فوائد الديون تلتهم 92% من إيرادات الموازنة.. قراءة تحليلية في مالية مصر للنصف الأول من 2025-2026
كشفت البيانات الرسمية الصادرة عن وزارة المالية المصرية في تقريرها الشهري الأخير، عن ضغوط متزايدة تواجه الموازنة العامة للدولة، حيث التهمت أعباء خدمة الدين (الفوائد) الغالبية العظمى من الإيرادات المحققة خلال النصف الأول من العام المالي الحالي 2025-2026، رغم النمو الكبير الذي حققته الدولة في حصيلتها الضريبية.
يستعرض هذا التقرير تحليلاً لأبرز المؤشرات المالية، موضحاً دلالاتها الاقتصادية ومسار العجز المالي.
سباق بين الإيرادات وأعباء الديون
أظهر التقرير أن فاتورة فوائد الديون واصلت صعودها السريع، مسجلة قفزة بنسبة 34.6% مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي. وسددت الحكومة نحو 1.26 تريليون جنيه كفوائد في 6 أشهر فقط (يوليو - ديسمبر 2025)، مقابل 939 مليار جنيه في الفترة المماثلة من العام المالي السابق.
وتشير هذه الأرقام إلى حقيقة اقتصادية صعبة، وهي أن 92% من إجمالي الإيرادات التي جمعتها الدولة ذهبت مباشرة لسداد فوائد الديون، مما يترك هامشاً ضيقاً للغاية (8% فقط من الإيرادات) للإنفاق على باقي أبواب الموازنة مثل الأجور، والاستثمارات العامة، والصحة، والتعليم، وهو ما يضطر الحكومة للاقتراض مجدداً لتغطية هذه النفقات.
رسم بياني: يوضح نسبة استحواذ الفوائد (92%) مقارنة بباقي بنود الإنفاق
المصدر: بيانات وزارة المالية (نصف أول 2025/2026)
طفرة في الإيرادات بقيادة الضرائب
على الجانب الآخر من المعادلة المالية، نجحت وزارة المالية في تعظيم موارد الدولة، حيث ارتفع إجمالي الإيرادات العامة بنسبة 30.2% لتسجل 1.38 تريليون جنيه، مقارنة بـ 1.06 تريليون جنيه في العام السابق.
ولعبت "الإيرادات الضريبية" دور البطولة في هذا النمو، حيث صعدت الحصيلة الضريبية بنسبة 32% لتصل إلى 1.2 تريليون جنيه. وتشير البيانات إلى هيمنة الضرائب على هيكل إيرادات الدولة، إذ ساهمت بنحو 87.2% من إجمالي الإيرادات العامة، كما مثلت حوالي 5.8% من الناتج المحلي الإجمالي خلال فترة المقارنة.
جدول: مقارنة تفصيلية للإيرادات والمصروفات بين عامي 2025 و2026
| المؤشر | 2024-2025 | 2025-2026 | التغير |
|---|---|---|---|
| الإيرادات العامة | 1.06 تريليون | 1.38 تريليون | 30.2% ⬆ |
| مدفوعات الفوائد | 939 مليار | 1.26 تريليون | 34.6% ⬆ |
| الإيرادات الضريبية | 912 مليار | 1.2 تريليون | 32% ⬆ |
| العجز الكلي (% الناتج) | 4.0% | 4.2% | 0.2% ⬆ |
اتساع العجز الكلي
نتيجة لسباق السرعة الذي تفوقت فيه زيادة مصروفات الفوائد (34.6%) على نمو الإيرادات (30.2%)، ارتفع العجز الكلي للموازنة بشكل طفيف.
سجل العجز الكلي نسبة 4.2% من الناتج المحلي الإجمالي خلال النصف الأول من العام المالي الحالي، ارتفاعاً من 4% خلال نفس الفترة من العام المالي 2024-2025. ويعني هذا أن الفجوة بين ما تجمعه الدولة وما تنفقه آخذة في الاتساع، مما يتطلب حلولاً تمويلية إضافية.
رسم بياني: يوضح تطور العجز الكلي كنسبة من الناتج المحلي
تطور العجز الكلي للموازنة
(كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي)
الخلاصة والتوقعات
تعكس هذه المؤشرات نجاح الحكومة في الملف الضريبي وزيادة كفاءة التحصيل، إلا أن استمرار ارتفاع تكلفة الديون يلتهم ثمار هذا الإصلاح. ويظل التحدي الأكبر أمام صانع السياسة المالية هو كيفية خفض فاتورة الفوائد لإفساح المجال أمام الإنفاق التنموي، وضمان عدم تحول الإيرادات الضريبية المتنامية إلى مجرد أداة لسداد التزامات الدائنين.
المصادر
الوسوم
اقتصاد مصر | الموازنة العامة للدولة | فوائد الديون | عجز الموازنة | وزارة المالية

تعليقات
إرسال تعليق
اترك تعليقك إذا كان لديك أى إستفسار