سباق الجليد 2026: خطة أوروبية لـ"عسكرة" جرينلاند.. هل ينجح "الناتو الأوروبي" في لجم طموحات ترامب؟
في تطورات دراماتيكية تنذر بتحول جذري في ميزان القوى بأقصى الشمال، كشفت مصادر دبلوماسية رفيعة عن مشاورات متقدمة تقودها فرنسا وألمانيا وبريطانيا لنشر "قوات أوروبية مشتركة" في جزيرة جرينلاند الدنماركية. يأتي هذا التحرك كإجراء استباقي مباشر ردًا على إصرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على "السيطرة الاستراتيجية الكاملة" على الجزيرة، وتلويحه بأن واشنطن "ستفعل شيئاً ما سواء أحبّ الحلفاء ذلك أم لا" .
يطرح هذا المشهد سؤالاً وجودياً للقارة العجوز: هل باتت أوروبا مستعدة عسكرياً للدفاع عن سيادة دولة حليفة أمام أطماع الشريك الأمريكي الأكبر؟
خطة "الحارس الأستولي": التحرك الأوروبي المنسق
بعثة مشتركة تحت مظلة الناتو
بحسب تقارير وكالة بلومبرج ورويترز، تقود المملكة المتحدة وألمانيا مناقشات لتعزيز الوجود العسكري في جرينلاند تحت مسمى مهمة "الحارس الأستولي" (Arctic Sentry)، وهي مهمة تحاكي عمليات الناتو في بحر البلطيق . وأكد وزير الخارجية الفرنسي جان-نويل بارو أن باريس "تعمل بجدية مع الشركاء لضمان جاهزية الرد في حال تحركت واشنطن منفردة"، مشيراً إلى أنه تحدث هاتفياً مع نظيره الأمريكي ماركو روبيو الذي "استبعد احتمال غزو عسكري" للجزيرة، لكن دون ضمانات نهائية .طبيعة القوات المقترحة
تشير التسريبات إلى أن "القوة الأوروبية" لن تكون رمزية، بل ستشمل:- نشر قوات برية خاصة وأصول بحرية متطورة
- مشاركة فرنسية تركز على الدعم اللوجستي والاستخباراتي
- دور ألماني يركز على الردع والدفاع الجوي
- إمكانية استخدام طائرات بدون طيار وأنظمة استشعار متقدمة
ترامب: "نريد الملكية.. لا مجرد القواعد"
التصريحات المتصاعدة
منذ عودته للمكتب البيضاوي في يناير 2025، لم يتوقف ترامب عن تأكيد رغبته في امتلاك جرينلاند. في حديث لصحيفة نيويورك تايمز أوضح: "الملكية مهمة جداً... القواعد لا تكفي، نحتاج لما هو أبعد من توقيع الوثائق"، مشدداً على أن الجزيرة "ضرورية لأمننا الوطني" .الخيارات العسكرية على الطاولة
أعلن البيت الأبيض صراحةً أن ترامب يدرس خيارات متعددة لاكتساب الجزيرة، بما في ذلك استخدام القوة العسكرية. وقد أثارت عملية الاختطاف العسكرية للرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو في مارس 2025 مخاوف حقيقية من أن تكون جرينلاند الهدف التالي لعملية مماثلة . وصرح ترامب: "إما أن نفعل ذلك بالطريقة السهلة، أو سنفعله بالطريقة الصعبة"، في تهديد واضح للحلفاء .الحضور العسكري الأمريكي الحالي
تشير البيانات إلى أن الولايات المتحدة تمتلك بالفعل قاعدة بيتوفيك الفضائية (سابقاً ثول) في شمال غرب جرينلاند، حيث يتمركز نحو 650 فرداً يعملون في الإنذار المبكر للصواريخ والمراقبة الفضائية . ويمنح اتفاق 1951 واشنطن الحق في إنشاء "مناطق دفاعية" إضافية، لكن أي توسع يتطلب مفاوضات مع الدنمارك وجرينلاند .الرد الأوروبي والدنماركي: خط أحمر على السيادة
الدنمارك تستنفر
في كوبنهاجن، تعاملت الحكومة مع التهديدات بجدية قصوى. رئيسة الوزراء ميتي فريدريكسن وجهت رسالة حادة لواشنطن: "توقفوا عن تهديد حليف تاريخي.. لسنا للبيع" . وكترجمة عملية، أعلنت عن خطة تسليح ضخمة لجرينلاند بقيمة 13.8 مليار دولار (88 مليار كرونة)، في اعتراف ضمني بخطورة الوضع الأمني .التضامن الأوروبي الملحوظ
