ليفياثان يهبط في مصر: إسرائيل تتخذ قرار التوسيع النهائي بعد صفقة الغاز الأضخم

--

قرار استثماري بقيمة 2.4 مليار دولار يعزز الطاقة الإنتاجية لأكبر حقول البحر المتوسط ويربط مصيرها بسوق الطاقة المصرية حتى 2040

ليفياثان يهبط في مصر: إسرائيل تتخذ قرار التوسيع النهائي بعد صفقة الغاز الأضخم

اتخذ شركاء حقل "ليفياثان" الإسرائيلي للغاز الطبيعي قرار الاستثمار النهائي (Final Investment Decision) رسمياً في منتصف ديسمبر 2025، لإطلاق أكبر مرحلة توسع في تاريخ الحقل باستثمارات تبلغ 2.4 مليار دولار، وذلك بعد أسابيع من المصادقة الحكومية على صفقة تصدير غاز ضخمة إلى مصر بقيمة 35 مليار دولار تم توقيعها في أغسطس 2025.

قرار الاستثمار النهائي: التفاصيل والجداول

أعلنت شركة "نيو ميد إنيرجي" الإسرائيلية، التي تمتلك 45.34% من الحقل، أن قرار الاستثمار يشمل حفر ثلاث آبار إنتاجية جديدة، وتوسيع وحدات المعالجة على المنصة البحرية، ومد أنبوب غاز ثالث لرفع الطاقة الإنتاجية السنوية من 12 مليار متر مكعب حالياً إلى 21 مليار متر مكعب في المرحلة الأولى، مع إمكانية الوصول إلى 23 مليار متر مكعب لاحقاً وفقاً لتوفر البنية التحتية لنقل الغاز.

وفي تحديث تقدمت به الشركة إلى هيئة الأوراق المالية الإسرائيلية في فبراير 2025، أشارت "نيو ميد" إلى أن الشركاء وافقوا حتى الآن على تخصيص 505 ملايين دولار كمرحلة أولى، بينما يتوقع إعلان القرار النهائي للمرحلة الأولى (Phase I) في الربع الأخير من 2025، ليصبح العمليات التجارية جاهزة بحلول 2029.

وبعد اعتماد قرار الاستثمار، أعادت الشركات تقدير مخزونات الحقل لترتفع إلى نحو 635 مليار متر مكعب، وأعادت تصنيف معظم الموارد المشروطة كاحتياطيات مؤكدة، ما رفع القيمة الإجمالية لحقل "ليفياثان" إلى 18.7 مليار دولار.

الصفقة المصرية: 130 مليار متر مكعب حتى 2040

تشكل صفقة مصر المحور الاقتصادي الأساسي وراء قرار التوسيع. في السابع من أغسطس 2025، وقع شركاء "ليفياثان" اتفاقاً مع شركة "بلو أوشن إنرجي" المصرية لتوريد إجمالي 130 مليار متر مكعب من الغاز على مدى 15 عاماً، بقيمة تقديرية تصل إلى 35 مليار دولار، وهي الأكبر في تاريخ صادرات الطاقة الإسرائيلية.

ينص الاتفاق على مرحلتين:

المرحلة الأولى: تصدير 20 مليار متر مكعب فوراً بمعدل 2 مليار متر مكعب سنوياً، تبدأ في النصف الأول من 2026. وتأتي هذه الكمية عبر الأنبوب الحالي الذي يربط بين الحقل والساحل الإسرائيلي ومنه إلى مصر.

المرحلة الثانية: تتطلب الانتهاء من التوسع الكامل للحقل وإنشاء خط أنابيب جديد "رمات حوفاف – نتسانا" الذي من المتوقع اكتماله في 2029. وتشمل هذه المرحلة توريد 110 مليار متر مكعب إضافي، ليرتفع إجمالي الصادرات إلى مصر إلى 12 مليار متر مكعب سنوياً.

وقد صادقت الحكومة الإسرائيلية على هذه الصفقة في 17 ديسمبر 2025، حيث وصف رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو القرار بأنه "يعزز مكانة إسرائيل كقوة طاقة إقليمية"، مؤكداً أن نحو 58 مليار شيكل (18 مليار دولار) ستدخل خزينة الدولة من إجمالي قيمة الصفقة.

الشركاء والملكية

يتكون تحالف حقل "ليفياثان" من ثلاثة شركاء رئيسيين:

  • نيو ميد إنيرجي (45.34%): شركة إسرائيلية مملوكة لمجموعة "ديليك" ويترأسها يوسي أبو، وتدير العمليات التجارية للمشروع.
  • شيفرون (39.66%): الشركة الأمريكية العملاقة والمشغّل الفني للحقل عبر فرعها "شيفرون المتوسط".
  • راتسيو إنيرغيز (15%): شركة إسرائيلية مملوكة لعائلة لانداو.

وقد أشارت تقارير صحيفة "كالكاليست" الإسرائيلية إلى أن سيطرة "شيفرون" على نحو 40% من "ليفياثان" و25% من حقل "تمار" المجاور، يمنحها تحكماً فعلياً بنحو 90% من إجمالي احتياطيات الغاز الإسرائيلية، ما يثير تساؤلات حول المنافسة في السوق.

السياق الإقليمي والتحديات

تأتي صفقة الغاز في وقت تواجه فيه مصر تحدياً حاداً في تأمين إمدادات الطاقة. وفقاً لبيانات مبادرة البيانات المشتركة (JODI)، انخفض إنتاج مصر من الغاز بنسبة 42% خلال أقل من خمس سنوات، من 6.133 مليار متر مكعب في مارس 2021 إلى 3.545 مليار متر مكعب في مايو 2025، مما دفعها لاستيراد نحو 7.9 مليون طن من الغاز المسال في 2025، مقارنة بـ 630 ألف طن فقط في 2024.

