مجلس الشيوخ الأمريكي يحد من صلاحيات ترامب العسكرية في فنزويلا.. والرئيس يهاجم خمسة جمهوريين "خونة"

--

مجلس الشيوخ الأمريكي يحد من صلاحيات ترامب العسكرية في فنزويلا.. والرئيس يهاجم خمسة جمهوريين "خونة"

واشنطن – في تحدٍ نادر للرئيس دونالد ترامب من داخل حزبه الجمهوري، صوت مجلس الشيوخ الأمريكي الخميس 8 يناير 2026 لصالح قرار يقيد قدرة ترامب على شن عمليات عسكرية إضافية ضد فنزويلا دون موافقة مسبقة من الكونجرس. ورغم أن القرار يرجح أن يواجه مصير الفيتو الرئاسي، إلّا أنه يشكل رسالة سياسية قوية تكشف عن شرخ داخل المعسكر الجمهوري إزاء السياسة الخارجية العدائية للرئيس.

التصويت الذي أغضب ترامب

أقرّ المجلس بأغلبية 52 صوتاً مقابل 47 التصويت على مشروع القرار المقدّم بموجب "قانون سلطات الحرب" (War Powers Act)، والذي يمنع استخدام القوات الأمريكية "داخل فنزويلا أو ضدها" دون تفويض صريح من الكونجرس. وانضم إلى الديمقراطيين الـ47 في التصويت بالموافقة خمسة جمهوريين بارزين هم سوزان كولينز (ماين)، وليزا موركوفسكي (ألاسكا)، وراند بول (كنتاكي)، وجوش هاولي (ميزوري)، وتود يونغ (إنديانا) .

وردّ ترامب فوراً على المنصّة الاجتماعية "تروث سوشيال"، مهاجماً زملاءه الجمهوريين بكلمات نارية: "يجب على الجمهوريين أن يخجلوا من أعضاء مجلس الشيوخ الذين صوّتوا مع الديمقراطيين في محاولة لسلبنا صلاحيات محاربة والدفاع عن الولايات المتحدة". وأضاف: "سوزان كولينز، وليزا موركوفسكي، وراند بول، وجوش هاولي، وتود يونغ لا ينبغي أبداً إعادة انتخابهم". ووصف التصويت بأنه "يعيق بشكل كبير الدفاع الذاتي الأمريكي والأمن القومي، ويعرقل سلطة الرئيس بصفته القائد الأعلى للقوات المسلحة" .

دستورية الصراع: من يملك قرار الحرب؟

الخلاف يدور حول المادة الثانية من الدستور الأمريكي التي تجعل الرئيس "القائد الأعلى للقوات المسلحة"، مقابل المادة الأولى التي تمنح الكونغرس صلاحية "إعلان الحرب". وقد مرر الكونجرس "قانون سلطات الحرب" عام 1973 بعد حرب فيتنام، لكن كل الرؤساء منذ ذلك الحين اعتبروه "غير دستوري" كما فعل ترامب في منشوره .

السيناتور راند بول، أحد الجمهوريين الخمسة، دافع عن تصويته قائلاً: "إن قصف عاصمة دولة أخرى وإطاحة زعيمها هو عمل حرب بكل بساطة. لا يوجد نص في الدستور يمنح الرئيس هذه السلطة". من جهته، أكد السيناتور جوش هاولي أن تصويته يتعلق "بالعمل العسكري المستقبلي، وليس بالعمليات الناجحة التي تمت"، مشيراً إلى تصريحات ترامب بأن واشنطن "تدير الآن فنزويلا" .

من عملية "إنفاذ القانون" إلى احتلال بحكم الواقع

كان ترامب أمر في الساعات الأولى من صباح السبت 3 يناير بعملية عسكرية مفاجئة القت القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وترحيله إلى الولايات المتحدة. وقدم مسؤولوه إطاراً قانونياً يصور العملية بأنها "عملية إنفاذ قانون" ضد مجرم مطلوب، لا عمل حربي .

لكن تصريحات ترامب اللاحقة عمقت قلق المشرعين. ففي مقابلة مع "نيويورك تايمز"، قال إن الولايات المتحدة قد "تدير فنزويلا لسنوات". كما هدد بـ"موجة ثانية" من الهجمات، وتحدث عن إمكانية نشر قوات برية، ما دفع السيناتورة سوزان كولينز للقول: "أعتبر تفعيل قانون سلطات الحرب في هذه اللحظة أمراً ضرورياً، بالنظر إلى احتمالية وجود قوات أمريكية على الأرض" .

رسالة سياسية قبل قانونية

يمرر القرار الآن إلى مجلس النواب، حيث يتمتع الجمهوريون بأغلبية ضئيلة. وإن حظي بالموافقة هناك، فسيصل إلى ترامب الذي سيستخدم حق النقض (الفيتو) بالتأكيد. ويحتاج الكونجرس إلى ثلثي أعضاء كل من المجلسين لتجاوز الفيتو، وهو ما يبدو مستحيلاً حالياً .

لكن أهمية القرار تكمن في أنه "إنذار" داخل الحزب الجمهوري. فقد فشلت محاولات سابقة في نوفمبر 2025، حين صوّت بول وموركوفسكي وحدهما في صف الديمقراطيين. أما اليوم، فقد انضمّ إليهما ثلاثة جمهوريين آخرين، ما يشير إلى تزايد القلق من سلوك ترامب غير المسبوق .

الأثر المتوقع والتحديات المقبلة

أثنت جماعات الضغط على التصويت. قال ديلان ويليامز من "مركز السياسة الدولية": "إنه توبيخ كبير لترامب". بدوره، اعتبر كافان خرازيان من "ديماند بروجريس" أن القرار "يبعث أملاً نادراً للدفاع عن الدستور" .

ولا يقتصر النهج الصدامي لترامب على فنزويلا فحسب، بل يمتد ليشمل حلفاء الناتو، حيث تلقى ترامب رفضاً حازماً من الدنمارك بشأن تصريحاته المتكررة حول ضم جرينلاند. وبصرف النظر عن فنزويلا، تردّد أصداء التوترات في واشنطن، حين أبلغ السيناتور روجر ويكر السفير الدنماركي بوضوح: "جرينلاند ليست للبيع" .

المصادر:

الوسوم

ترامب | فنزويلا | صلاحيات الحرب | مجلس الشيوخ | قانون سلطات الحرب

النشرة البريدية

تعليقات

الموضوعات الأكثر قراءة في" علىّْ الدين الإخباري"

الذهب يتربع على عرش الملاذات الآمنة: هل يستمر الصعود أم أن التراجع بات وشيكاً؟

ترامب بعد الإطاحة بمادورو: مطالب بجرينلاند وتوسع النفوذ الأمريكي في نصف الكرة الغربي

المثلث الأميركي المرعب.. خطة واشنطن للاستحواذ على نفط فنزويلا وكابوس الصين