أيد رؤساء وزراء السويد والنرويج والرئيس الفنلندي بيان الدنمارك علناً. وكتب رئيس الوزراء النرويجي: "غرينلاند جزء لا يتجزأ من مملكة الدنمارك، والنرويج تتضامن تضامناً كاملاً" . من جهته، أكد مستشار ألمانيا فريدريش ميرز أن "مبدأ حرمة الحدود منصوص عليه في القانون الدولي وغير قابل للتفاوض" .خارطة المواجهة: توازن القوى في القطب الشمالي
| القوة | الهدف الاستراتيجي | الأدوات المتاحة |
|---|---|---|
| 🇺🇸 الولايات المتحدة | الملكية والسيطرة الكاملة | قاعدة بيتوفيك، ضغط اقتصادي، تهديد عسكري |
| 🇪🇺 أوروبا (الثلاثي الكبار) | ردع التوسع الأمريكي/الروسي | مهمة "الحارس الأستولي"، تنسيق استخباراتي |
| 🇩🇰 الدنمارك | الحفاظ على السيادة الكاملة | إعادة تسليح ضخمة (13.8 مليار دولار)، تمسك بالقانون الدولي |
| 🇷🇺🇨🇳 روسيا والصين | استغلال الفراغ والموارد | كاسحات جليد، استثمارات بنية تحتية |
التحديات والإمكانيات: نجاح أم فشل مؤقت؟
أبرز العقبات
- التباين في الأولويات: المقترحات الأوروبية تركز على الردع الدفاعي، بينما يسعى ترامب للملكية الكاملة
- الطابع الدفاعي للجيوش الأوروبية: معظم القوات غير مهيأة لعمليات بعيدة المدى في بيئة قطبية قاسية
- الاعتماد الأمريكي: يبقى التحالف الأطلسي أساسياً للأمن الأوروبي، مما يجعل المواجهة المباشرة صعبة
عوامل النجاح
- الإجماع الأوروبي: النجاح في تشكيل موقف أوروبي موحد ملحوظ
- الشرعية الدولية: التمسك بميثاق الناتو والقانون الدولي يعزز الموقف الأوروبي
- الرفض الشعبي الجرينلاندي: استطلاعات تظهر أن 85% من السكان يرفضون الضم الأمريكي
الخلاصة: مفترق طرق استراتيجي
تكشف أزمة جرينلاند عن تحول عميق في العلاقات الأطلسية. فبعد عقود من الهيمنة الأمريكية غير المشروطة، تظهر أوروبا لأولى مرات إرادة جادة لتحمل مسؤوليتها الأمنية، حتى لو كانت هشة.
نجاح المهمة الأوروبية قد يعني:
- تأكيد استقلالية القرار الدفاعي الأوروبي
- إرسال رسالة بأن أمن القطب الشمالي أولوية استراتيجية
فشل الردع قد يفتح الباب لـ:
- سابقة خطيرة بضم أراضي حليف بالقوة
- تفكك مبدأ الدفاع الجماعي للناتو
كما قال وزير الخارجية الفرنسي: "نريد أن نتصرف، لكننا نريد أن نفعل ذلك مع شركائنا الأوروبيين" . الجزيرة الصغيرة أصبحت اختباراً حقيقياً لقدرة أوروبا على الدفاع عن مصالحها ومبادئها في عالم متعدد الأقطاب.
📌 المصادر والمراجع الأساسية (3 مصادر)
-
🇫🇷 فرنسا تعمل مع الحلفاء على خطة رد في حال تحركت الولايات المتحدة لضم جرينلاند
وكالة رويترز الدولية - 7 يناير 2026 -
🇬🇧 بريطانيا تجري محادثات مع الناتو لمواجهة التهديدات الروسية والصينية في القطب الشمالي
وكالة أسوشيتد برس - 12 يناير 2026 -
🇺🇸 ما هي الطرق "الصعبة" المحتملة التي قد يحاول ترامب من خلالها الاستيلاء على جرينلاند؟
شبكة الجزيرة الإخبارية - 11 يناير 2026
يتم تحديث المصادر تلقائياً من الموقع الأصلي
الوسوم
جرينلاند | القطب الشمالي | الناتو | دونالد ترامب | الأمن الأوروبي

تعليقات
إرسال تعليق
اترك تعليقك إذا كان لديك أى إستفسار