانوني. تمتلك "كونوكو فيليبس" أحكاماً دولية بتعويضات تتجاوز 10 مليارات دولار، بينما تطالب "إكسون" بمليارات أخرى عن أصول مصادرة. وذكرت تقارير "بوليتيكو" أن إدارة ترمب أبلغت هذه الشركات صراحة بأن "طريق استرداد الحقوق يمر عبر العودة للاستثمار".
مصير "PDVSA".. واجهة صورية
وحول مصير شركة النفط الوطنية الفنزويلية (PDVSA)، التي وصفها ترمب بـ"الصناعة الفاشلة"، تشير المعلومات إلى أن واشنطن لا تنوي تصفيتها، بل إعادة هيكلة قيادتها بالكامل.
ونقلت مصادر مطلعة أن الشركة ستعمل في المرحلة الانتقالية كـ"شريك صوري"، بينما تتولى الشركات الأميركية السيطرة الفعلية على العمليات والتمويل، لضمان استرداد استثماراتها قبل أن يعود القرار للجانب الفنزويلي.
معضلة الخام الثقيل والمخاوف الصينية
يتجاوز الرهان الأميركي الربح المادي؛ ففنزويلا تنتج "الخام الثقيل الحامض" الذي صُممت مصافي ساحل الخليج الأميركي لمعالجته خصيصاً. ويهدف ترمب من خلال السيطرة عليه إلى التحكم بأسعار الديزل عالمياً وتأمين وقود رخيص للمصانع الأميركية.
في المقابل، تنظر بكين بريبة شديدة لهذه التحركات. وتعد الصين الدائن الأكبر لفنزويلا بقروض واستثمارات تتجاوز 60 مليار دولار. وقد حذرت بكين من أن استبعاد استثماراتها في البنية التحتية والاتصالات يمثل "نموذجاً للأحادية الأميركية"، مؤكدة أن مصادرة الناقلات وفرض الحصار ينتهك سيادة الدول وميثاق الأمم المتحدة [3].
تحذيرات الخبراء: الواقع أصعب من الطموح
رغم التفاؤل السياسي، تبدي الأسواق المالية حذراً شديداً. ويقول بوب مكنالي، رئيس مجموعة "رابيدان إنرجي" ومستشار الطاقة السابق في البيت الأبيض: "لم تتضح بعد معالم الخطة الكاملة وكيفية الوصول لهذا النظام الجديد".
ويتفق معه لاندون درينتز من "أتلانتيك كونسل"، مشيراً إلى أن فنزويلا ستكون "جوهرة التاج" فقط إذا زالت المخاطر السياسية، ومؤكداً عدم وجود مؤشرات حالية تجعل الفرصة ناضجة تماماً.
تضع خطة ترمب العالم أمام مخاض عسير، حيث يتطلب النجاح تسوية نزاعات قانونية معقدة مع قوى عظمى مثل الصين وروسيا، وإصلاح بنية تحتية متهالكة لم تُحدث منذ نصف قرن، مما يجعل "فنزويلا الجديدة" مشروعاً محفوفاً بالمخاطر بقدر ما هو واعد بالأرباح.
المصادر:
-
وكالة أسوشيتد برس (AP): تفاصيل العملية العسكرية والسيطرة الأميركية (نشر في 3 يناير 2026).
الرابط المباشر للمصدر -
بوليتيكو (Politico): خطط عودة الشركات الأميركية وتفاصيل "المثلث النفطي" (نشر في 3 يناير 2026).
الرابط المباشر للمصدر -
الجزيرة (Al Jazeera): تحليل الموقف الصيني والمخاوف الجيوسياسية (نشر في 26 ديسمبر 2025).
الرابط المباشر للمصدر
الوسوم
نفط فنزويلا | دونالد ترمب | الصين وفنزويلا | شركات النفط الأميركية | الصراع الأميركي الصيني

تعليقات
إرسال تعليق
اترك تعليقك إذا كان لديك أى إستفسار