طهران لواشنطن: أي هجوم "محدود" سيشعل "حربا شاملة".. وترامب يحشد قوة هائلة

--

تصعيد متبادل بين طهران وواشنطن على خلفية حشد عسكري غير مسبوق في الخليج

طهران لواشنطن: أي هجوم "محدود" سيشعل "حربا شاملة".. وترامب يحشد قوة هائلة

قال مسؤول إيراني رفيع إن بلاده ستتعامل مع أي هجوم أميركي محتمل كـ"حرب شاملة"، في تصعيد خطير يهدد بتحويل منطقة الشرق الأوسط إلى ساحة مواجهة عسكرية مفتوحة، مع اقتراب وصول مجموعة حاملة طائرات أميركية ضاربة ومعدات عسكرية ثقيلة إلى المنطقة.

وجاء التحذير الإيراني قبل أيام من وصول حاملة الطائرات "أبراهام لينكولن" وعدد من المدمرات المزودة بصواريخ موجهة إلى الخليج العربي، في خطوة وصفها الرئيس الأميركي دونالد ترامب بأنها جزء من "أسطول حربي هائل" يتجه نحو إيران.

التحركات العسكرية الأميركية

أعلنت مصادر أميركية رسمية أن السفن الحربية بدأت التحرك من منطقة آسيا والمحيط الهادئ الأسبوع الماضي، وأن الوصول المتوقع سيكون خلال الأيام المقبلة. وقال ترامب للصحافيين على متن طائرته الرئاسية: "لدينا الكثير من السفن في طريقها إلى المنطقة. كما أن لدينا حاملة طائرات متجهة إلى هناك أيضاً. سنرى ما الذي سيحدث. لا أريد أن يحدث أي شيء، لكن سيتعين علينا أن نرى ما سيحدث".

وأوضح مسؤولون أميركيون أن الحشد قد يشمل أيضاً أنظمة دفاع جوي إضافية، في إطار ما تصفه واشنطن بأنه استعدادات "دفاعية" رداً على التهديدات الإيرانية. غير أن خبراء عسكريين يشككون في الطابع الدفاعي فقط لهذا الحشد غير المسبوق.

الموقف الإيراني: "حرب شاملة أو لا شيء"

في المقابل، ردت إيران بخطاب حازم لم يسبق له مثيل منذ حرب الأيام الاثني عشر بين إيران وإسرائيل في صيف 2025. ونقلت وكالة رويترز عن مسؤول إيراني (رفض الكشف عن هويته) قوله: "هذا الحشد العسكري، نأمل ألا يكون الهدف منه مواجهة حقيقية، لكن جيشنا مستعد لأسوأ السيناريوهات. هذا هو السبب في أن كل شيء في حالة تأهب قصوى في إيران".

وأضاف المسؤول: "هذه المرة سنتعامل مع أي هجوم، سواء كان محدوداً أو شاملًا أو ضربة دقيقة أو استهدافاً عسكرياً مباشراً، أياً كان المسمى الذي يطلقونه عليه، على أنه حرب شاملة ضدنا، وسنرد عليه بأقوى طريقة ممكنة لحسم هذا الأمر".

وتابع: "إذا انتهك الأميركيون سيادة إيران وسلامة أراضيها، فسوف نرد"، مؤكداً أن "لا خيار أمام أي بلد يتعرض لتهديد عسكري مستمر من الولايات المتحدة سوى ضمان استخدام كل ما لديه من موارد للرد".

رد الحرس الثوري: "أصابعنا على الزناد"

لم يقتصر التصعيد على التصريحات الدبلوماسية، بل امتد إلى القيادة العسكرية الميدانية. فقد حذر قائد القوة البحرية في الحرس الثوري الإيراني اللواء محمد باكبور من أن "أي هجوم على إيران غير وارد، وأن العدو لا يجرؤ على مهاجمة البلاد".

وقال باكبور في كلمة متلفزة: "إن الحرس الثوري وإيران العزيزة أصابعهما على الزناد وهما على أهبة أكثر من أي وقت مضى وعلى استعداد لتنفيذ الأوامر والتدابير الصادرة عن القائد الأعلى" آية الله علي خامنئي.

وأضاف أن "الحديث عن هجوم خاطف على إيران محض وهم، وأن بعض الأطراف في الولايات المتحدة يتحدثون عن مهاجمة إيران عبر السفن الحربية أو الطائرات، فليأتوا، نحن جاهزون لهم"، مؤكداً أن بلاده تمتلك "سيطرة ذكية وكاملة على مضيق هرمز".