في هذا السياق، ترى وكالة S&P Global أن الكميات الضخمة من الغاز الإسرائيلي قد "تلعب دوراً محورياً في تحسين أمن إمدادات الغاز المصري"، مع تقليل الحاجة للغاز المسال بنسبة 20-25% اعتباراً من 2026.

إلا أن الخبراء يحذرون من المخاطر السياسية. فقد نشرت صحيفة "كالكاليست" تحليلاً نقدياً يوم 18 ديسمبر 2025، أشارت فيه إلى أن إسرائيل قد تستخدم الصفقة كورقة ضغط سياسي، خاصة في ظل دور الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في دفع الاتفاق قدماً.

وكتب المحلل أحمد فؤاد أنور في تحليل نشرته "وكالة شهاب" أن "إسرائيل توظف علاقاتها الاقتصادية مع مصر لتحقيق مكاسب سياسية، لكنها تخاطر بإفساد علاقات استراتيجية"، مؤكداً أن القاهرة تضع أمنها القومي فوق الاعتبارات الاقتصادية.

الرسوم الإيضاحية

خريطة 1: موقع حقل ليفياثان وخطوط الأنابيب

خريطة حقل ليفياثان وخطوط التصدير إلى مصر

إسرائيل
حيفا
مصر
القاهرة
ليفياثان
130 كم
الأنبوب الحالي
خط رمات حوفاف - نتسانا (2029)
🚢
المسافة: 225 كم (إلى مصر)

الخط الأصفر: خط الأنبوب الحالي (المرحلة 1A) - قدرة 12 مليار م³/سنة

الخط البرتقالي: خط الأنبوب الجديد (رمات حوفاف - نتسانا) المتوقع 2029 - قدرة 12 مليار م³/سنة إضافية

الدائرة الحمراء: موقع حقل ليفياثان - على بعد 130 كم من شواطئ حيفا

المصدر: تقرير NewMed Energy لدى هيئة الأوراق المالية الإسرائيلية، ديسمبر 2025

تظهر الخريطة حقل ليفياثان على بعد 130 كم من شواطئ حيفا، مع خط الأنبوب الرئيسي الحالي والخط الثالث المخطط إنشاؤه (رمات حوفاف – نتسانا) الذي سيربط الحقل مباشرة بشبكة خطوط التصدير المصرية. المصدر: تقرير NewMed Energy لدى هيئة الأوراق المالية الإسرائيلية، فبراير 2025.

مخطط 2: تطور الطاقة الإنتاجية للحقل (مليار متر مكعب/سنة)

تطور الطاقة الإنتاجية لحقل ليفياثان (مليار م³/سنة)

12
المرحلة 1A
2019-2025
21
المرحلة 1B
2029-2030
(الجزء الأول)
23
المرحلة 1B
2030+
(التشغيل الكامل)
30
الحد الأقصى
مع خط رابع
(محتمل)

اللون الأزرق: المرحلة الحالية (1A) - 12 مليار م³/سنة

اللون الأحمر: المرحلة 1B - الجزء الأول - 21 مليار م³/سنة

اللون الأخضر: المرحلة 1B - التشغيل الكامل - 23 مليار م³/سنة

اللون البرتقالي: الحد الأقصى المحتمل مع خط رابع - 30 مليار م³/سنة

المصدر: بيانات NewMed Energy وشيفرون، ديسمبر 2025
  • 2019-2025: 12 مليار متر مكعب (المرحلة 1A)
  • 2029-2030: 21 مليار متر مكعب (المرحلة 1B - الجزء الأول)
  • 2030+: 23 مليار متر مكعب (المرحلة 1B - التشغيل الكامل)
  • الحد الأقصى المحتمل: 30 مليار متر مكعب مع إضافة خط رابع

المصدر: بيانات NewMed Energy وشيفرون، ديسمبر 2025.

تحليل الاقتصاديين

يرى كارول إتيان، المحلل في وكالة الطاقة الدولية، أن "الكميات الضخمة في الصفقة قد تغير قواعد اللعبة لمصر"، لكنه يحذر من أن "الاعتماد المتزايد على الغاز الإسرائيلي قد يخلق تحديات أمنية وطنية على المدى الطويل".

من جهته، قال مهروان إتيباري، كبير المحللين في S&P Global: "الصفقة تمثل خطوة أساسية نحو تحسين أمن إمدادات الغاز المصري، لكن زيادة الإمدادات عبر الأنابيب كانت متوقعة بالفعل في توقعاتنا". وأضاف أن "التحدي الحقيقي يكمن في هيكلة السوق لتجنب الاحتكار".

المصادر:

الوسوم

حقل ليفياثان | صفقة الغاز المصرية | تصدير الغاز إلى مصر | توسعة حقول الغاز | أمن الطاقة المصري

النشرة البريدية

تعليقات

الموضوعات الأكثر قراءة في" علىّْ الدين الإخباري"

ترامب يكشف كواليس إلغاء ضربة إيران: "وقف 800 إعدام" غيّر قراري.. ونتنياهو طلب التريث

الذهب يقترب من حاجز الـ5000 دولار: توقعات بمواصلة الصعود رغم تردد الفيدرالي الأمريكي

تسونامي السيولة: 7 تريليونات دولار تفر من البنوك الصينية لإشعال أسواق الأسهم والذهب