تحذيرات أمريكية غير مسبوقة تستهدف المرشد الإيراني

--

تحذيرات أمريكية غير مسبوقة تستهدف المرشد الإيراني

في تصعيد لافت للخطاب السياسي الأمريكي تجاه إيران، وجه السيناتور الجمهوري البارز ليندسي غراهام تهديداً مباشراً وصريحاً للمرشد الأعلى علي خامنئي، محذراً إياه من احتمال أن يأمر الرئيس دونالد ترامب باغتياله في حال استمرار قمع المتظاهرين.

تصريحات جراهام الصريحة

في مقابلة مع قناة فوكس نيوز الأمريكية نشرتها اليوم السابع (https://www.youm7.com/story/2026/1/7/ترامب-سيقتلك-سيناتور-أمريكى-يحذر-المرشد-الإيرانى-على-خامنئى/7261372)، قال السيناتور غراهام موجهاً كلامه للمتظاهرين الإيرانيين: "نحن ندعمكم، دونالد ترامب ليس باراك أوباما، هو يدعمكم"، مؤكداً دعم الإدارة الأمريكية للاحتجاجات الشعبية في إيران.

وتحول جراهام مباشرةً لموجهة تحذيره لخامنئي: "عليك أن تفهم، إذا واصلت قتل شعبك الذي يطالب بحياة أفضل فإن دونالد ترامب سيقتلك"، وهي عبارة تعد الأكثر صراحة في التهديد بالاغتيال من قبل مسؤول أمريكي رفيع ضد زعيم إيراني منذ عقود.

سياق التهديدات

جاءت تصريحات غراهام متزامنة مع توسع رقعة الاحتجاجات الإيرانية التي تشهدها مدن عدة، حيث أسفرت المواجهات بين الأمن والمتظاهرين عن سقوط 36 قتيلاً من المتظاهرين وعناصر الأمن، واعتقال أكثر من 1200 محتج، حسبما نقلت تقارير إيرانية دولية.

وكان الرئيس ترامب قد أصدر تحذيرًا أوليًا عبر منصته الاجتماعية "تروث سوشيال"، قال فيه: "إذا أطلقت إيران النار وقتلت المتظاهرين السلميين بعنف، وهو ما اعتادت عليه، فإن الولايات المتحدة الأمريكية ستتدخل لإنقاذهم. نحن على أهبة الاستعداد"، وفق ما نشرته CNN بالعربية (https://arabic.cnn.com/middle-east/article/2026/01/03/ali-khamenei-responds-to-trumps-threat-to-wipe-out-iranian-protesters).

ردود الفعل الإيرانية

أثارت التصريحات الأمريكية ردود فعل حادة من القيادة الإيرانية. ورد المرشد خامنئي على تهديدات ترامب من خلال حسابه الرسمي على منصة إكس، قائلاً: "المهم هو أن يقف الإنسان بكل قوة في وجه العدو حينما يشعر بأنه يحاول فرض إملاءاته بغطرسة على الحكومة والشعب. نحن لن نتراجع أمام العدو، وبالتوكل على الله واليقين بمؤازرة الشعب، سنركع العدو".

ووصف وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي تصريحات ترامب بأنها "متهورة وخطيرة"، فيما وصفت وزارة الخارجية الإيرانية التهديدات بأنها "تدخل سافر في الشؤون الداخلية للجمهورية الإسلامية".

السياق الدولي والرسائل المشفرة

استشهد السيناتور غراهام بما حدث في فنزويلا، حيث اعتقلت السلطات الأمريكية الرئيس السابق نيكولاس مادورو، داعيًا القيادة الإيرانية إلى اعتباره "رسالة واضحة" بأن واشنطن لن تتسامح مع القمع الدموي للمتظاهرين.

وأضاف غراهام: "التغيير قادم إلى إيران، وسيكون أكبر تغيير في تاريخ الشرق الأوسط للتخلص من هذا النظام النازي"، فيما اعتبر محللون أن هذه التصريحات تمثل تغييرًا جذريًا في استراتيجية واشنطن تجاه النظام الإيراني.