الضغوط الأميركية على العراق

تزامن التصعيد مع تهديدات أميركية مباشرة للعراق. فقد كشفت مصائر لرويترز أن واشنطن هددت سياسيين عراقيين كباراً بفرض عقوبات "مدمرة" قد تطال الدولة العراقية نفسها، بما في ذلك احتمال استهداف شريانها المالي عبر فرض قيوم على المصارف، في حال ضمت الحكومة العراقية المقبلة "جماعات مسلحة مدعومة من إيران" إلى مؤسسات الدولة.

وقال مصدر دبلوماسي غربي إن "الرسالة كانت واضحة: أي تقارب عراقي مع الميليشيات الموالية لإيران سيعني عقوبات لم يسبق لها مثيل". ويأتي هذا التطور في سياق سعي الولايات المتحدة لعزل إيران إقليمياً وتقليص نفوذها في العراق وسوريا ولبنان.

تداعيات على حركة الطيران

بدأت التداعيات الإقليمية تظهر بالفعل في قطاع الطيران المدني. فقد قررت الخطوط الجوية الفرنسية "إير فرانس" إلغاء رحلاتها إلى تل أبيب، كما ألغت شركة الطيران الهولندية "كيه إل إم" رحلتين ليليتين كانتا مقررتين الجمعة والسبت.

وكانت شركة "لوفتهانزا" الألمانية قد سبق أن أعلنت تعليق جميع رحلاتها من إسرائيل وإليها، وإبلاغ طواقمها بالاستعداد لمغادرة البلاد، على خلفية التهديدات المتصاعدة واحتمال اندلاع مواجهة عسكرية. في المقابل، أكدت شركات الطيران الإسرائيلية أنها لم تتلق أي تعليمات لإخلاء طائراتها من مطار بن غوريون.

سيناريوهات المواجهة المحتملة

يرى محللون أن الوضع الحالي يختلف عن سابقاته لعدة أسباب:

أولاً: الحشد العسكري الأميركي يأتي بعد أن أثبتت الحرب الإسرائيلية-الإيرانية الصيف الماضي أن إيران قادرة على الصمود وإلحاق أضرار بالغة بالأهداف الإسرائيلية رغم التفوق التكنولوجي.

ثانياً: إيران تعلمت من تجربة 2025 وأصبحت "مستعدة لأسوأ السيناريوهات"، بحسب المسؤول الإيراني، مما يعني أن أي هجوم محدود قد يتحول سريعاً إلى مواجهة شاملة.

ثالثاً: الموقف العراقي يمثل ورقة ضغط إضافية، حيث تخشى واشنطن أن تصبح بغداد منصة لعمليات إيرانية مضادة، لذا تسعى لتحييدها مسبقاً.

خلفية التصعيد

تأتي التطورات الأخيرة في أعقاب احتجاجات شعبية اندلعت في إيران أواخر ديسمبر 2025، احتجاجاً على تدهور الأوضاع الاقتصادية. واتهمت طهران واشنطن وإسرائيل بإثارة الاضطرابات ونشر الفوضى لخلق ذريعة للتدخل العسكري.

وقال الحرس الثوري في بيان: "إن أعمال الفتنة والفظائع التي ارتكبها مثيرو الشغب هي في الواقع امتداد للحرب المفروضة التي استمرت 12 يوماً من قبل الولايات المتحدة والنظام الصهيوني".

المصادر

  1. وكالة رويترز: مسؤول إيراني: سنتعامل مع أي هجوم ضدنا باعتباره "حربا شاملة" https://www.skynewsarabia.com/live-story/1732640/66813-مسؤول-إيراني-سنتعامل-مع-أي-هجوم-ضدنا-باعتباره-حربا-شاملة

  2. سكاي نيوز عربية: مصادر: أميركا تهدد العراق بعقوبات مدمرة بسبب ميليشيات إيران https://www.skynewsarabia.com/middle-east/1848258-مصادر-أميركا-تهدد-العراق-بعقوبات-مدمرة-بسبب-ميليشيات-إيران

  3. الجزيرة نت: إيران والهجوم المرتقب.. إسرائيل تتأهب وحاملات طائرات أمريكية https://www.aljazeera.net/news/2026/1/23/إيران-والهجوم-المرتقب-إسرائيل-تتأهب-حاملات-طائرات-أمريكية

الوسوم

إيران | الولايات المتحدة | حرب شاملة | حاملة طائرات أميركية | مضيق هرمز

النشرة البريدية

تعليقات

الموضوعات الأكثر قراءة في" علىّْ الدين الإخباري"

مجلس السلام.. مبادرة ترامب لتغيير قواعد السياسة الدولية

وظائف الوسيط الجمعة 23-1-2026 لكل المؤهلات والتخصصات بمصر والخارج

تسونامي السيولة: 7 تريليونات دولار تفر من البنوك الصينية لإشعال أسواق الأسهم والذهب