جنون الذهب يشعل "حرب البنوك": من يربح فعلياً من القفزات التاريخية للمعدن الأصفر؟

--

جنون الذهب يشعل "حرب البنوك": من يربح فعلياً من القفزات التاريخية للمعدن الأصفر؟

مع ارتفاع أسعار الذهب إلى مستويات تاريخية تتجاوز 4500 دولار للأونصة، يبدو أن العالم يشهد جنوناً حقيقياً تجاه المعدن النفيس. لكن خلف هذا البريق الذي يخطف الأبصار، تكمن حقيقة أعمق لا تتعلق فقط بالسعر القياسي، بل بمن يستفيد فعليًا من هذه الموجة الصاعدة التي لم يشهدها السوق منذ سنوات.

في كواليس وول ستريت ولندن وزيورخ، تخوض البنوك العالمية والمتداولون الكبار سباقاً محموماً لتحقيق أرباح ضخمة، مستفيدين من كل جانب من جوانب هذه الصناعة، بدءاً من التداول المباشر، وصولاً إلى أعمال التخزين التي كانت تعد يومًا نشاطاً منخفض العائد، قبل أن تتحول اليوم إلى مصدر دخل ثابت ومضمون.

أرقام فلكية وأرباح قياسية

الأرقام تتحدث عن نفسها. خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2025، حققت أكبر 12 بنكاً استثمارياً في العالم ما يقارب 1.4 مليار دولار من إيرادات تداول المعادن النفيسة وحدها، بزيادة تتجاوز 50 في المئة مقارنة بالعام السابق. هذا الأداء يجعل من عام 2025 ثاني أفضل عام في تاريخ تداول الذهب لهذه البنوك، بعد عام 2009 الذي تزامن مع ذروة الأزمة المالية العالمية.

هذا الزخم دفع بنوكاً كبرى مثل مورغان ستانلي وسوسيتيه جنرال إلى إعادة فتح أقسام تداول الذهب التي كانت قد أغلقتها لسنوات، في إشارة واضحة إلى أن الأموال عادت إلى قطاع جرى تهميشه طويلاً.

كيف تجني البنوك أموالها من الذهب؟

لم يعد الأمر مقتصراً على المضاربة في أسعار الذهب صعودًا وهبوطًا. بل طورت البنوك منظومة متكاملة لتحقيق الأرباح من المعدن الأصفر، يمكن تلخيصها في الآتي:

مصدر الدخل الوصف مستوى المخاطرة
التداول (Trading) تحقيق أرباح من فروقات أسعار البيع والشراء، وعقود المشتقات المالية. مرتفع
التخزين (Storage) فرض رسوم ثابتة على العملاء والمستثمرين مقابل حفظ سبائك الذهب في خزائن آمنة. منخفض
التمويل (Financing) تقديم قروض بضمان الذهب، مما يوفر سيولة للمستثمرين ويحقق عوائد للبنك. متوسط
التكرير والصهر المشاركة في سلسلة التوريد عبر مصافي الذهب (خاصة في سويسرا) التي تحقق أرباحاً ضخمة. متوسط

"لم يعد تخزين الذهب نشاطاً منخفض الهامش، بل تحول إلى دخل إضافي مضمون للبنوك الكبرى، حيث أصبحت الخزائن تستقطب المعدن النفيس مقابل رسوم ثابتة أو فوائد على الاحتياطات"، وفق تحليل العربية Business.

خارطة الطريق لعام 2026: إلى أين يتجه السعر؟

تتنافس البنوك الاستثمارية الكبرى على تقديم توقعاتها لمسار الذهب خلال عام 2026، وسط إجماع نسبي على استمرار الاتجاه الصاعد، مع اختلاف في تقدير الذروة المحتملة. ويظهر ذلك تباين الرؤى بين المؤسسات، حيث تتراوح التقديرات بين 3950 دولاراً كحد أدنى و5055 دولاراً كحد أعلى للأونصة بنهاية عام 2026، ما يعكس حالة من التفاؤل الحذر في الأسواق العالمية.

 الرسم البياني التالي يوضح رؤية بعض أكبر اللاعبين في السوق لنهاية عام 2026.

جنون الذهب يشعل "حرب البنوك": من يربح فعلياً من القفزات التاريخية للمعدن الأصفر؟

لماذا الآن؟ دوافع الجنون الحالي

عدة عوامل تضافرت لإشعال هذه الموجة غير المسبوقة، أبرزها:

تقلبات الأسواق العالمية

المخاوف من تباطؤ اقتصادي واضطرابات أسواق الأسهم دفعت المستثمرين للعودة إلى الذهب كملاذ تقليدي.

مشتريات البنوك المركزية

تواصل البنوك المركزية حول العالم زيادة احتياطياتها من الذهب بوتيرة قياسية، ما يعزز الطلب المستدام.

التحوط من التضخم والمخاطر الجيوسياسية

لا يزال الذهب أداة التحوط الأبرز ضد تآكل القوة الشرائية وتصاعد التوترات السياسية العالمية.

خاتمة: فقاعة أم واقع جديد؟

في خضم هذه المعركة المالية الممتدة من وول ستريت إلى لندن وسويسرا، يحقق اللاعبون الكبار أرباحاً كبيرة من موجة صعود نادرة في تاريخ الأسواق. السؤال المطروح الآن هو ما إذا كان الذهب يؤسس لمرحلة جديدة كأداة صراع مالي بين البنوك، أم أن هذه القفزات ستخضع لتصحيح مع أول هدوء عالمي في الأسواق.

بالنسبة للمستثمرين، يبقى التنويع هو القاعدة الأساسية. فبريق الذهب، رغم جاذبيته، لا يخلو من مخاطر، خصوصًا عندما يتحول من ملاذ آمن إلى ساحة تنافس شرس بين عمالقة المال.

المصادر

[1] Coalition Greenwich: تقارير وتحليلات دورية حول أداء البنوك الاستثمارية.

[2] العربية Business: "جنون الذهب يشعل حرب البنوك.. من يربح فعليًا من صعود أسعار المعدن النفيس؟

[3] Reuters / Financial Times: تقارير مجمعة من توقعات البنوك الاستثمارية الكبرى مثل HSBC و Goldman Sachs و JP Morgan.

الوسوم

أسعار الذهب | حرب البنوك | البنوك المركزية | تداول المعادن النفيسة | توقعات الذهب 2026

النشرة البريدية

تعليقات

الموضوعات الأكثر قراءة في" علىّْ الدين الإخباري"

ترامب بعد الإطاحة بمادورو: مطالب بجرينلاند وتوسع النفوذ الأمريكي في نصف الكرة الغربي

الذهب يتربع على عرش الملاذات الآمنة: هل يستمر الصعود أم أن التراجع بات وشيكاً؟

المثلث الأميركي المرعب.. خطة واشنطن للاستحواذ على نفط فنزويلا وكابوس الصين