مصر توازن بين "سداد الديون" و"حماية المواطن": 900 مليار جنيه لفوائد الدين و220 ملياراً للحماية الاجتماعية في 4 أشهر

--

مصر توازن بين "سداد الديون" و"حماية المواطن": 900 مليار جنيه لفوائد الدين و220 ملياراً للحماية الاجتماعية في 4 أشهر

في مؤشر يعكس التحديات الاقتصادية الراهنة وإصرار الدولة على الوفاء بالالتزامات المالية بالتوازي مع توسيع مظلة الأمان الاجتماعي، كشفت أحدث التقارير الرسمية عن ملامح الأداء المالي لمصر خلال الثلث الأول من العام المالي الحالي 2025/2026.

أظهرت بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء أن الحكومة المصرية سددت فاتورة ضخمة من فوائد الديون بلغت قيمتها قرابة 900 مليار جنيه خلال الفترة من يوليو إلى أكتوبر 2025، وهو ما يمثل نحو 59.6% من إجمالي المصروفات العامة للدولة خلال تلك الفترة.

900 مليار جنيه.. فاتورة الالتزام المالي

تصدرت فوائد الدين قائمة المصروفات الحكومية، حيث سددت وزارة المالية ما يقرب من 900 مليار جنيه خلال الأربعة أشهر الأولى من الموازنة، مقارنة بنحو 583.5 مليار جنيه خلال نفس الفترة من العام المالي السابق.

ويقول الخبير الاقتصادي الدكتور محمد أبو باشا: "أن يذهب 60% من مصروفات الدولة لفوائد الدين يعني أن كل جنيه تنفقه الحكومة، فإن 60 قرشًا منه يخدم الدين وليس التنمية المباشرة، وهذا يكشف حجم التحدي المالي الذي تواجهه مصر".

ويؤكد هذا السداد التزام مصر الكامل بسداد التزاماتها الدولية والمحلية في مواعيدها المقررة، مما يعزز الثقة في الجدارة الائتمانية للاقتصاد المصري رغم التحديات العالمية.

قفزة تاريخية في مخصصات الدعم والحماية الاجتماعية

مصر توازن بين "سداد الديون" و"حماية المواطن": 900 مليار جنيه لفوائد الدين و220 ملياراً للحماية الاجتماعية في 4 أشهر

على الرغم من ضخامة فاتورة الديون، لم تغفل الموازنة العامة البعد الاجتماعي؛ إذ سجل الإنفاق على الحماية الاجتماعية ارتفاعاً غير مسبوق ليصل إلى 220.5 مليار جنيه، بزيادة قدرها 52.5 مليار جنيه عن العام السابق، محققاً معدل نمو بلغ 31.2%.

وفي تفاصيل بنود الدعم، قفزت المخصصات الموجهة لدعم السلع والخدمات المختلفة بنسبة 56%، لتسجل 128 مليار جنيه مقارنة بـ 82.1 مليار جنيه في العام الماضي. ووجهت الحكومة الجزء الأكبر من هذا الدعم (نحو 124.3 مليار جنيه) للمؤسسات الحكومية غير المالية التي تقدم خدمات مباشرة للمواطنين، مما يضمن استمرار تدفق السلع الاستراتيجية والخدمات الأساسية بأسعار مدعمة.

جدول يوضح أبرز مؤشرات الأداء المالي (يوليو - أكتوبر 2025)

يوضح الجدول التالي المقارنة بين مخصصات العام الحالي والعام السابق، مبيناً التوجه الحكومي لزيادة الإنفاق الاجتماعي والاستثماري مقابل ترشيد المصروفات الإدارية:

البيان العام الحالي
(2025/2026)
العام السابق
(2024/2025)
التغير والملاحظات
فوائد الديون 900 مليار جنيه 583.5 مليار جنيه ▲ زيادة كبيرة
(59.6% من المصروفات)
الحماية الاجتماعية 220.5 مليار جنيه 168 مليار جنيه ▲ 31.2% (نمو)
مخصصات الدعم 128 مليار جنيه 82.1 مليار جنيه ▲ 56% (قفزة كبيرة)
الأجور والتعويضات 213.2 مليار جنيه 197.1 مليار جنيه ▲ 8.2% (تحسين دخول)
الاستثمارات العامة 69.8 مليار جنيه 42.6 مليار جنيه ▲ 63.8% (توسع تنموي)
شراء السلع والخدمات 50.2 مليار جنيه 56 مليار جنيه ▼ 10.4% (ترشيد حكومي)

