ساعة الصفر تقترب: واشنطن تفرغ قواعد الخليج وترامب يتوعد طهران بـ"مساعدة" عسكرية وشيكة
تنتقل المنطقة إلى مرحلة من التوتر العسكري غير المسبوق، حيث بدأت الولايات المتحدة بإخلاء أفرادها من أكبر قواعدها في الشرق الأوسط، بينما تلوح بخيارات عسكرية "وشيكة" ضد إيران على خلفية الاحتجاجات الداخلية التي أودت بحياة آلاف المتظاهرين.
إخلاء قاعدة العديد: خطوة احترازية أم إشارة حرب؟
أعلنت الولايات المتحدة الأربعاء 14 يناير 2026 بدء إجلاء عدد غير محدد من الأفراد غير الأساسيين من قاعدة العديد الجوية في قطر، أكبر قاعدة أميركية في الشرق الأوسط التي تضم نحو 10 آلاف جندي. وجاء هذا الإجراء بعد تحذيرات أطلقها مسؤولون في البنتاغون لوكالة رويترز عن أن "مستوى التوتر بين واشنطن وطهران بلغ ذروته" بسبب حملة القمع ضد المتظاهرين.
وربط مسؤولون عسكريون أميركيون هذا الإجراء مباشرة بما وصفوه بـ"الهجوم الوشيك" خلال الأيام القليلة المقبلة. وقد أكدت قطر هذه الخطوة رسمياً، حيث صرح المكتب الإعلامي الدولي القطري أن "مثل هذه الإجراءات تأتي استجابة للتوترات الإقليمية الحالية".
ويجدر الذكر أن قاعدة العديد شهدت إخلاءاً مماثلاً في يونيو 2025، قبل أن تشن إيران هجوماً صاروخياً على القاعدة رداً على ضربات أميركية استهدفت منشآتها النووية، حيث أسفر الهجوم آنذاك عن إصابة رادار القاعدة رغم اعتراض معظم الصواريخ بواسطة بطاريات باتريوت.
"المساعدة في الطريق": ترامب يدفع باتجاه التدخل
فجر الرئيس الأميركي دونالد ترامب مفاجأة سياسية الثلاثاء 13 يناير، حين نشر على منصة "Truth Social" رسالة وجهها مباشرة للإيرانيين: "استمروا في الاحتجاج، استولوا على مؤسساتكم، احفظوا أسماء القتلة والمعتدين، سيدفعون ثمناً باهظاً"، واختتم بالعبارة الأكثر إثارة: "المساعدة في الطريق".
وأكد مصدر مقرب من البيت الأبيض لشبكة CNN أن ترامب ألغى جميع الاجتماعات مع المسؤولين الإيرانيين "حتى توقف القتل غير المبرر للمحتجين". لكن الغموض يحيط بطبيعة "المساعدة" المزعومة، خاصة أن ترامب لم يحدد ما إذا كانت عسكرية أم إنسانية.
وفي اجتماعات عقدت الثلاثاء في البيت الأبيض، بحث ترامب مع نائبه جيه دي. فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو خيارات الرد، حيث عرض البنتاغون قائمة تشمل:
- توجيه ضربات جوية للمنشآت النووية الإيرانية
- استهداف مواقع الصواريخ الباليستية
- شن هجمات إلكترونية لتعطيل الأنظمة الأمنية
- استهداف أجهزة الأمن الداخلية المسؤولة عن القمع
تحليق القاذفات وتحذيرات المسؤولين
تزامن الإخلاء مع أنباء عن تحليق متزايد للطائرات الأميركية قرب المجال الجوي الإيراني. رصد مراقبون طائرات أميركية قرب المجال الجوي الإيراني، حيث نقلت قناة 14 الإسرائيلية أن عدداً من طائرات التزويد بالوقود KC-135R وقاذفات B-52 الاستراتيجية أقلعت من قاعدة العديد في مهمة "لم تحدد طبيعتها بعد".
كما أشار مسؤولون أوروبيون إلى أن النافذة الزمنية للقرار العسكري "قد لا تتجاوز 24 ساعة". وقال أحد الدبلوماسيين لرويترز: "التدخل أصبح مرجحاً جداً، وقد يبدأ خلال الساعات الـ24 المقبلة".
السياق الإنساني: أعداد القتلى تتصاعد
تشكل أزمة حقوق الإنسان في إيران السبب المعلن للتحركات الأميركية. تقول وكالة أنباء النشطاء الحقوقيين (HRANA) المستقلة ومقرها واشنطن إن أكثر من 2500 شخص لقوا حتفهم منذ بدء الاحتجاجات الاقتصادية في 28 ديسمبر 2025، معظمهم من المتظاهرين السلميين.
ورغم أن السلطات الإيرانية تواصل فرض حظر إعلامي شبه تام، إلا أن شهود عيان تحدثوا لوسائل إعلام دولية عن مشاهد "جثث متراكمة في الشوارع والمستشفيات".
الرد الإيراني والتحذيرات الإقليمية
لم تمر التحركات الأميركية دون رد. حذّر مستشار الزعيم الأعلى الإيراني علي شمخاني على منصة X: "على ترامب أن يتذكر ما حدث لقاعدة العديد عندما دمرتها الصواريخ الإيرانية رداً على العدوان الأميركي". كما أكدت مصادر رسمية إيرانية لرويترز أن طهران "أبلغت الدول المجاورة من السعودية والإمارات حتى تركيا أن القواعد الأميركية على أراضيها ستصبح أهدافاً مشروعة إذا سمحت بتنفيذ هجوم أميركي".
وأعلن الحرس الثوري الإيراني في بيان رسمي أن قواته "في أعلى درجات الجاهزية للرد على أي عدوان".
الجانب البريطاني والتنسيق الإقليمي
انضمت بريطانيا إلى الإجراءات الاحترازية، حيث أفادت تقارير عن سحب بعض الأفراد من قاعدة جوية في قطر. وتأتي هذه الخطوة في إطار تنسيق غربي واسع، حيث أجرى وزير الخارجية ماركو روبيو اتصالين مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لمناقشة "الخيارات المتاحة".
ختاماً: هل الحرب وشيكة؟
تبدو المنطقة على شفا مواجهة عسكرية قد تكون الأخطر منذ حرب الخليج الثانية. فالولايات المتحدة ترسل إشارات واضحة عبر تحريك طائراتها الاستراتيجية وإخلاء قواعدها، بينما تعهدت إيران برد "ساحق" على أي عدوان. في ظل المعطيات الحالية، يبدو أن الدبلوماسية قد استنفدت أغراضها، وأن لغة النار هي التي ستسود قريباً.
المصادر:
- رويترز: "US personnel advised to leave Qatar base amid Iran tensions"
- الجزيرة: "US forces in Qatar eye evacuating some personnel amid Iran tension"
- CNN: "Trump tells Iran protesters 'help is on its way' as death toll mounts"
الوسوم
التصعيد الأميركي الإيراني | قاعدة العديد | ترامب وإيران | الخليج العربي | التدخل العسكري الأميركي

تعليقات
إرسال تعليق
اترك تعليقك إذا كان لديك أى إستفسار