إسرائيل تقدم معلومات استخباراتية لواشنطن عن إعادة إيران بناء برنامجها الصاروخي

-- دقائق

تقرير: زيارة سرية لرئيس الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية تكشف مخاوف تل أبيب من اتفاق نووي محدود

إسرائيل تقدم معلومات استخباراتية لواشنطن عن إعادة إيران بناء برنامجها الصاروخي

الزيارة السرية وطبيعة المعلومات

قدمت إسرائيل للولايات المتحدة معلومات استخباراتية حساسة تتعلق بجهود إيران لإعادة بناء برنامجها الصاروخي الباليستي، وذلك خلال زيارة غير معلنة قام بها اللواء شلومي بيندر، رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية (أمان)، إلى واشنطن في الثلاثاء والأربعاء الماضيين .

عقد بيندر خلال الزيارة لقاءات مع كبار المسؤولين في وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون)، والبيت الأبيض، ووكالة الاستخبارات المركزية (CIA)، حيث قدم معلومات استخباراتية محدثة حول أهداف محتملة داخل الأراضي الإيرانية، بالإضافة إلى معطيات تشير إلى مؤشرات استئناف طهران لأنشطة تطوير وتجارب صاروخية مثيرة للقلق .

تتعلق هذه المعلومات بشكل أساسي بـ"إعادة بناء برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني"، الذي تضرر بشدة نتيجة الحرب التي استمرت 12 يوماً بين إسرائيل وإيران في يونيو 2025 .

الخلفية: حرب يونيو 2025

في 13 يونيو 2025، شنت إسرائيل عدواناً على إيران بدعم أمريكي، استمر 12 يوماً، وشمل مواقع عسكرية ونووية ومنشآت مدنية واغتيال قادة وعلماء. ردت طهران باستهداف مقرات عسكرية واستخبارية إسرائيلية بصواريخ وطائرات مسيرة .

في 22 يونيو، شنت الولايات المتحدة هجوماً على منشآت إيران النووية في عملية أطلق عليها اسم "Operation Midnight Hammer" (عملية المطرقة منتصف الليل)، ادعت واشنطن أنها "أنهتها". ردت طهران بقصف قاعدة "العديد" الأمريكية في قطر، قبل أن تعلن واشنطن في 24 يونيو وقفاً لإطلاق النار .

المخاوف الإسرائيلية من اتفاق محتمل

تخشى إسرائيل من أن يقتصر أي اتفاق نووي محتمل توصل إليه إدارة الرئيس دونالد ترامب مع إيران على البرنامج النووي فقط، دون أن يشمل منظومة الصواريخ الباليستية أو أنشطة طهران الإقليمية .

عبرت تل أبيب عن قلقها من تكرار ما وصفته بـ"ثغرات" الاتفاق السابق الذي انسحب منه ترامب خلال ولايته الأولى عام 2018، ولا سيما:

  • عدم تناول قضايا تتجاوز البرنامج النووي، مثل برنامج الصواريخ
  • تحديد سقف زمني للاتفاقية (sunset clauses)
  • عدم معالجة النشاط الإقليمي الإيراني

تخشى المصادر الأمنية الإسرائيلية أن تنحصر مطالب واشنطن بمنع إيران من امتلاك سلاح نووي فقط، دون معالجة بقية القضايا الأمنية .

التصعيد الأمريكي والتهديدات العسكرية

توازي هذه التطورات مع استمرار تهديدات ترامب بشن هجوم على إيران. كتب ترامب على منصة Truth Social: "أسطول ضخم يتجه نحو إيران. إنه يتحرك بسرعة، وبقوة كبيرة، وحماس، وهدف. إنه أسطول أكبر من الذي أرسل إلى فنزويلا، بقيادة حاملة الطائرات العظيمة أبراهام لينكولن" .

أضاف ترامب: "مثلما حدث مع فنزويلا، هو مستعد، وراغب، وقادر على تنفيذ مهمته بسرعة، وبعنف إذا لزم الأمر"، محذراً إيران من أن "الهجوم القادم سيكون أسوأ بكثير" من ضربات يونيو 2025 إذا لم تتوصل إلى اتفاق .

أكد مسؤول أمريكي لشبكة CBS News أن مجموعة حاملة الطائرات أبراهام لينكولن، والتي تضم الحاملة وثلاث مدمرات، عبرت إلى منطقة مسؤولية القيادة المركزية الأمريكية التي تشمل الشرق الأوسط .

