مجلس السلام.. مبادرة ترامب لتغيير قواعد السياسة الدولية
دعوات واسعة وتردد أوروبي وخلط بين السياسة والمال
في خطوة هزت المشهد الدبلوماسي العالمي، دعا الرئيس الأميركي دونالد ترامب قادة أكثر من ستين دولة للانضمام إلى "مجلس السلام" - منظمة دولية جديدة يترأسها شخصياً، وتهدف إلى الإشراف على إعمار قطاع غزة وحل النزاعات العالمية. لكن المبادرة أثارت جدلاً واسعاً بسبب شروطها المثيرة للدهشة، ومنها مطالبة الدول بدفع مليار دولار مقابل مقعد دائم.
ما هو مجلس السلام؟
يرى ترامب في مجلس السلام منظمة دولية بديلة أكثر مرونة وفعالية من الأمم المتحدة. وفق مسودة الميثاق التي اطلعت عليها وكالة بلومبيرغ، يتمتع المجلس بصلاحيات واسعة تشمل "تعزيز الاستقرار وإعادة إقامة حوكمة موثوقة وشرعية وضمان سلام دائم في المناطق المتأثرة بالنزاعات أو المهددة بها".
يتولى ترامب رئاسة المجلس، ويملك سلطة دعوة الأعضاء وإدخال البند على جدول الأعمال وتعيين خلفه. كما يمتلك حق النقض (الفيتو) على جميع القرارات، وله "السلطة النهائية في تحديد معنى وتفسير وتطبيق الميثاق".
الدول التي قبلت بالفعل
أعلنت أكثر من عشر دول قبولها الرسمي للانضمام كأعضاء مؤسسين:
العربية والإسلامية:
- الإمارات: وصفت المشاركة بأنها "خطوة حيوية لتحقيق السلام"، وأكد الشيخ محمد بن زايد قبوله الدعوة.
- مصر: أعلنت الخارجية قبول الرئيس عبد الفتاح السيسي للدعوة، ورحبت بالمبادرة الأميركية.
- المغرب: قبل الملك محمد السادس الدعوة، وأكدت الرباط أنها ستعمل على المصادقة على الميثاق التأسيسي.
- البحرين: أعلنت أن الملك حمد بن عيسى قبِل الدعوة الموجهة من ترامب.
- تركيا: أكد مصدر رسمي أن وزير الخارجية هاكان فيدان سيمثل الرئيس أردوغان في المجلس.
- باكستان: أعلنت وزارة الخارجية قبولها دعوة ترامب لتحقيق سلام دائم في غزة.
أوروبا:
- المجر: أكد رئيس الوزراء فيكتور أوربان قبوله، ووصف الانضمام بـ"الشرف".
- أرمينيا: قبلت الدعوة حسب وكالة أرمنبرس.
آسيا:
- أذربيجان وبيلاروسيا: أعلنتا الانضمام كعضوين مؤسسين.
- فيتنام: وافق تي آر تام (رئيس الحزب الشيوعي) على الدعوة، وأكدت هانوي مشاركتها كعضو مؤسس.
- كازاخستان وأوزبكستان: أعلنتا مشاركتهما كأعضاء مؤسسين.
أميركا اللاتينية ودول أخرى:
- الأرجنتين: قبل الرئيس خافيير ميلي الدعوة شخصياً.
ووافقت إسرائيل أيضاً على الانضمام، مع إشارة نتنياهو إلى أن المجلس سيجمع "قادة من أنحاء العالم".
الدول التي رفضت أو أبدت تحفظات
رفض واضح:
- فرنسا: أعلنت أنها لا تعتزم الانضمام "في هذه المرحلة"، معربة عن مخاوف من صلاحيات المجلس الواسعة التي قد تقوض إطار الأمم المتحدة.
- النرويج: اعتبرت أن المجلس يتعارض مع القانون الدولي والأطر متعددة الأطراف.
- السويد: اتخذت الموقف نفسه عبر رفضها المشاركة.
