تسونامي السيولة: 7 تريليونات دولار تفر من البنوك الصينية لإشعال أسواق الأسهم والذهب
في تحول مالي قد يعيد رسم خريطة الاستثمار العالمية، تقف الصين أمام لحظة مفصلية مع حلول عام 2026. الملايين من الأسر الصينية تستعد لضخ "كومة نقدية" هائلة تقدر بـ 7 تريليونات دولار (حوالي 50 تريليون يوان) في قنوات استثمارية جديدة، وذلك مع حلول آجال استحقاق ودائعهم المصرفية، هرباً من فوائد بنكية تآكلت حتى لامست الـ 1%.
الهروب الكبير: لماذا الآن؟
تراكمت هذه الثروات الضخمة كإرث لسنوات من الحذر؛ حيث دفعت الأزمة العقارية وتذبذب الأسواق المواطنين للاحتماء بالودائع البنكية. لكن المعادلة تغيرت جذرياً، فبحسب تقرير لـ بلومبرغ اطلعت عليه "العربية Business"، خفضت البنوك الفائدة 7 مرات منذ 2021، مما جعل "الأمان" مكلفاً جداً، ودفع المستثمرين للبحث عن بدائل أكثر ربحية.
(إنفوجرافيك يوضح تدفق الأموال من "خزانات البنوك" إلى "أسهم التكنولوجيا" و"سبائك الذهب")
المصدر: بيانات بلومبرغ & هواتاي للأوراق المالية
قصص من قلب الحدث: ربات بيوت وموظفون
لم يعد الأمر مقتصراً على المحافظ الاستثمارية الكبرى، بل انتقل للأفراد العاديين:
- الموظفة الحكومية: "مين تشين" من هانغتشو، التي يحل استحقاق وديعتها البالغة مليوني يوان هذا الشهر، تقول بلهفة: "لا أستطيع الانتظار لكسب المال من سوق المال"، معتبرة أن فائدة 3.1% السابقة لم تعد مقنعة مقارنة بصعود السوق.
- المستثمرة النشطة: في المقابل، تروي "وو دايكسي"، الباحثة السابقة التي تحولت لربة منزل، قصتها مع المغامرة، حيث قررت سحب مليون يوان من صندوق منخفض العائد (5%) لتضارب بنفسها في الأسهم بعد أن حققت عائداً مذهلاً بلغ 25% العام الماضي. تقول وو: "أنا متفائلة جداً بالسوق هذا العام".
الذهب والتكنولوجيا.. الرابح الأكبر
تتجه البوصلة الاستثمارية نحو مسارين رئيسيين:
- حمى الذكاء الاصطناعي: سجلت الأسهم الصينية انتعاشاً أضاف تريليون دولار للقيمة السوقية في شهر واحد. ويقود مؤشر "ستار 50" (Star 50) التقني هذا الزخم بارتفاع تجاوز 12% في 2026.
- البريق الآمن: مع تزايد التوترات الجيوسياسية والرغبة في التنويع بعيداً عن الدولار، يتدفق الصينيون (والبنك المركزي) نحو الذهب، مما دفع أسعاره لمستويات قياسية.
بكين تراقب: استراتيجية "الثور البطيء"
تخشى السلطات الصينية من أن يتحول هذا التدفق إلى "فقاعة" جديدة. لذا، تروج بكين لما تسميه "سوق الثور البطيء" (Slow Bull) – أي صعود تدريجي ومستدام يدعم الاستهلاك بدلاً من المضاربة.
وفي هذا السياق، أكدت مصادر مطلعة أن الجهات التنظيمية طلبت من الوسطاء كبح جماح "التمويل بالهامش" لضمان عدم خروج السوق عن السيطرة.
وتعلق "ماي يان"، رئيسة أبحاث المالية الآسيوية في UBS، قائلة: "ستتدفق الأموال بحرية، لكن البنوك ستحاول جاهدة الاحتفاظ بالسيولة عبر تقديم منتجات إدارة ثروات بديلة"، مشيرة إلى أن التاريخ يرجح بقاء جزء كبير من الأموال داخل النظام المصرفي رغم المغريات.
الخلاصة
بين مطرقة الفائدة المنخفضة وسندان مخاطر الأسهم، يختار الصينيون المغامرة المحسوبة. وسواء اتجهت هذه الـ 7 تريليونات دولار إلى الذهب أو أسهم التكنولوجيا، فإن عام 2026 سيكون عاماً حاسماً في تاريخ المدخرات الصينية.
المصادر:
- Bloomberg - China's $7 Trillion Cash Pile Is Shifting Into Stocks, Gold
- تقرير هواتاي للأوراق المالية (Huatai Securities) - ديسمبر 2025.
- العربية Business: كومة نقد صينية بقيمة 7 تريليونات دولار تستعد للانتقال نحو الأسهم والذهب
الوسوم
الاقتصاد الصيني | أسعار الذهب | الأسهم الصينية | فرص الاستثمار | الودائع البنكية

تعليقات
إرسال تعليق
اترك تعليقك إذا كان لديك أى إستفسار