صدمة الـ 38.5%.. تفاصيل إلغاء إعفاء هواتف المصريين بالخارج ومصير "الآيفون"

--

صدمة الـ 38.5%.. تفاصيل إلغاء إعفاء هواتف المصريين بالخارج ومصير "الآيفون"

في خطوة أثارت جدلاً واسعاً بين أروقة البرلمان ومنصات التواصل الاجتماعي، أسدلت مصلحة الجمارك المصرية الستار، ظهر الأربعاء 21 يناير 2026، على حقبة "الإعفاء الجمركي" لهواتف المصريين العائدين من الخارج. القرار الذي جاء ضمن "منظومة حوكمة أجهزة المحمول" يضع المغتربين أمام واقع مالي جديد، في وقت تسجل فيه تحويلاتهم أرقاماً قياسية تاريخية.

فاتورة العودة: كم سيدفع المصريون؟

لم يعد مسموحاً بدخول أي هاتف دون رسوم (باستثناء فترة سماح مؤقتة). وبحسب البيانات الرسمية، تصل الفاتورة الإجمالية للرسوم إلى 38.5% من قيمة الجهاز، مقسمة كالتالي:

  • 10% ضريبة وارد (جمارك).
  • 14% ضريبة قيمة مضافة.
  • 5% رسم تنمية موارد الدولة.
  • رسوم إضافية للجهاز القومي لتنظيم الاتصالات.

وللتخفيف من حدة الإجراء، أطلقت الحكومة تطبيق "تليفوني" الذي يسمح بتسجيل الهواتف وسداد الرسوم إلكترونياً، مع مهلة 90 يوماً قبل توقف الشبكة، وإمكانية التقسيط مستقبلاً.

مفارقة الأرقام: جباية في زمن "الذروة الدولارية"

توقيت القرار هو ما فجر الغضب؛ إذ يتزامن مع إعلان الحكومة عن قفزة تاريخية في تحويلات المصريين بالخارج لتصل إلى 37.5 مليار دولار (بزيادة 42.5%)، مما جعل المغتربين يشعرون بأنهم يُعاملون كمصدر للجباية رغم كونهم الركيزة الثانية للاقتصاد المصري بعد الصادرات.

ويأتي ذلك فيما يبلغ عدد المصريين بالخارج ما بين 11.8 مليوناً و14 مليوناً، يتركز أكثر من 60% منهم في دول الخليج، وتُعتبر تحويلاتهم الدعامة الأساسية للاستقرار المالي في مصر التي تحتل المرتبة السادسة عالمياً في تلقي التحويلات.

الحكومة تدافع: "حماية لصناعة واعدة"

في المقابل، تدافع الحكومة عن قرارها بمنطق "حماية الصناعة الوطنية". وتشير البيانات إلى نجاح مصر في جذب 15 شركة عالمية (مثل سامسونج وشاومي وإنفنيكس) للتصنيع المحلي بطاقة 20 مليون جهاز سنوياً، مما وفر 10 آلاف فرصة عمل. وتستثني الدولة هذه الأجهزة المحلية من الجمارك تماماً لتشجيع المستهلك على شرائها بدلاً من المستورد.

لكن النائب البرلماني عبد المنعم إمام تساءل في استجواب رسمي: "هل تستطيع هذه الشركات تلبية طلب الفئة التي تبحث عن هواتف (Flagship) مثل آيفون وسامسونج ألترا بنفس المواصفات العالمية؟ وهل تم التنسيق مع الخارجية قبل اتخاذ قرار قد يمس الملايين؟". وطالب الحكومة بالإجابة على هذه التساؤلات كتابةً أمام مجلس النواب.

ميزان الربح والخسارة

بين مطرقة الجمارك وسندان الصناعة، ينقسم المشهد الاقتصادي:

  • المكاسب: زيادة الحصيلة الجمركية (210 ملايين دولار حتى الآن)، وحماية المصانع المحلية، ومحاربة تهريب الأجهزة.
  • المخاطر: ارتفاع أسعار الهواتف الراقية لعدم وجود بديل محلي (مثل الآيفون)، واحتمالية زيادة نشاط "التهريب الشخصي"، وتأثر الروح المعنوية للمغتربين.

ويرى الخبير الاقتصادي د. عز الدين حسانين أن القرار "لن يوقف التحويلات الدولارية بشكل مباشر"، لكنه حذر من تجاهل الأثر النفسي على المغتربين الذين يمثلون خط الدفاع الأول عن العملة الصعبة في مصر.

الخلاصة: قرار اقتصادي أم سياسي؟

يبقى السؤال المركزي: هل نجحت الحكومة في موازنة المصالح الاقتصادية والسياسية؟ فمن ناحية، تسعى لبناء صناعة محمول وطنية، ومن ناحية أخرى، تخاطر بإحباط قطاع حيوي يدعم الاقتصاد بمليارات الدولارات سنوياً. والإجابة ستتضح في ردود فعل السوق والمستهلكين خلال الأشهر القادمة.


المصادر:

  1. CNN عربي - "مصر تنهي الإعفاء الجمركي لهواتف المسافرين القادمين من الخارج" - رابط المصدر
  2. العربي الجديد - "مصر تتراجع عن إعفاء المغتربين من ضريبة الهواتف الواردة من الخارج" - رابط المصدر
  3. المصري اليوم - "اليوم رسمياً.. إلغاء إعفاء الهواتف من الجمارك في مصر" - رابط المصدر

الوسوم

جمارك الهواتف في مصر | إلغاء إعفاء المغتربين | تطبيق تليفوني | رسوم الموبايل 2026 | المصريين بالخارج

النشرة البريدية

تعليقات

الموضوعات الأكثر قراءة في" علىّْ الدين الإخباري"

ترامب يكشف كواليس إلغاء ضربة إيران: "وقف 800 إعدام" غيّر قراري.. ونتنياهو طلب التريث

الذهب يقترب من حاجز الـ5000 دولار: توقعات بمواصلة الصعود رغم تردد الفيدرالي الأمريكي

تسونامي السيولة: 7 تريليونات دولار تفر من البنوك الصينية لإشعال أسواق الأسهم والذهب