الموقف الإيراني والمفاوضات

رغم التهديدات، تشير تقارير إسرائيلية إلى أن الولايات المتحدة لم تتتخذ حتى الآن أي قرار بشأن توجيه ضربة عسكرية لإيران. تقدر تل أبيب أن ترامب سيسعى إلى "استنفاد جميع خيارات التفاوض مع إيران، قبل اتخاذ أي خطوة عسكرية ضدها" .

قال مسؤول إسرائيلي إن "الإيرانيين قلقون بالفعل من هجوم قريب"، لكنه أضاف أن "إسرائيل ليست على علم بأي تهديد فوري" .

من جانبه، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن طهران جاهزة للمفاوضات "على قدم المساواة"، لكنه شدد على أن القدرات الصاروخية والدفاعية الإيرانية "لن تكون أبداً موضع تفاوض" .

نفى عراقجي وجود خطط للقاء المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف، قائلاً: "ليس لدينا أي خطة أو برنامج للقاء أو مناقشة أي مسؤولين أمريكيين"، مضيفاً أن "المفاوضات لا يمكن أن تملى، إذا كان طرف يهدد ويضع شروطاً مسبقة، فهذا لم يعد مفاوضات" .

دور تركيا والوساطة الإقليمية

تسعى تركيا لعب دور الوسيط في الأزمة. قال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان إن أنقرة على تواصل مع طهران وواشنطن، مؤكداً أنه أجرى محادثات مطولة مع المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف .

تعارض تركيا أي صراع جديد في المنطقة، وتعتبر استمرار القتال محفزاً للاضطراب والإرهاب والهجرة، بحسب تصريحات فيدان .

التحليل: استراتيجية الضغط القصوى

يبدو أن إدارة ترامب تتبع استراتيجية "دبلوماسية البوارج" (Gunboat Diplomacy): استخدام الضغط العسكري والتصعيد الخطابي والإكراه الاقتصادي لاستخلاص تنازلات دون الالتزام بالحرب أو تغيير النظام بشكل صريح .

تهدف هذه الاستراتيجية إلى استغلال الوضع الضعيف لإيران - الناجم عن الاضطرابات الداخلية الأخيرة والأزمة الاقتصادية - للضغط من أجل تنازلات استراتيجية، ليس فقط فيما يتعلق بالبرنامج النووي والصاروخي، بل أيضاً بشأن نشاط الوكيل الإقليمي لطهران .

فرضت واشنطن أيضاً عقوبات اقتصادية مشددة، بما في ذلك تعريفة بنسبة 25% على الدول التي تتاجر مع إيران، في محاولة لتعميق الأزمة الاقتصادية وإجبار طهران على التنازلات .

الخلاصة

تكشف الزيارة السرية لرئيس الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية عن تنسيق وثيق بين تل أبيب وواشنطن فيما يتعلق بالملف الإيراني، مع تركيز إسرائيلي واضح على ضرورة ألا يقتصر أي اتفاق محتمل على البرنامج النووي فقط. يبدو أن المرحلة القادمة ستشهد مزيداً من الضغوط الدبلوماسية والعسكرية، مع احتمالية بقاء الخيار العسكري على الطاولة كورقة ضغط، دون اتخاذ قرار نهائي بشأنه حتى الآن.

المصادر

: Iran International - Tehran braces for war while testing the limits of diplomacy

: الأناضول - إعلام عبري: إسرائيل قدمت لواشنطن معلومات عن برنامج إيران الصاروخي

: سكاي نيوز عربية - إسرائيل تقدم للولايات المتحدة "معلومات استخباراتية" عن إيران

الوسوم

إسرائيل | إيران | استخبارات | صواريخ باليستية | أمريكا

النشرة البريدية

تعليقات

الموضوعات الأكثر قراءة في" علىّْ الدين الإخباري"

إيران تتواصل سراً مع واشنطن.. وترامب وإسرائيل على مفترق طرق الحرب

الدولار يتجاوز 50 جنيها والذهب يقفز لمستويات قياسية مع تصاعد الحرب الإقليمية

الأسواق تسعر الحرب: هروب المليارات من مصر وإسرائيل تتصدر مؤشرات الخطر عالميا