المصدر: بيانات وزارة المالية والجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء

الأجور والاستثمار.. تعزيز التنمية ودخل المواطن

شهدت مخصصات الأجور نمواً ملموساً لتبلغ 213.2 مليار جنيه بنسبة نمو 8.2%، في إطار سعي الدولة لتحسين دخول العاملين بالجهاز الإداري ومواجهة أعباء المعيشة، ورغم ارتفاع القيمة المطلقة للأجور، فإن نسبتها إلى إجمالي المصروفات تراجعت إلى 14.2% بسبب الضغط الهائل من فوائد الديون التي التهمت النسبة الأكبر من الموازنة.

وعلى صعيد التنمية، ضخت الحكومة استثمارات بقيمة 69.8 مليار جنيه خلال 4 أشهر فقط، مقارنة بـ 42.6 مليار جنيه في العام السابق، بمعدل نمو 63.8%. ويُعكس هذا التوجه الواضح لدفع عجلة النمو الاقتصادي واستكمال المشروعات القومية التي توفر فرص العمل وتحسن جودة الحياة، بدلاً من الانكماش الاستثماري.

"التقشف الحكومي".. ترشيد النفقات الإدارية

في المقابل، طبقت الحكومة سياسات ترشيد صارمة على نفقاتها الإدارية؛ حيث انخفضت فاتورة شراء السلع والخدمات (المشتريات الحكومية) إلى 50.2 مليار جنيه، هبوطاً من 56 مليار جنيه بتراجع قدره 10.4%. ويشير هذا الخفض إلى نجاح السياسات المالية في ضبط الإنفاق غير الضروري وتوجيه الموارد المتاحة نحو الأولويات القصوى المتمثلة في الدعم، والأجور، وسداد الالتزامات.

تداعيات اقتصادية وأرقام إضافية

وفقًا لبيانات وزارة المالية التي نشرها موقع Economy Plus، ارتفع العجز الكلي للموازنة إلى 3.2% من الناتج المحلي الإجمالي خلال الأشهر الأربعة الأولى، مقابل 2.6% في العام الماضي، حيث بلغ العجز الكلي 662.3 مليار جنيه مقابل 453.23 مليار جنيه.

ونمت الإيرادات بنسبة 33.3% لتصل إلى 863.9 مليار جنيه مقابل 648.3 مليار جنيه، مدفوعة بنمو الإيرادات الضريبية بنسبة 34.9% لتصل إلى 756.7 مليار جنيه.

الآفاق المستقبلية

تستهدف الحكومة تحقيق فائض أولي بقيمة 795 مليار جنيه في موازنة 2025/2026 بنسبة 4% من الناتج المحلي، مع خفض ديون أجهزة الموازنة العامة إلى 82.9% من الناتج المحلي، وفقًا لبيانات وزارة المالية.

لكن التحدي الأكبر يبقى في ضبط نمو فوائد الديون التي تهدد الاستدامة المالية، وتتطلب إستراتيجية واضحة لترشيد الاقتراض وزيادة الإيرادات غير الضريبية.


المصادر:

الوسوم

مصر | الديون | الموازنة | الحماية الاجتماعية | الاقتصاد

النشرة البريدية

تعليقات

الموضوعات الأكثر قراءة في" علىّْ الدين الإخباري"

الذهب يتربع على عرش الملاذات الآمنة: هل يستمر الصعود أم أن التراجع بات وشيكاً؟

ترامب بعد الإطاحة بمادورو: مطالب بجرينلاند وتوسع النفوذ الأمريكي في نصف الكرة الغربي

المثلث الأميركي المرعب.. خطة واشنطن للاستحواذ على نفط فنزويلا وكابوس الصين