طبول الحرب تشعل الأسواق: الذهب يكسر حاجز 5600 دولار والنفط ينتفض أمام تهديدات الهجوم على إيران
سنغافورة/لندن – تحليل خاص
عاشت الأسواق العالمية يوم الخميس، 29 يناير 2026، ساعات من الغليان المالي والجيوسياسي، حيث دفع المستثمرون أسعار الأصول الآمنة والسلع الاستراتيجية إلى مستويات تاريخية. وقاد المخاوف من عمل عسكري أمريكي محتمل ضد طهران حركة رؤوس الأموال، لتقفز أسعار النفط والمعادن النفيسة بشكل جماعي، متجاهلة بذلك استقرار أسعار الفائدة الأمريكية.
النفط.. الخوف يقود الأسعار
سجلت أسواق الطاقة مكاسب لليوم الثالث على التوالي، حيث ارتفع خام برنت بنسبة 1.5% ليصل إلى 69.39 دولار للبرميل، بينما صعد الخام الأمريكي (غرب تكساس) بنسبة 1.7% ملامساً 64.27 دولار. ويعزو المحللون هذا الصعود إلى "علاوة المخاطر الجيوسياسية" التي يقدرها بنك "سيتي" بنحو 3 إلى 4 دولارات في البرميل الواحد حالياً.
وتتضافر ثلاثة عوامل رئيسية في دفع هذا الصعود:
- التهديد العسكري المباشر: وصول مجموعة بحرية أمريكية إلى المنطقة وتصريحات الرئيس دونالد ترمب حول دراسة خيارات عسكرية لإنهاء البرنامج النووي الإيراني وتغيير النظام، مما يهدد إمدادات رابع أكبر منتج في "أوبك" (3.2 مليون برميل يومياً).
- نقص المعروض الأمريكي: كشفت بيانات إدارة معلومات الطاقة عن انخفاض مفاجئ في المخزونات بمقدار 2.3 مليون برميل، مخالفة التوقعات التي كانت ترجح ارتفاعاً.
- عوامل المناخ: تسبب الطقس السيئ في الولايات المتحدة بخسائر في الإنتاج، مما فاقم مخاوف نقص الإمدادات.
مسار أسعار النفط (أسبوع التصعيد - يناير 2026)
الذهب والفضة.. ملاذات خارج السيطرة
في مشهد يعكس عمق الأزمة، لم يعد الذهب مجرد أداة للتحوط، بل تحول إلى "العملة العالمية" المفضلة للمستثمرين القلقين من انقسام النظام التجاري العالمي. واقترب المعدن الأصفر من حاجز 5600 دولار للأونصة، مسجلاً ارتفاعاً أسبوعياً تجاوز 10%، ومكاسب سنوية بلغت 27% في أقل من شهر.
مسار الذهب نحو القمة (يناير 2026)
ويرى المحللون في بنك "أو سي بي سي" تغيراً هيكلياً في وظيفة الذهب، حيث بات ينظر إليه كمخزن قيمة محايد بعيداً عن هيمنة الدولار. ودعمت هذا التوجه مشتريات البنوك المركزية وخطط شركات كبرى مثل "تيثر" لتخصيص جزء من محافظها للذهب.
ولم تكن الفضة بعيدة عن المشهد، حيث تستهدف مستوى 120 دولاراً للأونصة، مستفيدة من بحث المستثمرين عن بدائل أرخص، لتحقق قفزة تجاوزت 60% منذ بداية العام.
سباق المعادن النفيسة (الارتفاع اليومي %)
مقارنة نسبة الصعود ليوم الخميس 29 يناير 2026
الاقتصاد الكلي في مهب الريح
ورغم قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي (المركزي الأمريكي) تثبيت أسعار الفائدة والإشارة إلى قوة الاقتصاد، إلا أن "صوت المدافع" كان أعلى من صوت البيانات الاقتصادية. فعادة ما يؤدي تثبيت الفائدة أو خفضها إلى دعم الطلب على النفط، لكن المحرك الحالي هو الخوف من انقطاع الإمدادات وليس زيادة الطلب الاستهلاكي.
وحذر الرئيس الأمريكي إيران من أن أي مواجهة قادمة ستكون "أكثر حدة" من ضربات العام الماضي، وهو ما قابلته طهران بتهديدات بضرب المصالح الأمريكية والإسرائيلية، مما يضع المنطقة بأكملها على صفيح ساخن، ويرشح أسعار النفط للوصول إلى 72 دولاراً، والذهب لاختراق مستويات 6000 دولار إذا استمر التصعيد
المصادر:
- وكالة رويترز (تغطية أسواق الطاقة والسلع): www.reuters.com
- صحيفة الشرق الأوسط (التقارير الاقتصادية والجيوسياسية): www.aawsat.com
- إدارة معلومات الطاقة الأمريكية (بيانات المخزون): www.eia.gov
الوسوم
أسعار الذهب | أسعار النفط | الحرب الأمريكية الإيرانية | توقعات الذهب 2026 | خام برنت

تعليقات
إرسال تعليق
اترك تعليقك إذا كان لديك أى إستفسار