من الصدام إلى التراجع: تصريحات ترامب عن أفغانستان تشعل غضب الناتو
أشعل تصريح للرئيس الأميركي دونالد ترامب غضباً عبر أوروبا بعدما قلل من دور قوات حلف شمال الأطلسي (الناتو) في الحرب الأفغانية، ووصفها بأنها "بقيت في الخلف"، غير أنه تراجع جزئياً عن موقفه بعد ضغوط دبلوماسية واسعة، لا سيما من بريطانيا.
التصريحات المثيرة للجدل
في مقابلة مع قناة فوكس بيزنس نتورك الخميس من دافوس بسويسرا، زعم ترامب أن الولايات المتحدة "لم تكن بحاجة" لحلفائها في الناتو خلال العمليات العسكرية التي استمرت عقدين في أفغانستان. قال ترامب حرفياً: "لقد أرسلوا بعض القوات إلى أفغانستان، لكنهم بقوا قليلاً في الخلف، بعيداً عن خطوط المواجهة الأمامية"، مضيفاً: "لم نطلب منهم أي شيء على الإطلاق" (CNN).
وهذه ليست المرة الأولى التي يهاجم فيها ترامب التزامات حلفاء واشنطن، إذ تأتي تصريحاته في خضم توترات متصاعدة بشأن طموحاته لضم جرينلاند الدنماركية، وهو ما أثار تساؤلات حول مستقبل الحلف الأطلسي.
هجوم بريطاني مباشر
ردّ رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر بغضب واضح، ووصف تصريحات ترامب بأنها "مهينة وبصراحة مروعة". وقال ستارمر في مؤتمر صحفي: "أعتبر تصريحات الرئيس ترامب مهينة وبصراحة صادمة"، مضيفاً أنه لو أخطأ هو في الكلام على هذا النحو لكان "اعتذر بالتأكيد" (AP News).
وأجرى الزعيمان اتصالاً هاتفياً السبت ناقشا خلاله "الجنود البريطانيين والأميركيين الشجعان والبطوليين الذين قاتلوا جنباً إلى جنب في أفغانستان، ولم يعد كثير منهم إلى وطنهم"، حسبما أفاد متحدث باسم داونينغ ستريت (CNN).
وانضم الأمير هاري، الذي خدم في أفغانستان ضمن الجيش البريطاني، إلى حملة الانتقادات، قائلاً: "خدمت هناك، وصنعت صداقات مدى الحياة، وخسرت أصدقاء هناك". وأضاف: "التضحيات تستحق أن تُروى بصدق واحترام" (AP News).
تراجع إعلامي وليس اعتذاراً
بعد يوم من الانتقادات البريطانية، نشر ترامب منشوراً على منصة "تروث سوشيال" مدح فيه القوات البريطانية قائلاً: "جنود المملكة المتحدة الرائعين والشجعان جداً سيكونون دوماً مع الولايات المتحدة الأميركية". وكتب: "في أفغانستان، لقي 457 عسكرياً حتفهم، وتعرّض كثيرون لإصابات خطرة، وكانوا من بين أعظم المحاربين. إنها رابطة أقوى من أن تكسر" (Le Monde).
لكن المراقبين أشاروا إلى أن ترامب لم يقدّم اعتذاراً صريحاً، بل غيّر نبرته فقط تجاه بريطانيا مع تجاهل دول الناتو الأخرى التي قدمت تضحيات في أفغانستان.
غضب إيطالي وفرنسي
أعربت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، وهي حليفة مقربة لترامب، عن "ذهولها" من التصريحات. كتبت ميلوني على منصة X: "إن الحكومة الإيطالية أذهلها تصريح الرئيس ترامب"، مضيفة أن "التصريحات التي تقلل من مساهمة دول الناتو في أفغانستان غير مقبولة، خصوصاً إذا صدرت عن دولة حليفة" (Le Monde).
وأكدت ميلوني أن إيطاليا "دفعت ثمناً لا جدال عليه: قتل 53 جندياً إيطالياً وأُصيب 700". وأضافت: "الصداقة تقتضي الاحترام، وهو شرط أساسي لاستمرار التضامن في قلب الحلف الأطلسي".
من جانبها، نقلت أوساط الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عنه أنه جدد "امتنان" بلاده لعائلات الجنود الفرنسيين الذين سقطوا في أفغانستان، ورفض التعليق على "التصريحات غير المقبولة" لكنه شدد على أن التضحيات "تستحق الاحترام والذكرى" (CNN).
أرقام التضحيات الحقيقية
تناقض أرقام القتلى الحقيقية زعم ترامب بأن الحلفاء "بقوا في الخلف". فقد قتل في أفغانستان:
- 457 جندياً بريطانياً (أكبر قوة بعد الأميركيين)
- 53 جندياً إيطالياً
- 89 جندياً فرنسياً
- 44 جندياً دنماركياً (أعلى نسبة لكل فرد من السكان)
- إجمالاً أكثر من 3500 جندي من قوات الناتو، من بينهم نحو 2500 أميركي (ABC News).
وشاركت بريطانيا بأكثر من 150 ألف جندي على مدى سنوات الحرب، وتولت قيادة عمليات في إقليم هلمند جنوب أفغانستان، وهو من أكثر المناطق سخونة.
سياق سياسي أوسع
تأتي تصريحات ترامب في أعقاب تهديداته المتكررة بضم جرينلاند وفرض رسوم جمركية على الدول الأوروبية التي تعارض طموحاته. وقد التقى ترامب هذا الأسبوع بالأمين العام لحلف الناتو مارك روته، ووصفا اللقاء بأنه أطار عملية لاتفاق بشأن الأمن القطبي الشمالي، لكن العلاقات عبر الأطلسي تضررت بالفعل (BBC).
وكان الحلف قد فعل المادة الخامسة من ميثاقه لأول وآخر مرة في التاريخ بعد هجمات 11 سبتمبر 2001، وهي شرط الدفاع المشترول الذي يلزم جميع الأعضاء بالدفاع عن أي دولة تتعرض لهجوم.
المصادر
- تقرير CNN الكامل بالتفاصيل والأرقام
- تغطية AP News لردود الفعل الأوروبية
- تحليل Le Monde للتطورات الدبلوماسية
الوسوم
ترامب | حلف الناتو | الحرب في أفغانستان | العلاقات الأميركية الأوروبية | التوتر عبر الأطلسي

تعليقات
إرسال تعليق
اترك تعليقك إذا كان لديك أى إستفسار