الموقف الميداني والاحتجاجات المتصاعدة

تشهد إيران منذ أيام احتجاجات واسعة في مدن طهران وإصفهان وشيراز ويزد، بسبب تدهور الأوضاع الاقتصادية وارتفاع أسعار العملات الأجنبية. وقد أدت هذه الاحتجاجات إلى اقتحام متظاهرين مركزًا للشرطة في مدينة أزنا بمحافظة لورستان، مما أسفر عن مقتل 3 أشخاص وإصابة 17 آخرين، وفق وكالة فارس الإيرانية.

ورغم الرد الأمني، واصل المتظاهرون رفع شعارات مناهضة للنظام مثل "حرية، حرية، حرية" و"يسقط الديكتاتور" في شوارع طهران، خاصة في حي نارمك، حيث استخدمت القوات الأمنية القوة لتفريق المتجمعين.

تحليل الموقف وردود الفعل الدولية

يرى خبراء في الشأن الإيراني أن تهديدات غراهام تمثل "معضلة استراتيجية حادة" للإدارة الأمريكية. وقال علي واعظ، مدير مشروع إيران في مجموعة الأزمات الدولية، في تحليل نشرته CNN: "إذا لم تنفذ الولايات المتحدة تهديداتها، فإنها تخاطر بتشجيع النظام وتثبيط أي معارضة مستقبلية، في حين أن أي تدخل فعّال قد يؤدي إلى تصعيد الوضع إلى صراع أوسع نطاقًا له عواقب وخيمة على كل من الولايات المتحدة والشعب الإيراني".

في السياق ذاته، حذر مسؤولون أمريكيون لشبكة CNN من أن تصريحات ترامب كانت "تحذيرًا شديد اللهجة"، لكن لم تطرأ أي تغييرات جوهرية على مستويات القوات الأمريكية في المنطقة، ولم يتم اتخاذ أي إجراء مباشر حتى الآن.

التداعيات المحتملة

تأتي هذه التطورات في ظل تحول كبير في السياسة الخارجية الأمريكية تجاه إيران، حيث باتت الإدارة تتبنى خطاباً أكثر صراحة في دعم الاحتجاجات الداخلية، وتلوح بخيارات عسكرية واستخباراتية لم تكن مطروحة سابقاً على الطاولة.

وتزامناً مع هذه التصعيدات، دعا السيناتور الجمهوري تيد كروز، في مقابلة مع إيران إنترناشيونال، إلى تشديد العقوبات على النظام الإيراني، ووصف خامنئي بأنه "قاتل متعصب"، مما يشير إلى توافق جمهوري على استراتيجية أكثر تشدداً.

الخلاصة

تمثل تصريحات السيناتور ليندسي غراهام نقطة تحول في الخطاب السياسي الأمريكي تجاه إيران، حيث تخطت التهديدات الاقتصادية والدبلوماسية لتصل إلى التهديد الصريح بالاغتيال. ورغم أنها قد تكون جزءًا من سياسة الضغط النفسي، إلا أنها تعكس تغيراً جذرياً في استراتيجية واشنطن التي باتت تربط مصير القيادة الإيرانية مباشرةً بمعاملتها للاحتجاجات الشعبية الداخلية.

مع استمرار الاحتجاجات وتعقد الموقف الاقتصادي الإيراني، تبقى الساحة مفتوحة على كل الاحتمالات، فيما تترقب دول المنطقة والمجتمع الدولي تطورات قد تشكل منعطفاً تاريخياً في العلاقات الأمريكية الإيرانية وفي مستقبل النظام السياسي في طهران.

الوسوم

المرشد الإيراني | ليندسي غراهام | احتجاجات إيران | ترامب وإيران | التصعيد الأمريكي الإيراني

النشرة البريدية

تعليقات

الموضوعات الأكثر قراءة في" علىّْ الدين الإخباري"

الذهب يتربع على عرش الملاذات الآمنة: هل يستمر الصعود أم أن التراجع بات وشيكاً؟

ترامب بعد الإطاحة بمادورو: مطالب بجرينلاند وتوسع النفوذ الأمريكي في نصف الكرة الغربي

المثلث الأميركي المرعب.. خطة واشنطن للاستحواذ على نفط فنزويلا وكابوس الصين