حصة الدولار في الاحتياطيات العالمية تهبط لأدنى مستوى في عقدين وسط صعود تاريخي للذهب
واشنطن – جانباً من سوق الذهب العالمية
في تحول اقتصادي لافت، انخفضت حصة الدولار الأمريكي في الاحتياطيات العالمية إلى نحو 40%، وهي المرة الأولى التي يصل فيها إلى هذا المستوى المنخفض منذ عقدين على الأقل. ويرافق هذا التراجع ارتفاع قياسي في أسعار الذهب الذي بات يشكل حصة كبيرة من الاحتياطيات، مسجلاً أعلى مستوى له منذ أوائل تسعينيات القرن الماضي.
سباق القمة والقاع (2016 - 2025)
المصدر: بيانات مقترحة بناءً على سياق المقال (ذا كوبيسي لاتر / مجلس الذهب العالمي)
رسم بياني خطي مزدوج يغطي الفترة من 2016 إلى 2025.
المحور الأيسر (صاعد): يمثل سعر الذهب، يظهر انطلاقه من مستويات أدنى وصولاً إلى القمة الحالية 4698 دولاراً.
المحور الأيمن (هابط): يمثل حصة الدولار في الاحتياطيات، يظهر انحداره من 58% في 2016 إلى 40% حالياً.
الهدف: توضيح العلاقة العكسية بين صعود الذهب وتراجع الدولار بمرور الوقت.
أرقام قياسية للذهب
وفقاً لتحليلات سوقية، يواصل المعدن الأصفر رحلة صعوده مستفيداً من سياسات التنويع التي تنتهجها البنوك المركزية. وقد حقق الذهب ارتفاعاً تاريخياً في تعاملات الأسواق، حيث قفزت أسعاره بنسبة 2.2% لتصل إلى 4698 دولاراً للأونصة لأول مرة.
ويرى محللو موقع "ذا كوبيسي لاتر" التحليلي أن البنوك المركزية تواصل تنويع احتياطياتها من خلال الابتعاد عن الدولار مع تعزيز احتياطياتها الذهبية بسرعة. ونتيجة لذلك، ارتفعت أسعار الذهب في عام 2025 بنسبة 65%، وهو أكبر ارتفاع سنوي منذ عام 1979. وفي الوقت نفسه، انخفض مؤشر الدولار بنسبة 9.4%، وهو أسوأ أداء في ثماني سنوات.
أسباب التراجع: تآكل الثقة وسياسات عقابية
يعزو الخبراء هذا التحول إلى عدة عوامل رئيسية:
أولاً: تآكل الثقة بالدولار
باتت البنوك المركزية في دول متعددة تشعر بقلق متزايد من اعتماديتها المفرطة على الدولار. وبحسب دراسة مجلس الذهب العالمي، تتوقع هذه البنوك أن العملة الأمريكية ستستمر في فقدان مواقعها تدريجياً بسبب السياسات التجارية والعقوبات المالية التي تنتهجها واشنطن.
ثانياً: السياسات التعريفية والعقوبات
تؤكد مصادر مالية أن تشديد الولايات المتحدة لسياستها التجارية والعقوبات دفع البنوك المركزية إلى تنويع احتياطياتها بسرعة عبر الابتعاد عن الدولار وتعزيز احتياطياتها الذهبية للحصول على حماية أكبر.
ثالثاً: البحث عن بدائل آمنة
يقول نائب وزير المالية الروسي ألكسي مويسيف في حديث لـRT: "بنيت اتفاقيات بريتون وودز حول الدولار كعملة احتياطية عالمية، والابتعاد عن هذا النظام يطرح سؤالاً على جميع المشاركين: إذا لم يكن الدولار، فماذا؟ ليس لدي إجابات أخرى سوى الذهب". ويتفق معه كثير من المحللين الذين يرون أن الذهب يقدم حماية أكبر من مخاطر التضخم والعقوبات.هل يستبدل الذهب الدولار حقاً؟
تشير بيانات صندوق النقد الدولي التي نشرت في 16 يوليو 2025، إلى أن حصة الذهب في الأصول الاحتياطية الرسمية ارتفعت من 16% إلى 28% خلال السنوات الأخيرة، متجاوزة بذلك حصص عملات رئيسية أخرى.
لكن تقرير مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي يوضح أن جزءاً كبيراً من هذا الارتفاع في "الحصة" يعكس أساساً الزيادة الهائلة في "الأسعار" (التي تضاعفت تقريباً)، وليس فقط زيادة الكميات المادية. ويشير التقرير إلى أن زيادة احتياطيات الذهب لا ترتبط عادةً بانخفاض احتياطيات الدولار، باستثناء دول رئيسية مثل الصين وروسيا وتركيا.
توزيع الاحتياطيات العالمية (2025)
حصة الذهب تقفز لتنافس العملات الرئيسية
المصدر: بيانات صندوق النقد الدولي (IMF) / تقديرات مجلس الذهب العالمي
رسم بياني دائري (Pie Chart) يوضح توزيع الاحتياطيات العالمية الحالي.
القطاعات: الدولار (40%)، الذهب (28%)، اليورو (نحو 20%)، عملات أخرى (الين، الإسترليني، اليوان).
الهدف: إظهار كيف أصبح الذهب الآن يشكل كتلة أكبر من اليورو والين والإسترليني مجتمعين.
ماذا عن العملات الأخرى؟
فيما انحسرت حصة الدولار، لم تنتفع العملات البديلة الأخرى بالقدر المتوقع. فالدولار لا يزال يحتل المرتبة الأولى، يليه الذهب ثم اليورو، بينما تأتي العملات الأخرى كالين الياباني والجنيه الإسترليني واليوان الصيني في مراتب لاحقة بحصص فردية أقل.
ويرى محللو الاحتياطي الفيدرالي أن التحديات القريبة المدى لهيمنة الدولار تبدو محدودة تاريخياً، حيث لم يحدث سوى مرة واحدة تغيير العملة السائدة – وهي استبدال الجنيه الإسترليني بالدولار بعد الحرب العالمية الثانية، وهو أمر استغرق عقوداً.
تداعيات على الاقتصاد العالمي
يؤكد الخبراء أن هذا التحول لا يمثل انهياراً للدولار، بل إعادة توازن في النظام المالي العالمي. فالدولار لا يزال العملة المهيمنة في:
- 96% من فواتير التجارة في الأمريكتين
- 74% في منطقة آسيا-المحيط الهادئ
- 88% من معاملات الصرف الأجنبي العالمية
- 60% من إصدارات الدين الخارجي
لكن الاتجاه واضح: البنوك المركزية تتجه نحو تنويع أكبر لتقليل المخاطر. وقد أصبح الذهب – وهو أصل لا يحمل مخاطر الطرف المقابل – الخيار المفضل للحماية من العقوبات والاضطرابات الجيوسياسية.
مصادر المعلومات المباشرة:
- صندوق النقد الدولي – بيانات تركيبة العملات في الاحتياطيات الرسمية للنقد الأجنبي: https://data.imf.org
- مجلس الذهب العالمي – دراسات توجهات البنوك المركزية: https://www.gold.org
- موقع "ذا كوبيسي لاتر" التحليلي – تحليلات أسواق المال والاحتياطيات: https://kobeissiletter.com
الوسوم
الدولار الأمريكي | الاحتياطيات العالمية | أسعار الذهب | البنوك المركزية | تنويع الاحتياطي

تعليقات
إرسال تعليق
اترك تعليقك إذا كان لديك أى إستفسار