تحفظات عميقة:
- أيرلندا: قالت إنها تدرس الدعوة بعناية، لكنها قلقة من توسع صلاحيات المجلس خارج غزة.
- بريطانيا: قال متحدث باسم رئيس الوزراء كير ستارمر إن المملكة المتحدة تدرس الدعوة لكنها قلقة من إمكانية مشاركة روسيا.
- الهند: تلقت الدعوة لكنها لم تعلن موقفها النهائي بعد.
- الصين: أكدت تلقيها الدعوة لكنها لم تعلن قرارها.
الدول المترددة والمراقبة
تدرس عدة دول المبادرة بحذر:
- روسيا: قال الكرملين إنه يدرس التفاصيل ويسعى للحصول على توضيحات من واشنطن.
- الأردن: أكدت الخارجية أنها تدرس الوثائق وفق الإجراءات القانونية الداخلية.
- كندا: أبدى رئيس الوزراء مارك كارني حذراً إزاء المشاركة، خاصة مع شرط المليار دولار.
العضوية الدائمة مقابل المليار دولار
أثار شرط ترامب الأكثر جدلاً مطالبة الدول بدفع مساهمة لا تقل عن مليار دولار للحصول على مقعد دائم. تقول مسودة الميثاق إن "مدة عضوية كل دولة لا تتجاوز 3 سنوات من تاريخ دخول الميثاق حيز التنفيذ، وستكون قابلة للتجديد بقرار من الرئيس ترامب"، لكن "لا تسري مدة العضوية وهي 3 سنوات على الدول الأعضاء التي تساهم بأكثر من مليار دولار أميركي نقداً في مجلس السلام خلال السنة الأولى".
نفى مسؤول أميركي وجود شرط إجباري للانضمام، موضحاً أن الدول التي لا تدفع الرسوم ستحصل على عضوية لمدة 3 سنوات فقط. لكن المبلغ الضخم أثار تساؤلات عن طبيعة المنظمة وما إذا كانت منظمة خيرية أم صفقة سياسية.
أعضاء المجلس التنفيذي
كشف ترامب عن أعضاء المجلس التنفيذي التأسيسي، ويضم شخصيات مقربة منه:
- جارد كوشنر (صهره)
- مارك روبيو (وزير الخارجية)
- ستيف ويتكوف (المبعوث الخاص)
- توني بلير (رئيس وزراء بريطانيا السابق)
- نيكولاي ملادينوف (المبعوث الأممي السابق للشرق الأوسط) كممثل خاص لغزة.
هل يهدف المجلس للإحلال محل الأمم المتحدة؟
وسط هذه الهيكلية المالية والإدارية المعقدة، برز تساؤل جوهري حول الهدف النهائي للمجلس. يرى منتقدون أن ترامب يسعى لإنشاء بديل أو منافس للأمم المتحدة، التي كثيراً ما وجه لها انتقادات. يقول آرون ديفيد ميلر، الدبلوماسي الأميركي السابق: "نحن بحاجة إلى دبلوماسية على الأرض لا إلى إنشاء لجان استعراضية"، مضيفاً أن "مجلس السلام فكرة مرتبطة بمجرة بعيدة جداً وليست مرتبطة بالواقع هنا على كوكب الأرض".
التوقيت والإعلان الرسمي
أُرسلت الدعوات يوم 17 يناير 2026، ومن المتوقع أن تعلن الولايات المتحدة قائمتها الرسمية للأعضاء خلال اجتماعات المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، سويسرا.
المصادر
-
سكاي نيوز عربية: مجلس السلام .. من انضم ومن رفض دعوة ترامب؟
-
الجزيرة نت: مسودة ميثاق مجلس السلام بغزة تكشف شروط ترامب بينها دفع الدول مليار دولار
-
AP News: A look at Trump's Board of Peace and who has been invited
الوسوم
ترامب | مجلس السلام | غزة | الأمم المتحدة | مليار دولار

تعليقات
إرسال تعليق
اترك تعليقك إذا كان لديك أى إستفسار